كمال زكارنة : ميلادينوف على يمين نتنياهو.
كمال زكارنة.
البلغاري نيكولاي ميلادينوف ،الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لمجلس السلام العالمي ،الذي انشأه وأسسه الرئيس الامريكي ترمب،يقف على يمين رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو،ويطل علينا بين الحين والاخر بتصريحات ،تتجاوز في سقوفها مواقف حكومة الكيان المحتل ،في تشددها وتطرفها وعدائها للشعب الفلسطيني.
اخر هذه التصريحات كانت مطالبات ميلادينوف الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بتسليم سلاحها،وهو يعلم ان الجانب الاسرائيلي المحتل،لم يوقف عدوانه على قطاع غزة،ويواصل حرب الابادة الجماعية ،التي تولى هندستها واستمرارها ومواصلتها، ومهمة رسمها وتصميمها مجلس السلام العالمي ،فهو بذلك يضع العربة امام الحصان،ويطالب الضحية بتقديم التنازلات المتلاحقة، بينما يطلق يد المعتدي الاسرائيلي على عنانها في ابادة الشعب الفلسطيني في القطاع، ويحتل مساحات اضافية ويوسع مناطق نفوذه وسيطرته هناك بشكل دائم.
ميلادينوف لا يقوم بدور الوسيط،ولا يقف في منتصف المسافة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي،ولا يمسك بالعصا من المنتصف،بل ينحاز بالمطلق للمعتدي الاسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني.
هذا الدور فصله ترمب لميلادينوف على مقاسات نتنياهو ،الذي عمليا وفعليا يقود مجلس السلام العالمي من خلال تحكمه بمواقف وسلوك ترمب في ادارة المجلس ورسم سياساته ،بمعنى ان حكومة الاحتلال هي التي تقود وتوجه مجلس السلام العالمي، من خلال توجيه ترمب والسيطرة على كل سياساته وتحركاته في المجلس وادارته له.
للعلم المجلس لم يعقد الا اجتماعا واحدا فقط،ولم يدعى للاجتماع مرة اخرى حتى الان،ولم يطلب اعضاء المجلس عقد اجتماع عادي او غير عادي او استثنائي او طاريء،،على الاقل لبحث استمرار العدوان الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني ،ومواصلة اسرائيل اعمال القتل والاغتيالات والحصار الخانق والابادة الجماعية في قطاع غزة ،وتعطيل حكومة الكيان تنفيذ اي بند من بنود اتفاق وقف الحرب وخطة ترمب،علما بأن الالتزام يأتي فقط من الجانب الفلسطيني .
حتى الان لم تتمكن اللجنة الوطنية الفلسطينية من دخول قطاع غزة للقيام بعملها ودورها،ولم تدخل المساعدات ولم تبدأ عملية اعادة الاعمار ،فيما يطالب ميلادينوف المقاومة الفلسطينية بتسليم سلاحها والتنحي عن ادارة وحكم قطاع غزة ،قبل قيام اسرائيل بتنفيذ اي بند من بنود الاتفاق،متجاهلا ان ذلك سيلقي بمليوني فلسطيني في بحر من الفوضى والضياع والتيه والصراع الداخلي والاقتتال وغير ذلك من صنوف الدمار ،وهذا ما تريده وتسعى اليه اسرائيل.
ميلادينوف يتحدث عن خطة اعمار بكلفة 17 مليار دولار،وتم جمع هذا المبلغ، لكن ترمب وهبه لنتنياهو دون علم او موافقة مجلس السلام العالمي،ولم تستفد منه غزة سنتا واحدا .
ميلادينوف يتحرك بمؤشر وريموت ترمب ،الذي يتحرك بدوره بريموت نتنياهو .
امام هذا الوضع لمجلس السلام العالمي، الذي لا نسميه عجزا، بقدر ما هو حياكة محكمة لدور تآمري على الشعب الفلسطيني ،بصياغة عالمية صممها ووضع اسسها نتنياهو وترمب واعوانهما،تقوم اسرائيل بتنفيذ مشروع ومخطط التطهير العرقي والتهجير في قطاع غزة .
خطة ترمب التي شكلت الاساس لاتفاق وقف الحرب على غزة،والتي عززها قرار مجلس الامن الدولي ،تستخدم الان كغطاء سياسي وانساني لمواصلة الابادة الجماعية في القطاع ،في ظل صمت عالمي مريب.