د. حمزة الشيخ حسين : وائل شقيرات… الرجل الذي كسب احترام الناس
د. حمزة الشيخ حسين
في الحياة العامة نلتقي بالكثير من الأشخاص، لكن قلة منهم يتركون أثراً حقيقياً في النفوس. ومن بين هؤلاء الأستاذ وائل صالح شقيرات، الذي لم تكن معرفتي به في البداية تتجاوز بعض الإطلالات الإعلامية حين كان رئيساً لنادي الحسين إربد، قبل أن تجمعنا لاحقاً محطات ومواقف كشفت لي عن شخصية مختلفة تستحق التقدير.
خلال الانتخابات النيابية الماضية، تلقيت اتصالات من أصدقاء مشتركين بيننا أكدوا لي أن هذا الرجل يستحق الدعم والوقوف إلى جانبه. ومع أول لقاء مباشر جمعني به، لمست فيه أسلوباً هادئاً وفكراً واقعياً بعيداً عن المبالغات والشعارات المعتادة، فكانت إجاباته منطقية وصريحة تعكس شخصية تؤمن بالعمل لا بالكلام فقط.
ورغم أنني أنتمي إلى عائلة من عائلات إربد القديمة، وكان من الطبيعي أن تتجه التوجهات العائلية نحو مرشح من محيطها التقليدي، إلا أنني رأيت في وائل شقيرات نموذجاً مختلفاً يستحق أن يُمنح الفرصة. لذلك استضفته في منزلي بحضور عدد من كبار العائلة، فكان حديثه متزناً وواثقاً، يلامس هموم الناس بواقعية واحترام.
ورغم أنه لم يحالفه الحظ في الوصول إلى مجلس النواب بسبب طبيعة القوائم والعتبات الانتخابية، إلا أن ذلك لم ينتقص من صورته، بل ربما زاده احتراماً. فقد زرته بعد إعلان النتائج، فوجدته كما عرفته دائماً؛ هادئاً، مؤمناً بما كتبه الله، يستقبل الناس بمحبة وتواضع. وخلال الجلسة قال أمام الحضور كلمات ما زلت أتذكرها حتى اليوم:
"الدكتور حمزة الشيخ حسين وقف معي بإخلاص، رغم أنني من قرية خارج مدينة إربد، وهذا موقف لن أنساه له.”
كانت كلمات صادقة خرجت من رجل يعرف قيمة المواقف، أما أنا فكنت أرى أن دعمه لم يكن مرتبطاً بالجغرافيا أو الاعتبارات الضيقة، بل بقناعتي بأن الرجل يستحق.
واليوم، وبعد مرور السنوات، ما زلت أراه وفياً لنادي الحسين إربد، يفرح لإنجازاته بمحبة صادقة، متجاوزاً الماضي بروح رياضية وإنسانية راقية. ولهذا أقول لكل من يطلق أحكاماً متسرعة بحقه: لو جلستم معه قليلاً لتغيرت الكثير من القناعات.
وأؤمن أن أمثال وائل شقيرات، إذا ما تولوا موقعاً عاماً أو مسؤولية وطنية، فإنهم سيقدمون نموذجاً مختلفاً في العمل والإدارة، لأن الرجال الذين يتحلون بالأخلاق والصدق والإيمان بالناس قادرون دائماً على صناعة الفرق.
إن الرجال يُعرفون بالمواقف، ووائل شقيرات واحد من أولئك الذين يتركون أثراً طيباً في ذاكرة الناس، ويستحق كل كلمة احترام وتقدير