الأخبار

فيصل اسامة النجداوي : ثمانون عاماً من السيادة والعطاء الأردن في يوبيله الماسي.. قصة وطن صاغه الهاشميون وحماه البُناة الأوفياء

فيصل اسامة النجداوي : ثمانون عاماً من السيادة والعطاء الأردن في يوبيله الماسي.. قصة وطن صاغه الهاشميون وحماه البُناة الأوفياء
أخبارنا :  

بقلم فيصل اسامة "محمد صالح" النجداوي
في الخامس والعشرين من أيار، يقف الأردن العظيم، قيادةً وشعباً، على عتبة تاريخية فارقة ومجيدة، إذ تُشرق شمس عيد الاستقلال الثمانين، ليحتفل الوطن بيوبيله الماسي، ثمانية عقود من السيادة الراسخة، والكرامة المصونة، والإنجاز الموصول الذي تحدى الجغرافيا، وقهر شُحّ الموارد، ليرسم في قلب الشرق الأوسط أنموذجاً فريداً للدولة الحديثة، المتزنة، والقادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنهوض والتميز. إن الاستقلال في الوجدان الأردني ليس مجرد ذكرى لحدث تاريخي انقضى، بل هو فعلُ بناء مستمر، وعقدٌ اجتماعي وسياسي متجدد، صاغه بحكمة واقتدار آل هاشم الأطهار، وحمته سواعد جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، وسيّجته تضحيات ووعي الشعب الأردني العظيم، الذي أثبت عبر العقود أنه الرهان الرابح والركيزة الصلبة لكل تحول ديمقراطي وتنموي.
في البعد السياسي، يمثل الأردن اليوم، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وبعضدِهِ سمو ولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبدالله، صمام أمان وثقل استراتيجي لا غنى عنه في المنطقة والعالم، حيث استطاعت الدبلوماسية الهاشمية، المتزنة والحصيفة، أن تحافظ على ثوابت الدولة الأردنية، وفي مقدمتها الدفاع عن القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية، مؤكدةً أن الأردن يمتلك شرعية الموقف والأخلاق والسيادة التي تجعله عصياً على الإملاءات، ومحوراً رئيساً في صناعة السلام والاستقرار الإقليمي. هذا النضج السياسي الخارجي توازى معه، داخلياً، إطلاق منظومة التحديث السياسي لتشكل مطلع المئوية الثانية خطوة شجاعة نحو تمكين الشباب والمرأة، وتطوير العمل الحزبي البرامجي، مما يرسخ الاستقلال كحالة حية من التطور الديمقراطي الذي ينبع من الداخل ويلبي طموحات الأردنيين في المشاركة وصنع القرار.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتنموي، وعلى الرغم من الظروف الإقليمية الضاغطة وموجات اللجوء الإنساني المتتالية التي تحملها الأردن نيابة عن المجتمع الدولي، إلا أن الدولة أظهرت مرونة استثنائية من خلال رؤية التحديث الاقتصادي، فالأردن اليوم يستشرف المستقبل بالاعتماد على الذات، والاستثمار في رأس ماله البشري الذي يشكل النفط الحقيقي لهذا الوطن، متوجهاً نحو الاقتصاد الرقمي، والابتكار، وجذب الاستثمارات الاستراتيجية، وتطوير البنى التحتية، ليكون الاستقلال الاقتصادي مكملاً ومقوياً للاستقلال السياسي. ويترافق هذا الجهد مع مسار التحديث الإداري الذي يهدف إلى إعادة الألق للجهاز الحكومي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطن، ومكافحة الترهل، وترسيخ قيم المساءلة والشفافية، ليكون الأردن في عيده الثمانين دولةً تدار بعقليات شابة، منفتحة، ومواكبة لأحدث النظم الإدارية العالمية.
أما في البعد الاجتماعي، فإن القيمة الأسمى للاستقلال تتجلى في تلك اللحمة الوطنية الفريدة التي تجمع أبناء الأسرة الأردنية الواحدة من شتى الأصول والمنابت، حيث تذوب كل الفوارق ليبقى العلم الأردني، بألوانه الشامخة ونجمته السباعية، هو المظلة العليا التي تظلل الجميع بالعدالة والمواطنة الفاعلة، فالأردنيون الذين تقاسموا لقمة العيش مع أشقائهم المهجرين، أثبتوا للعالم أن المنعة الاجتماعية للأردن تنبع من قيمه العربية والإسلامية الأصيلة، ومن إيمانهم المطلق بأن قوة هذا الوطن هي قوة لأمته. إننا ونحن نرفع هاماتنا فخراً بإنجازات ثمانين عاماً، نجدد العهد والولاء لسيد البلاد وولي عهده، مؤكدين أن مسيرة العطاء مستمرة، وأن الأردن الذي بدأ مئويته الثانية بروح الاستقلال والنهضة سيبقى، بإذن الله، عزيزاً، شامخاً، ومهاباً، يحمل رسالة الثورة العربية الكبرى في الحرية والعدالة والعيش الكريم. عاش الأردن، حراً مستقلاً، وعاشت قيادتنا الهاشمية الملهمة، وحفظ الله شعبنا العظيم.

مواضيع قد تهمك