المستشار عمر الصمادي يكتب : في ذكرى النكبة… الأردن ضمير الأمة وحارس القضية
بقلم : المستشار عمر الصمادي
في كل عام، تعود ذكرى النكبة كجرح عربي مفتوح، يسكن الوجدان، ويوقظ في الضمير صوت الحق الذي لا يموت.
ذكرى لم تكن يوما شأنا فلسطينيا فحسب، بل قضية أمة كاملة، اختلط فيها تراب فلسطين بدماء الأردنيين، وتعانقت فيها القدس مع عمان في مصير واحد لا ينفصل.
ومنذ اللحظة الأولى، لم يكن الأردن متفرجا على مأساة فلسطين، ولم يقف على هامش التاريخ، بل كان في قلب المعركة، يحمل عبء الرسالة، ويدافع عن الأرض والمقدسات والهوية العربية والإسلامية لفلسطين، فالأردن بقيادته الهاشمية لم يبدل موقفه، ولم يساوم على القدس، ولم يسمح أن تكون القضية الفلسطينية ورقة سياسية عابرة، بل ظل يعتبرها قضية الحق العربي الأولى.
لقد أدرك الأردنيون، بقيادة الهاشميين، أن فلسطين ليست حدودا تفصل بين دولتين، بل عقيدة تاريخية وروابط دم ونسب ومصير، ولهذا امتزجت دماء الجيش العربي الأردني على أسوار القدس وباب الواد واللطرون، وسقط الشهداء دفاعا عن الأرض المباركة، في وقت كان فيه العالم يخذل فلسطين ويتركها تواجه مصيرها وحدها.
ولم يكن موقف الأردن يوما شعارا أو خطابا موسميا، بل نهج دولة وموقف قيادة وشعب، فمن الحسين الباني رحمه الله، الذي حمل القدس في قلبه حتى آخر لحظة، إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي جعل الدفاع عن القدس والوصاية الهاشمية خطا أحمر لا يقبل المساومة، بقي الأردن ثابتا رغم العواصف، شامخا رغم الضغوط، وفيا رغم تبدل المواقف.
ويواصل جلالة الملك عبدالله الثاني، بكل حكمة وثبات، حمل أمانة الدفاع عن فلسطين والقدس في مختلف المحافل الدولية، رافضا كل محاولات طمس هويتها العربية أو تصفية القضية الفلسطينية.
وقد كان صوت الأردن بقيادته الهاشمية من أعلى الأصوات دفاعا عن أهل غزة في وجه العدوان والحصار والمعاناة الإنسانية، حيث تحركت الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالته بكل قوة لوقف الحرب وحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للأشقاء.
ولم يكن موقف سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد إلا امتدادا لنهج هاشمي أصيل، إذ حمل رسالة الشباب الأردني المؤمن بعدالة فلسطين وحق أهلها في الحرية والكرامة، إلى جانب الجهود المتواصلة التي يبذلها أصحاب السمو الأمراء في دعم القضايا الوطنية والقومية وترسيخ مكانة الأردن كصوت عربي صادق ومشرف.
وفي الوقت الذي عصفت فيه الانقسامات بكثير من العواصم، ظل الأردن البيت العربي الذي لا يغلق أبوابه، احتضن الأشقاء، ووقف إلى جانب الشعوب العربية في محنها، وشارك في تضميد جراح الأمة من فلسطين إلى العراق، ومن لبنان إلى سوريا، ومن الخليج إلى كل أرض عربية أصابها الألم. لم يكن الأردن يوما باحثا عن مجد إعلامي أو مكاسب سياسية، بل كان يؤدي واجبه القومي والإنساني بإيمان الدولة التي تعرف رسالتها.
ولهذا، كانت الأمة العربية تنظر إلى الأردن باعتباره صوت الحكمة والاتزان، والسند الذي لا يتخلى عن قضايا أمته، فحين كانت المنطقة تموج بالأزمات، بقي الأردن عنوان الاعتدال والثبات، يحمل هم العرب، ويدافع عن حقوقهم، ويؤمن أن قوة الأمة في وحدتها، وأن فلسطين ستبقى البوصلة التي لا تنحرف.
وفي ذكرى النكبة، لا يستذكر الأردنيون الماضي للبكاء على الأطلال، بل لتجديد العهد بأن فلسطين ستبقى في الضمير، وأن القدس أمانة هاشمية، وأن الأردن سيبقى، كما كان دائما، حصن الأمة وضميرها الحي.
وإذ يستذكر الأردنيون في ذكرى النكبة هذه المواقف المشرفة، فإنهم يلتفون حول قيادتهم الهاشمية الحكيمة، داعين الله أن يحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد والأسرة الهاشمية، وأن يديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار والعزة، وأن يبقى هذا الوطن، بقيادته وجيشه وشعبه، سندا لفلسطين وحصنا للأمة العربية والإسلامية.
تعلم الأردنيين أن الكرامة موقف، وأن فلسطين ليست قضية سياسية بل قضية شرف وأمة، حفظ الله الأردن قيادة وشعبا وجيشا وأجهزة امنية، ليبقى السند والوفاء والقلعة التي لا تنكسر.