حمادة فراعنة : خطر المستعمرة النووي
وصف الرئيس الأميركي ترامب الخطر النووي الإيراني على أنه: «يستهدف إسرائيل (المستعمرة) والشرق الأوسط (العالم العربي) وأوروبا».
واضح أن الرئيس الأميركي، قلبه واسع، وإحساسه بالمسؤولية كبير، ولكن السؤال لماذا يتناول الخطر النووي الإيراني على المستعمرة الإسرائيلية؟؟ من دون الحديث والاهتمام عن الخطر النووي الإسرائيلي؟؟ لماذا لا يوازي ويساوي الخطر النووي الإيراني بالخطر النووي الإسرائيلي على العالم العربي وعلى الإقليم؟؟ لماذا يسكت عن رفض المستعمرة التوقيع على حظر الانتشار النووي في منطقتنا العربية؟؟ لماذا يتغاضى عن رفض المستعمرة السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونا لدى صحراء النقب الفلسطينية؟؟.
ألا يعرف الرئيس الأميركي المبجل أن المستعمرة تحتل كامل خارطة فلسطين؟؟ وتحرم شعبها من حق المساواة في مناطق 48، وفق قيم حقوق الإنسان؟؟ وترفض الانسحاب من مناطق 67، وفق قرارات الأمم المتحدة؟؟؟ وتحرم الشعب الفلسطيني من حقوقه ولا تحترم قرارات الأمم المتحدة المتضمنة لهذه الحقوق: حق الدولة وفق القرار 181، حق العودة وفق القرار 194، والانسحاب وفق القرار 242 ؟؟.
ألا يعرف الرئيس الأميركي الحريص على أمن المستعمرة أنها تحتل أراضي جنوب لبنان وتتوسع فيه إلى حدود نهر الليطاني وتطمع إلى ما بعده؟؟ وتحتل الأراضي السورية في الجولان وتوسعت في محافظتي القنيطرة ودرعا؟؟.
ألا يعرف الرئيس الأميركي أن المستعمرة قامت بالهجوم على سوريا بعد سقوط النظام السابق يوم 9/ 12/ 2024، ودمرت كافة قدرات الجيش السوري البرية والبحرية والجوية؟؟، فالنظام السابق المفترض أنه في حالة حرب مع المستعمرة تم إسقاطه، فلماذا يتم تدمير الجيش السوري طالما تم تغيير النظام وسياساته؟؟ هذا يعني أن الهدف المطلوب هو خلو بلدان الشرق العربي من أي قدرة على حماية حقوقها واستقلالها وسيادتها، ومقابل ذلك تعمل المستعمرة على الهيمنة والسيطرة المنفردة على منطقتنا العربية!!.
الإدعاء الأميركي خال من المصداقية، وقد ثبت أن الوجود الأميركي هو فقط لحماية المستعمرة ودعمها وإسنادها في مواصلة الاحتلال والتوسع، فقد أعلن الرئيس ترامب يوم 6/ 12/ 2017، اعترافه بالقدس الموحدة عاصمة للمستعمرة، وأعلن يوم 25/ 3/ 2019 إعترافه أن الجولان السوري جزء من خارطة المستعمرة، وأعلن يوم 28/ 1/ 2020، صفقة القرن لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وصفقة القرن هذه تتضمن: إلغاء حق العودة، وإيجاد البديل بالتوطين خارج فلسطين، أو الاستيعاب في حدود الدولة الفلسطينية الضيقة المحدودة، وتتضمن الاعتراف الفلسطيني أن المستعمرة هي «دولة اليهود»، وتتضمن ضم القدس الشرقية لتكون موحدة عاصمة للمستعمرة، وإعطاء المستعمرة حق السيطرة على كامل فلسطين مما يجعل الدولة المقترحة معازل أو كانتونات غير متصلة بعد ضم المستوطنات والغور الفلسطيني لحدود المستعمرة وجغرافيتها، وخلاصة خطة ترامب تجعل من الدولة الفلسطينية خاضعة لسيادة المستعمرة أمنياً وعسكرياً، وتلغي مقومات الدولة المستقلة ذات السيادة.
وبذلك لا يمكن للولايات المتحدة أن تكون وسيطاً محايداً، بل هي عنوان الدعم لبقاء المستعمرة وهيمنتها، على منطقة الشرق العربي، وبذلك تفقد مكانتها كدولة كبرى تحترم قيم حقوق الإنسان والديمقراطية وتقرير المصير حيث كانت تُنادي بها.
ــ الدستور