رئيس وزراء الاحتلال يصارع لتأجيل موعد الانتخابات
"الكنيست" يمرر مشروع قانون حل نفسه.. ما فرص نتنياهو؟
نادية سعد الدين
عمان- وافقت لجنة "كنيست" الاحتلال أمس على مشروع قانون حل البرلمان الخامس والعشرين في قراءته الأولى، على أن يُطرح للتصويت النهائي في جلسة عامة اليوم، في خطوة تُمثل عند استكمالها بداية النهاية الرسمية للحكومة المتطرفة الحالية.
ويبدو أن أغلبية قوية داخل الائتلاف اليميني الحاكم، في مواجهة "المعارضة"، تؤيد إجراء الانتخابات في أقرب وقت من شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، حيث أعلن حزب "شاس"، بقيادة المتطرف "أرييه درعي"، أن أوائله يُعد موعدا مفضلا لديه بسبب "قربه من الأعياد اليهودية الكبرى"، وفق مزاعمه.
في حين يخوض رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" صراعا مطولا لتأجيل الانتخابات قدر الإمكان، والتوصل إلى موعدها المحدد في نهاية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وهو أقرب ما يكون إلى الموعد الأصلي.
وتأتي خطوة اللجنة الحاسمة بعد أسبوعين فقط من إقرار قانون الحل في قراءة تمهيدية بأغلبية ساحقة بلغت 110 أعضاء في "كنيست"، فبمجرد الموافقة على القانون في اللجنة للقراءة الأولى، يتحول التوتر السياسي الرئيسي إلى تحديد الموعد الدقيق للانتخابات.
وتشكل الموافقة التي تم الحصول عليها في اللجنة وتقديم القانون إلى الجلسة العامة دليلا قاطعا على أن الحكومة والنظام الحزبي في حالة تأهب قصوى لحملة انتخابية جديدة.
وقد وافق "كنيست" الاحتلال في جلسته العامة قبل أسبوعين على "قانون التسريح" في قراءة تمهيدية بأغلبية 110 مؤيدين بدون أي معارضة، حيث سمح الائتلاف لقانون حزب أزرق أبيض بتجاوز العقبة الأولى في إشارة إلى الشركاء المتشددين دينيا بأنه يولي اهتماما لمطالبهم.
وكانت إستراتيجية "نتنياهو" الأصلية هي عرض قانون التجنيد الإجباري على لجنة الشؤون الخارجية والأمن لتجميد عملية التسريح، لكن هذه الخطوة باءت بالفشل.
وفي الأثناء، تستأنف الأحزاب العربية سلسلة لقاءاتها المنفصلة مع لجنة الوفاق، في إطار الجهود المتواصلة لاستكمال المشاورات ودفع مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة قبيل الانتخابات المقبلة.
وقد صدر بيان مشترك من قبل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي، والحركة العربية للتغيير، أكدوا فيه استعدادهم لخوض الانتخابات ضمن قائمة مشتركة تقنية تعددية. وباركت القائمة العربية الموحدة هذا التوجه، وأعلنت تأييدها للمساعي الرامية إلى إعادة بناء المشتركة، مؤكدة جاهزيتها للانضمام إليها.
وفي سياق الاتصالات الجارية، من المرتقب أن يُعقد اجتماع رباعي يضم الأحزاب العربية يوم الخميس المقبل في فلسطين المحتلة عام 1948، لبحث القضايا العالقة واستكمال التفاهمات، إلى جانب عقد لقاء إضافي بين الأحزاب واللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، في 9 حزيران (يونيو) المقبل، في خطوة تهدف إلى توسيع دائرة التوافق وتعزيز فرص التوصل إلى صيغة نهائية للمشتركة.
وقال رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، يوسف جبارين، إن "الأسبوع الحالي قد يكون أسبوعا حاسما في مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وذلك بعد أن عرضت لجنة الوفاق على الأحزاب، مؤخرا، ما وصفته بمستند الإطار أو اتفاقية الإطار الخاصة بتشكيل القائمة".
وأضاف جبارين، في تصريحات أمس، أن "الحديث يدور حول مقترح سياسي يقوم على تشكيل قائمة تعددية تقنية"، معتبرا أن "الاجتماع المرتقب سيشكل فرصة للاستماع بشكل مباشر إلى موقف القائمة العربية الموحدة، لا سيما أن التحفظات الأساسية على المقترح ما زالت قائمة لديها".
وأشار إلى أنه "من المقرر عقد اجتماع للأحزاب الأربعة وقياداتها خلال الأيام القليلة المقبلة، على أن يُخصص وقت كافٍ لمناقشة العقبات والقضايا التي ما زالت تعترض طريق إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وإذا كان الأمر متعلقا بالجبهة والأحزاب التي أصدرت البيان المشترك، فإن إمكانية الإعلان عن القائمة المشتركة قائمة فور الانتهاء من معالجة المسائل العالقة".
وفيما يتعلق بمسألة رئاسة القائمة المشتركة، قال جبارين إن "هذا الملف لا ينبغي أن يشكل حجر عثرة أمام التوصل إلى اتفاق، رغم حساسيته وأهميته"، حيث سبق وأن صرح رئيس لجنة الوفاق، محمد علي طه، أن الأحزاب الأربعة أبدت رغبتها في تولي رئاسة القائمة، ونفضل ترك النقاش في هذه التفاصيل إلى الاجتماعات المرتقبة مع لجنة الوفاق، ومن ثم إلى اللقاء الرباعي بين الأحزاب.
وتشير معظم استطلاعات الرأي المنشورة خلال الأسابيع الأخيرة إلى أن حزب الليكود لا يزال من أكبر الأحزاب أو قريبا من الصدارة، لكن كتلة نتنياهو اليمينية والدينية تواجه صعوبة في الوصول إلى عتبة 61 مقعدا اللازمة لتشكيل حكومة بمفردها. كما أن تحالف المعارضة الجديد بقيادة يائير لابيد ونفتالي بنت زاد من الضغوط على نتنياهو في الاستطلاعات.
ويرى محللون في الكيان المحتل أنه من الصعوبة بالنتائج النهائية معرفة من يمكنه تشكيل الحكومة الجديدة، موضحين أن ذلك يعتمد على مفاوضات الائتلاف بعد الانتخابات أكثر من عدد المقاعد الذي يحصل عليه الحزب الأكبر. وقد سبق لنتنياهو أن شكل حكومات رغم عدم حصول الليكود على أغلبية مستقلة.
ومن العوامل التي قد تساعد نتنياهو في مسعاه تشكيل حكومة استمرار التفوق النسبي لحزبه الليكود، والتفاف جزء من اليمين حوله، وإمكانية إعادة تجميع الأحزاب الدينية واليمينية في كتلة واحدة، فالأحزاب الحريدية التي قالت إنها لن تتكاتف مع نتنياهو بسبب تجنيد أتباعها قد تغير موقفها إذا رأت أن نتنياهو أهون الشرين بالنسبة لها.
أما العوامل التي تضعف فرص نتنياهو، فهي أن استطلاعات تتوقع خسارة كتلة الائتلاف اليميني المتطرف الحالية للأغلبية البرلمانية، وانتقال جزء من ناخبي الليكود إلى أحزاب يمينية أخرى أو إلى معسكر بينيت، إضافة إلى توحد جزء كبير من المعارضة خلف قيادة واحدة.
ويرى محللون أن نتنياهو ما زال مرشحا قويا للبقاء لاعبا رئيسا، لكن تشكيل حكومة أغلبية جديدة ليس مضمونا على الإطلاق، وتبدو فرصه اليوم أقل مما كانت عليه قبل عدة سنوات.
ــ الغد