خلدون ذيب النعيمي : التشاركية الفاعلة في اليوم العالمي للأسرة
يمثل الخامس عشر من شهر ايار من كل عام مناسبة أممية للاحتفال باليوم العالمي للأسرة للتركيز على أهمية الأسرة كلبنة أساسية في تكوين المجتمع كما يسلط الضوء على القضايا التي تؤثر على الاسرة مثل الصحة والتعليم وأهمية التوازن بين العمل والحياة ، وقد تم تحديد هذا اليوم من قبل الجمعية العامة الأمم المتحدة الصادر في هذا اليوم من عام 1993 بهدف التوعية بدور الأسرة في المجتمعات وتعزيز السياسات التي تدعمها إضافة إلى التأكيد على أهمية الاهتمام بالعلاقات الأسرية وتوفير بيئة مستقرة وصحية لها خاصةً مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على الأسرة حول العالم .
وفي الوقت الذي ظهرت فيه الكثير من العوامل العصرية التي تؤثر على دور الاسرة في التربية والتثقيف والتوعية مثل الاعلام والتواصل الاجتماعي ومظاهر الحياة العصرية فتبرز أهمية الاحتفال بهذا اليوم من خلال التوعية بدور الأسرة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي للأفراد وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأسر مثل الفقر والعنف الأسري وضغوط الحياة الحديثة ، كذلك تعزيز السياسات الداعمة للأسرة من خلال تشجيع الحكومات على توفير بيئة مناسبة لنمو الأسرة واستقرارها ، ولا يخفى هنا اهمية التذكير بدور تعزيز التماسك الأسري عبر تشجيع التواصل بين أفراد الأسرة وقضاء وقت ممتع معاً ونشر الوعي حول التوازن بين العمل والحياة لضمان بيئة أسرية صحية ومستدامة .
وعلى الصعيد الوطني يبرز الدور الذي يقوم به المجلس الاعلى لشؤون الاسرة الذي يحتفل هذا العام باليوبيل الفضي لتأسيسه من خلال التشاركية الفاعلة سواء الدولية او المحلية مع مختلف الجهات الرسمية والاهلية للنهوض بواقع الاسرة الأردنية على كافة الأطر ، فضلاً عن أعداد الاستراتيجية الوطنية للإرشاد الأسري بهدف مأسسة مهنة الإرشاد الأسري من خلال تناولها لعدد من المحاور والقضايا التي تشكل الركائز الأساسية لهذه المهنة ، كما يبرز توجه المجلس لأن يكون له أذرع تنفيذية في مختلف محافظات الوطن بهدف تقديم خدمة إرشادية بطريقة علمية وممنهجة وهو الأمر الذي سيعزز قدرة الاسرة على تعزيز دورها المطلوب في ظل ما تواجهه من العوامل المؤثرة على هذا الدور فضلاً عن مجابهة اسباب العنف الاسري الداخلي على كافة اشكاله ومستوياته .
ولا يخفى هنا ايضاً اهمية دور الشركات على اختلاف اعمالها في متابعة اسر العاملين لديها كإطار للرعاية الدائمة لهم ، ويستذكر هنا تجربة احدى الشركات الاستثمارية التي تعتبر من ثمار جهود جلالة الملك عبدالله الثاني في جذب الاستثمار العالمي وهي الشركة المتحدة للأبداع ، فقد كان للشركة برنامجها المنتظم في مسؤوليتها المجتمعية سواء لأسر العاملين من خلال تخصيص مبالغ ثابتة لكل طفل دون الخامسة من عمره فضلاً عن تقديم المساعدات النقدية والعينية التي تستهدف عامليها ذوي الاحتياجات الخاصة واسرهم فضلاً عن خططها المستقبلية بالمشاريع الانتاجية لهذه الاسر والمجتمع المحلي ككل ، وفي ذلك لا يخفى دور التشاركية الذي تقوم به هذه الشركة مع مختلف الجهات الرسمية والاهلية خاصة في سياق التوعية والتثقيف مثل الجامعات ووزارة التنمية الاجتماعية وادارة حماية الاسرة .
والثابت انه في الوقت الذي تتعاظم فيه العوامل المؤثرة على دور الاسرة تتأكد اهمية منطلق التشاركية الشاملة بين مختلف الجهات لتبقى الاسرة ذلك العرين القوي الجميل القادر على تنشئة ذلك الانسان القادر على بناء مستقبله وخدمة مجتمعه ووطنه ، وهو المنطلق الذي يجب ان يتكاتف الجميع من حوله .