سمر الشديفات : الأردن .. وطن صاغَ الاستقلال بالحكمة وحماهُ التلاحم بين القيادة والشعب
في الخامس والعشرين من أيار، لا يحتفل الأردنيون بتاريخ عابر، بل يستحضرونَ حكاية وطن كُتبتْ بمداد العزيمة، ورُويت بعرق الرجال الأوفياء، وطن خرج من رحمِ التحديات ليصنعَ مجدهُ بإرادة لا تنكسر. إنّه يوم استقلال الأردن، اليوم الذي أعلن فيه الأردنيون للعالم أن هذه الأرض تستحقّ الحرية، وأن شعبَها قادرٌ على بناء دولة راسخة تُحافظ على كرامتها وسيادتها وسط محيط مضطرب لا يهدأ.
ومنذُ فجر الاستقلال، ارتبطَ الأردن بقيادةٍ هاشميةٍ حملتْ رسالة النهضةِ والكرامة، فكانت القيادة عنوانَ الحكمة والاتزان، وكان الشعبُ الأردني السند الحقيقي لمسيرة البناء. لقد حظي الأردن بقيادة آمنتْ بالإنسان الأردني، ووضعت الوطن فوقَ كل اعتبار، فاستطاع أنْ يبقى ثابتا رغم العواصف، قويا رغم التحديات، آمنا رغم ما يحيط به من أزمات وصراعات.
وفي عهد جلالة الملك عبد اللهِ الثاني ابنِ الحسين، شهد الأردن مسيرة متواصلة من الإنجازات والتحديث. فقد حمل جلالتُهُ رؤية واضحة لدولة حديثة تقوم على التنمية والعدالة وسيادة القانون، وعمل على تعزيز مكانة الأردن سياسيا واقتصاديا وتعليميا، حتى أصبح الوطن نموذجا في الاعتدال والاستقرار والحكمة السياسية. كما حرصَ جلالتُه على بناء الإنسان الأردني، وتمكينِ الشباب، وتطوير التعليم، ودعم القواتِ المسلحة والأجهزة الأمنية التي بقيت الدرع الحامي للوطنِ وحدودِه.
ولعل أعظم ما ميّز الأردن عبر تاريخه هو معادلة التلاحمِ الشعبيّ مع القيادة الهاشمية، تلكَ العلاقة الفريدة التي لم تكن يوما علاقة حاكم بشعب، بل علاقة أسرة واحدة يجمعُها الانتماء والمصير المشترك. فحينَ تتوحد رؤية القيادة مع وعي الشعب وإخلاصه، يولد الاستقرار، وتترسّخ الاستقلالية الوطنية، ويصبح الوطن قادرا على مواجهة التحديات بثقة وثبات.
لقد أثبت الأردنيون عبر العقودِ أنّهم شعب وفيّ لوطنه وقيادته، يقف خلف الراية الهاشمية في السراء والضراء، مؤمنا بأن قوة الأردن تكمن في وحدته وتماسكه. ومن هنا استطاع االأردن أنْ يحافظ على أمنه واستقراره، وأن يبقى واحة أمان في منطقة تعصف بها الاضطرابات.
ويأتي يوم الاستقلال كل عام ليذكرنا بأن الوطن ليس حدودا فقط، بل هو انتماء وكرامة ورسالة. إنّه يوم نستذكرُ فيهِ تضحيات الآباء والأجداد، ونجددُ فيه العهد بأن يبقى الأردن شامخا، قويا عصيا على الانكسار، بقيادته الهاشمية الحكيمةِ، وبشعبه الأصيل الذي كتبَ أعظمَ صور الوفاء والانتماء.
كلُّ عامٍ والأردنُّ بخير، وكلُّ عامٍ ورايتُهُ خفّاقةٌ بالعزِّ والمجد، وكلُّ عام وقيادتهُ الهاشميةُ وشعبُه العظيم يصنعون معا قصة وطن لا يعرف إلا الكرامة والكبرياء.