اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار

الصبيحي : ​صندوق استثمار أموال الضمان واختبارات الحوكمة

الصبيحي : ​صندوق استثمار أموال الضمان واختبارات الحوكمة
أخبارنا :  

أحسن صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي بعقده أمس ملتقى ( الحوكمة في زمن التحولات: قيادة مسؤولة ومستقبل رقمي) وهو موضوع بالغ الأهمية، أثار لديّ عدداً من الأسئلة الجوهرية التي تمس جانباً مهماً من جوانب الحوكمة الحقيقية والقيادة المسؤولة لا من الشركات المستهدفة فحسب، بل من داخل البيت، وأقصد داخل الصندوق ذاته.

​في تصوري فإن التمكين الرقمي والتحولات المتسارعة تتطلب انتقالاً حوكمياً جوهرياً بالصندوق من مجرد الحوكمة الإجرائية والسياساتية والشعاراتية إلى حوكمة استراتيجية جذرية عميقة ترتكز على المحاور الأكثر أهمية، وهي، كما أتصوّرها، تتمثل فيما يلي:

​أولاً: استشراف المستقبل والتحديات الاكتوارية: وهنا تقع على عاتق ​القيادة المسؤولة مهمة مواءمة قدرة الصندوق على التنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها ما يفرض حوكمة القرار الاستثماري بصورة جيدة، وهو ما يضع على عاتق القيادة أيضاً مسؤولية الربط بين العائد الحالي على الاستثمار والعائد المستهدف اكتوارياً،.

ثانياً: بناء منظومة استشرافية متطورة لإدارة المخاطر تستشرف التغيرات الديموغرافية والاقتصادية والبيئية لضمان تنمية حقيقية لأموال المشتركين والمتقاعدين، كهدف أساسي حيوي أصيل، وضمان صمودها أمام معدلات التضخم.

ثالثاً: حوكمة اختيار ممثلي الضمان في مجالس الشركات:

​فمن الأجدر والمهم تحقيق الحوكمة أولاً في آلية اختيار وتعيين ممثلي الضمان في مجالس إدارات الشركات، إذ تقتضي الحوكمة إخضاع هذه التعيينات لأسس معلنة وشفافة ومبنية على الكفاءة والتخصص،

مع وضع ضوابط محكمة تمنع تضارب المصالح بشكل تام وحاسم، فلا يتحول التمثيل إلى مكاسب شخصية وتنفيعية، بل أداة فاعلة لتحقيق مصلحة الصندوق.

​رابعاً: حوكمة مواقع المسؤولية الداخلية في الصندوق: وأهمها (الخزينة والمساهمات)، فالمستقبل الرقمي يفرض حوكمة تامة لأكثر المواقع حساسية وأهمية داخل الصندوق وأتمتتها، ف​إدارة الخزينة مسؤولة عن تدفق السيولة والودائع والسندات. وإدارة المساهمات مسؤولة عن إدارة محفظة استثمارات ضخمة في الشركات ومتابعة ممثلي الصندوق في مجالس إداراتها. وهذه كلها يجب أن تُدار في إطار حوكمي وسياساتي صارم تقيد الاجتهادات الفردية وتخضع لرقابة دائمة. كما تفرض الحوكمة تدوير الشخوص في هاتين الإدارتين لا ثباتهما لفترات طويلة.

​خامساً: حوكمة المحافظ الاستثمارية والتقارير الدورية:

إذ ​لا قيمة لتمثيل الصندوق في مجالس الشركات، أو اتخاذ قرار استثماري في محافظ استثمارية، ما لم يحكم ذلك نظام صارم يقيّم العائد على الاستثمار لكل محفظة، ويلزم الممثلين بتقديم تقارير دورية فنية عميقة لا شكلية، تعكس حقيقة الوضع المالي للشركات، وتثبت دور الممثّل في الدفاع عن حقوق أموال المواطنين، والحرص الشديد على تنميتها، لا أن يكون دوره تقليدياً وحضوره بروتوكولياً.

هذه ​مجرد ملاحظات سريعة في موضوع الحوكمة، التي أرى أن الصندوق أمام اختباراتها اليوم أكثر من أي وقت مضى. وآمل أن يتم الانتباه لها وأخذها بعين الاعتبار.

(سلسلة توعوية تنويرية اجتهادية تطوعيّة تعالج موضوعات الضمان والحماية الاجتماعية، وتبقى التشريعات هي الأساس والمرجع- يُسمَح بنقلها ومشاركتها أو الاقتباس منها لأغراض التوعية والبحث مع الإشارة للمصدر).

خبير التأمينات والحماية الاجتماعية

الحقوقي/ موسى الصبيحي


مواضيع قد تهمك