مـحـمـد سالم الرقاد.. أحـــــد حـــــــراس الوطن وشهداء الكـــــرامـــــة
كتب: محمود كريشان
هم شهداء الأردن، لهم ولمن سبقهم ومن تلاهم من الشهداء، يليق الكبرياء، على منحهم أرواحهم من أجل الأرض الأردنية، التي لا تعرف الانكسار.. هذه الأرض المباركة وثقت بالدم الأرجوان لحظة الشهادة، لتُروى قصة العسكري الشجاع الفذ، الجندي أول رقم 78112 الشهيد محمد سالم عبدالله الرقاد، من كتيبة الدبابات الثالثة، الذي قرر أن يواجه الموت.. في اللحظة التي قرر فيها أن يكون بطلًا، وحارسًا لوطنه.
الصباح كان بهيا في مطلع فجر يوم 21 آذار 1968 عندما تعاهد الضباط والجنود على الشهادة.. حتى تظل جذوع السنديان راسخة في أعالي البلقاء، وحتى لا ينشر الغزاة القتلة سوادهم على رمالنا، وأحقادهم على أبواب مدارس اطفالنا، لذلك أوقد «الفارس البدوي» الفريق الركن البطل مشهور حديثة الجازي، قائد معركة الكرامة، ورفاقه في جيشنا الباسل، قناديل الغضب والنار في البواريد الأردنية، وثأرهم المخبوء من حزيران، وهو يقسم أن دماء الشهداء لن تذهب هدرا.. فكان الثأر العنيف في يوم الكرامة.
أبدا.. لم يكن «الرقاد» مجرد جندي، ففي لحظة من لحظات البطولة التي لا تُنسى.. قرر أن يضحي بكل ما في قلبه، لتبقى هذه الأرض طاهرة.. لا يدنسها العدو الغاصب، رافعًا رأسه كمن يودع الحياة بفخر وكرامة.. يحمل معه عطر الشهادة وزمازمها، ورايات عالية الطيب والنبل، والبهي من زهر الكلام، وسحائب الخير في الغمام.. ليشرق بهيا عند من رابط على خط النار الأول، لدحر عدو غاشم.. غادرنا وهو يردد بصوت ملؤه الإيمان: «أنا لا أخاف الموت، بل أتمناه شرفًا في سبيل وطني الغالي وقيادته الهاشمية المظفرة».
رحل «الرقاد» بعد أن ترك وراءه أثرا لا يمحى.. كان الشهيد البطل.. رمزا للكفاءة العسكرية، رجلا لا يعرف التراجع، لا يهاب التحديات، فقد نشأ في أحضان البادية الصافية، وتعلم منها قيم الشجاعة والوفاء، ليصبح واحدا من أبطال الجيش العربي، يتقدم نحو الصفوف الأمامية، لمواجهة العدو الآثم.. لا يتخلف عن رفاق السلاح، فاستشهد يوم 21 آذار عام 1968 في ميادين القتال بمعركة الكرامة.
في قلب هذا الوطن الذي لا ينسى أبناءه، يظل شهداء الجيش العربي والأجهزة الأمنية الأردنية، رمزًا للتضحية والفداء، ويختصرون في أرواحهم أسمى معاني البذل والإيثار، ورغم غيابهم عن أحضان أسرهم، يبقى عطاؤهم حاضرًا في قلوب الأردنيين، فالوطن لا ينسى من بذل روحه في سبيل أمنه واستقراره، فهم الذين أفنوا حياتهم في حماية الشعب، وسطروا بدمائهم صفحات من الشجاعة والإصرار على مواجهة العدو.. لم يترددوا لحظة في الوقوف أمام كل من يهدد وطنهم، وواجهوا الموت بابتسامة. على كل حال.. الشهداء يجلسون في مكان أسمى، مكان لا تدركه أعيننا، ولكنه مكان لا يعادل في قيمته كل الدنيا، في «أعلى عليين».. مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقًا.. فالشهداء هم الذين حفظوا لنا أرضنا وعرضنا في عز الشدائد، هم الذين سيظلون نجومًا مضيئة في سماء وطننا، فلهم منا الدعاء في كل لحظة، وأن يظل الوطن وقيادته الهاشمية في حفظ الله وأمانه.