أ. د. مصطفى محمد عيروط : الجامعات أمام أكبر تحول في تاريخها: هل ينتهي عصر القاعات الدراسية التقليدية؟
كما نتابع يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة في التعليم العالي، فرضتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتوسع الهائل في التعليم الرقمي، حتى أصبح الطالب قادرًا على دراسة البكالوريوس أو الماجستير أو الدكتوراه من جامعات عالمية وهو في منزله، والحصول على شهادات معترف بها في كثير من دول العالم.
"وبعد أن اطلعت على موافقة وزارة التعليم العالي لمكتب خدمات جامعيه في تاريخ ٢٣-٦-٢٠٢٣ بخصوص الاعتراف بجامعه امريكيه في الولايات المتحده الامريكيه بنظام التعليم عن بعد فيرجى العلم بأن الجامعه معترف بها لغايات الدراسه عن بعد لكافة الدرجات العلميه وللتخصصات الانسانيه فقط ""
هذا الواقع يفرض سؤالًا مهمًا: ما مستقبل الجامعات التقليدية؟ وهل نحن أمام نهاية نموذج التعليم الجامعي الذي عرفه العالم لعقود طويلة؟
الحقيقة أن الجامعات لن تختفي، لكنها ستواجه تحديًا وجوديًا يجبرها على إعادة تعريف دورها ووظيفتها.
فالمعرفة لم تعد حكرًا على قاعات المحاضرات، والمعلومات أصبحت متاحة للجميع بضغطة زر، والطالب أصبح يقارن بين تكلفة الدراسة المحلية وبرامج عالمية تقدمها جامعات مرموقة عبر التعليم عن بعد.
فالطالب سيقارن ويقدر التكاليف مع اسرته بما فيها الوقت والتنقل والمصروفات اليوميه والرسوم الجامعيه والحضور والغياب والصيف والشتاء
سيقبل على دراسة التخصصات الإنسانية والنظرية، مثل الإدارة والإعلام والعلوم التربوية والعلوم الاجتماعية والقانون وبعض برامج الأعمال، وستزداد المنافسة بصورة كبيرة، لأن الطالب يستطيع الحصول على المحتوى العلمي والمحاضرات والإشراف الأكاديمي إلكترونيًا من جامعات عالمية ذات تصنيف متقدم وبتكلفة أقل في كثير من الأحيان
.
أما التخصصات التطبيقية والمهنية، مثل الطب والهندسة والعلوم الصحية والتخصصات التي تعتمد على المختبرات والتدريب العملي، فإنها ستظل بحاجة إلى الحضور المباشر والتطبيق الميداني، مما يجعل دور الجامعات المحلية أكثر أهمية في هذا المجال.
ومن المتوقع أن تتجه الجامعات في المستقبل إلى نموذج جديد يقوم على الشراكة مع الجامعات العالمية بما فيها التخصصات التي تحتاج إلى مختبرات ، بحيث تقدم الجامعات الدولية المحتوى الأكاديمي والتعليم النظري عن بعد، بينما تتولى الجامعات المحلية المختبرات والتدريب العملي والإشراف الميداني والامتحانات وضمان الجودة.
وقد تتحول بعض الجامعات إلى مراكز أكاديمية إقليمية تستضيف برامج جامعات عالمية، وتوفر للطلبة بيئة التدريب والتطبيق والبحث العلمي، بدلًا من الاعتماد الكامل على النموذج التقليدي القائم على المحاضرات اليومية. وقد نرى جامعات بمباني دون وجود طلبه أو طلبه في جامعات عباره عن مراكز لجامعات عالميه في التدريب العملي والمختبرات خاصة أن جامعات تعاني من قلة الإقبال على بعض التخصصات الانسانيه خاصة بعد إقرار نظام الموارد البشريه الذي لا يعطي كما كان سابقا علاوات لمن يحصل على الماجستير والدكتوراه
كما أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى إعادة صياغة مفهوم التعليم نفسه، فالمستقبل لن يكون لمن يحفظ المعلومات، بل لمن يمتلك مهارات التفكير والتحليل والإبداع والابتكار وحل المشكلات والعمل الجماعي والقدرة على التعلم المستمر.
إن الجامعات التي ستنجح في المستقبل ليست بالضرورة الأكبر حجمًا أو الأقدم تاريخًا، بل الأكثر قدرة على التكيف والتجديد وبناء الشراكات الدولية والوطنية والتفاعل مع المجتمع الذي يحتاج إلى متخصصين في التفاعل مع المجتمع وربط برامجها باحتياجات سوق العمل والذي سيحدد مستقبل اي جامعه أو كليه أو تخصص هو نسب التشغيل للخريجين
.
لقد دخل التعليم العالي عالميا مرحلة جديدة من تاريخه، مرحلة لم تعد فيها المنافسة بين جامعة وأخرى داخل الدولة الواحدة، بل أصبحت المنافسة عالمية ومفتوحة أمام الجميع. ومن لا يقرأ هذه التحولات ويستعد لها اليوم وليس غدا ، قد يجد نفسه خارج المشهد غدًا.
فالمستقبل لا ينتظر المترددين، فنسب التعليم عاليه والوعي عال في العالم الذي يشبه بغرفة صغيره وليس قريه صغيره والتعليم العالي في العالم يقف اليوم أمام أكبر عملية إعادة تشكيل منذ نشأة الجامعات الحديثة، لتبقى الحقيقة الثابتة أن الجامعات لن تنتهي، لكنها ستتغير، ومن لا يتغير قد لا يكون له مكان في المستقبل القريب القادم ولن تنجح اي واسطات ومحسوبيات في بقاء إدارات جامعيه تعمل تقليديا فالمستقبل الكفاءه والانجاز والقدرة على العمل فالاسلوب التقليدي في إدارة الجامعات والكليات عالميا بدءا من الاقسام سينتهي كليا والذي سيحدد مستقبل اي جامعه واي كليه واي قسم عالميا قدرتهم على التفاعل مع المجتمع والتحول نحو تخصصات يجد خريجوها عملا بنسب تشغيل وتكون قادره على استيعاب التغييرات العالميه والتغييرات في العالم في الجامعات والتعليم العالي يسير بسرعه أقل من البرق قليلا
للحديث بقيه
مصطفى محمد عيروط