حمادة فراعنة : قراءة في نتائج مؤتمر حركة فتح
حمادة فراعنة
لا تقتصر نتائج إنعقاد مؤتمر حركة فتح الثامن، على انتخابات اللجنة المركزية والمجلس الثوري على أهميتها حيث سيصار لهؤلاء قيادة الحركة خلال السنوات والتحديات المقبلة، بل سيكون الأثر السياسي هو الأساس، الذي سيشكل معيار توجهات قيادتها في مواجهة القضايا الجوهرية التي تعيق مسار الحركة السياسية الفلسطينية وتطلعاتها وطموحها نحو زوال الاحتلال وانتزاع الحرية والاستقلال.
بداية يجب التأكيد على أن خيار "المقاومة" التي أكدت عليه الحركة كما جاء في البند الخامس من بيانها الختامي هو التزام الحركة: "بانتهاج المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال" مما يعني إسقاط خيار الكفاح المسلح في التصدي إلى "الاستيطان وازدياد الاعتداءات المسلحة لعصابات المستوطنين" ، ولذلك وجه مؤتمر اللجنة المركزية نحو: " دعم مشاركة الكوادر الحركية الميدانية كافة في أنشطة المقاومة الشعبية السلمية وفعالياتها" ويتم ذلك ضمن فهم الحركة أنها: "معركة وجودية للدفاع عن النفس وفتح في طليعتها".
إذن الاستخلاص الذي وصلت إليه الحركة، بعد مبادرتها الأولى في الانحياز لخيار الكفاح المسلح عام 1965، والذي بات سابقاً، وأن خياراً جديداً إلتزمت به الحركة وهو: " المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة الاحتلال" وهو خيار سياسي لم تكن له الأولوية في اختياره، ولم يكن ذلك ممكناً لولا: 1- إنجازات الانتفاضة الأولى ذات الطابع الشعبي الذي أنجز مهام نتائجها وتضحياتها ومشاركة جموع المجتمع الفلسطيني في فعالياتها، 2- أن العمل داخل الوطن في سياق الوضع الجغرافي المحدود، والإمكانات العسكرية المتاحة الضيقة، وتفوق قوات المستعمرة وقدراتها العسكرية، 3- إندماج كوادر وقيادات فتح في مؤسسات السلطة الذي يحول دون الإزدواجية في ممارسة العمل الإداري الوظيفي، وفي العمل العسكري في نفس الوقت، خاصة أن المؤسسة الأمنية الفلسطينية تؤدي دورها الوظيفي بما لا يتصادم مع سياسات الاحتلال وأجهزته الأمنية والعسكرية.
حركة فتح في نتائج مؤتمرها ستكرس دورها السياسي والوظيفي والكفاحي أسوة بالأحزاب السياسية العربية الفلسطينية في مناطق 48، بالخيارات السياسية ذات " الطابع الاحتجاجي المدني السلمي"، وإن كان بوضوح بالغ في تركيز عملها في مناطق الضفة الفلسطينية، وقد إنعكس ذلك على نتائج خيارات وانتخابات اللجنة المركزية بغياب أي تمثيل حزبي قيادي لقواعد وكوادر حركة فتح من خارج فلسطين، وإقتصار تمثيل قطاع غزة عن أربعة أعضاء فقط من أصل 18 عضواً، مما يعكس التسليم أن قطاع غزة بات مسيطراً عليها من قبل حركة حماس منذ الانقلاب عام 2007، ولم تتمكن حركة فتح من إستعادته إلى حضن الشرعية الفلسطينية التي تقودها، ولم يكن صدفة أن قرار وقف إطلاق النار يوم 10/10/2025، تم بين حكومة نتنياهو وبين حركة حماس برعاية أميركية مباشرة، مما يعكس موازين القوى على الأرض وفي الميدان، مثلما يعكس إخفاق حركة فتح من إستعادة دورها في قطاع غزة، وهو يعكس تطورات سياسية لها ما بعدها.
ــ جريدة القدس