فارس الحباشنة : أمريكا وإيران.. الحرب والسلام المستحيلان
نصف قرن من الصراع الامريكي / الايراني. والصراع وصل الى لحظة مجنونة وتداعيات استراتيجية معقدة، ويصعب التبؤ بمآلاتها.
وما تدواله الاعلام عن اتفاق لوقف الحرب، ما زال قيد المشاورة والتباحث الامريكي، والرئيس ترامب طلب من مستشاريه منحه مهلة أيام ليرد على الاتفاق.
لحظة تفاوض وجودية بين واشنطن وطهران، كما لو أنها جبلا جليد لا يمكن أن يلتقيا الا أن ذابا. السلام والحرب المستحيلان، والمفاوضات كما لوأنها وحي من السماء، والوصف الأخير جاء في افتتاحية لصحيفة باكستانية.
اسرائيل تشوش وتعطل على الاتفاق، وترامب لا يواجه بالاتفاق ايران فحسب، بل أنه يواجه اللوبي الصهيوني وضغوطه وتأثيره على صناعة القرار الامريكي.
في صحف اسرائيلية وصف الاتفاق الامريكي / الايراني بانه كابوس وكارثي على أسرائيل.
وشبه باتفاق النووي عام 2015 الذي أبرم في عهد الرئيس الامريكي اوباما، ولا ينفك الرئيس ترامب عن وصفه في لغته العنجهية، بانه من أسوأ الاتفاقات وأفشلها.
كما جاء في صيغ اتفاق وقف الحرب، فان ترامب من الصعب أن يسوقه بوصفه نصرا. ولا يعني استسلام ايران، ولا تدمير برنامجها النووي والصاروخي، ولا فتح هرمز بالقوة العسكرية.
هرمز سيبقى تحت الادارة والاشراف الايراني، والاتفاق يفتح ابوابا للتفاوض المرحلي على البرنامج النووي الايراني، ورفع الحصار ورفع العقوبات والافراج عن اصول مالية ايرانية في امريكا ودول الغرب، وربط التفاهم حول البرنامج النووي للمرحلة الثانية من المفاوضات بالتزام الامريكي بالاتفاق.
ترامب طلب مهلة ليرد على الاتفاق. لربما يبحث عن مخرج لإعادة تعريف النصر والهزيمة في الحرب. كما بدا ترامب في لقاءات اعلامية غاضبا وحادا في التعبيرات ضد خصومه الديمقراطيين وقذف الاتهامات أيضا طال سلطنة عمان ودورها في فتح مضيق هرمز.
قبل أعلان الخطوط العريضة للاتفاق رمى ترامب صنارة سياسية لانقاذ مسارات الحرب واليوم التالي، ودعا دول الاقليم ومن بينها ايران للانضمام الى السلام الابراهيمي.
وهو بحث عن صورة للخروج من الحرب في نصر سياسي لولادة شرق أوسط جديد، وجر دول الاقليم العربية والاسلامية الى توقيع اتفاقيات سلام مع اسرائيل وتعاون امني واقتصادي.
وطبعا، مسار السلام الجديد يصطدم بمعوقات منها : حرب غزة وغياب أي افق لليوم التالي، وما اظهرته الحرب على أيران من مدى محدودية التفوق العسكري الامريكي، اضافة الى أن القضية الفلسطينية بلا أي مسار سياسي وافق لتفاوض عادل يمنح الدول والحكومات العربية مشروعية أمام شعوبها للذهاب الى الاتفاق الابراهيمي.
اسرائيل يبدو أنها تملك القدرة على اجهاض اتفاق نهاية الحرب. وفي الايام الاخيرة تنشط العمليات العسكرية الاسرائيلية في غزة ولبنان لكي تخلق تعويضات ميدانية عن أي سيناريو وخيار امريكي ضاغط قد يفضي الى وقف الحرب مع ايران، ونجاح الاتفاق الامريكي / الايراني.
وعلى المسار اللبناني / الاسرائيلي يبقى رهينا لاتفاق نهاية الحرب الامريكية / الايرانية سواء فشل الاتفاق أو العكس. والمفاوضات اللبنانية / الاسرائيلية في واشنطن ما زالت في مدار طاولة الجلوس والتعارف والتقاط صور أمام الكاميرات لا طاولة الحل والوصول الى اتفاق وضمانات لنهاية العدوان الاسرائيلي على لبنان.
استعصاء الحرب والسلام سيناريو وارد، ولربما يكون أقل كلفة على ترامب من توقيع الاتفاق واعلان نهاية الحرب دون تحقيق نصر كاسح على ايران.
ولكن حالة اللاحرب واللاسلم سيكون الخاسر الاكبر بها الاقتصاد العالمي واقتصاد الطاقة وحركة التجارة العالمية، والخليج العربي.
ــ الدستور