اللجنة الوزارية لتمكين المرأة تطلق مبادرة "المرأة في السردية الأردنية"
-بني مصطفى: المرأة الأردنية شريك أصيل في بناء الدولة وإطلاق المبادرة يأتي لتوثيق دورها في السردية الوطنية
- بني مصطفى: بناء سردية وطنية جامعة للمرأة الأردنية يعكس دورها التاريخي في التنمية وصناعة القرار
- بني مصطفى: المرأة الأردنية كانت في قلب المشهد الوطني وأسهمت في مختلف مراحل بناء الدولة الحديثة
أكدت وزيرة التنمية الاجتماعية، رئيسة اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، وفاء بني مصطفى، أن المرأة الأردنية كانت على الدوام شريكا أصيلا في صناعة التاريخ الوطني وبناء الدولة الأردنية الحديثة.
جاء ذلك خلال إطلاق مبادرة "المرأة في السردية الأردنية: كتابة الوطن بعيون النساء" التي جاءت بتنظيم من اللجنة الوزارية لتمكين المرأة، اليوم السبت، في المركز الثقافي الملكي، بحضور وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، وعدد من النواب والأعيان، وممثلين عن مؤسسات رسمية وأهلية وشخصيات أكاديمية وثقافية.
وقالت بني مصطفى، إن المرأة الأردنية لم تكن يوما على هامش الأحداث، بل كانت في قلب المشهد الوطني، مشيرة الى إن إطلاق المبادرة يأتي لترسيخ سردية وطنية جامعة تُنصف إسهامات النساء الأردنيات وتوثق أدوارهن في مختلف مراحل بناء الوطن.
وأشارت إلى أن طريق النهضة النسائية والعمل الإنساني في الأردن شقته نساء استثنائيات امتلكن الرؤية والشجاعة لتحدي ظروف الزمان والمكان، من قاعات المحاكم والمدارس، إلى غرف القبالة وميادين العمل التطوعي، صاغت هؤلاء الرائدات بجهودهن ملامح المجتمع الأردني الحديث، وتركن إرثا لا يمحوه الزمن.
وبينت بني مصطفى ما قدمنه السيدات الهاشميات في مسيرة بناء الدولة، إذ يبرز الدور الكبير للملكة زين الشرف، وسمو الأميرة بسمة بنت طلال.
كما أكدت الدور الريادي والفاعل لجلالة الملكة رانيا العبدالله، التي تمثل أيقونة عالمية وصوت قوي في الدفاع عن القضايا العادلة وحقوق الإنسان والطفل واللاجئين، ودورها المؤثر عالميا في القضية الفلسطينية، إذ ارتبطت إسهاماتها بشكل رئيس بتطوير قطاع التعليم وتمكين الشباب والمرأة، وقادت العديد من المبادرات النوعية الهادفة إلى تحسين جودة التعليم محليا وعربيا، وتعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات، وحضورها العالمي في إبراز صورة الأردن كنموذج داعم للتعليم والتنمية وحقوق الإنسان.
واستعرضت قصصا وطنية خالدة، من بينها قصة علياء الضمور "خنساء الكرك" التي رفضت تسليم الدخيل رغم احتجاز ابنيها، وقصة الأختين مشخص وبندر المجالي اللتين دعمتا ثورة الكرك عام 1910 وشجعتا النساء على بيع حليهن لشراء السلاح للثوار، مؤكدة أن هذه المواقف تجسد الشجاعة والوفاء والانتماء للأرض.
كما سلطت الضوء على إسهامات عدد من الرائدات الأردنيات في مجالات التعليم والقانون والعمل الاجتماعي والصحة والسياسة، ومن بينهن إميلي بشارات أول محامية، وزينب أبو غنيمة أول معلمة للمرحلة الثانوية، وأنيسة شقير كأول قابلة قانونية مؤهلة أكاديمياَ، وإنعام المفتي أول وزيرة في تاريخ الأردن، إلى جانب شخصيات نسائية بارزة أسهمت في مجالات العلم والثقافة والدبلوماسية والرياضة والعمل العام.
وأكدت أن الحركة النسوية الأردنية نشأت من رحم الحاجة الوطنية، وتطورت عبر محطات تاريخية متعاقبة منذ أربعينيات القرن الماضي، وصولا إلى مرحلة التمكين والريادة في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني،إذ توسعت مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، وأصبحت شريكا كاملا في صناعة القرار والتنمية.
وأشارت إلى أن الحاجة اليوم تبرز لبناء سردية وطنية متكاملة تعكس حقيقة دور المرأة الأردنية بعيدا عن الصور النمطية، وتبرز إسهاماتها في البادية والريف والمدينة والمخيم، ضمن إطار من الشراكة والتكامل مع الرجل في مسيرة التنمية الوطنية.
وأوضحت أن المبادرة تسعى إلى تحويل السير النضالية والإنجازات النسائية من صفحات التاريخ إلى وعي جمعي حي، يعزز قيم العدالة والتنوع والانتماء، ويرسخ مكانة المرأة كشريك أساسي في بناء الدولة الحديثة.
وختمت بني مصطفى، كلمتها، بالتاكيد أن بناء سردية وطنية جامعة حول المرأة هو جزء لا يتجزأ من مشروع الدولة الحديثة، وهو إعادة تعريف حقيقية لمفاهيم العدالة والتنوع، لخطاب متوازن يبتعد عن الصور النمطية، ويقدم المرأة الأردنية كما كانت دوما: شريكا في العمل التنموي.
من جهته، قال وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، إن المرأة الأردنية كانت وما تزال في صميم السردية الوطنية، حارسة للتراث المادي واللامادي، وراوية لحكايات الأرض والإنسان، وشريكا أساسيا في بناء الدولة الأردنية وإنجازاتها.
وأضاف أن وزارة الثقافة استجابت لمبادرة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، المتعلقة بمشروع السردية الأردنية، من خلال عقد سلسلة من الندوات والحوارات في مختلف المحافظات بمشاركة أكاديميين ومؤرخين وخبراء، بهدف توثيق الإرث الحضاري والإنساني للأردن وصياغة محتوى وطني يعكس ثراء التجربة الأردنية.
وأشار إلى أن مشروع السردية الأردنية لا يقتصر على توثيق الأحداث التاريخية، بل يتناول مختلف التحولات الإنسانية والحضارية التي شهدتها الأرض الأردنية، بما في ذلك الدور المحوري للمرأة في مجالات الثقافة والفن والتنمية والتعليم والعمل الوطني.
وأكد الرواشدة أن شخصيات وطنية مثل علياء الضمور ومشخص وبندر المجالي جسدت معاني الشجاعة والتضحية والانتماء، وأسهمت في صناعة الوعي الوطني، لافتا إلى أن هذه النماذج تشكل مادة ثرية للإنتاج الثقافي والإبداعي من رواية ومسرح وسينما وفنون بصرية.
وأوضح أن وزارة الثقافة أطلقت منصة "قصص من الأردن" لتوثيق الحكايات والصور والأفلام المرتبطة بالسردية الوطنية، ونقلها للأجيال الجديدة بأساليب وتقنيات حديثة تواكب روح العصر.
بدورها، أكدت الدكتورة تسنيم البطاينة في الحفل الذي قدمته، أن كتابة الوطن بعيون النساء تمثل إعادة قراءة للتاريخ الوطني من منظور أكثر شمولا وعدالة، ويعكس حقيقة الشراكة بين الأردنيات والأردنيين في بناء الدولة وصناعة المستقبل.