اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

الأمونيا الخضراء.. بوابة الأردن لأسواق الطاقة العالمية النظيفة

الأمونيا الخضراء.. بوابة الأردن لأسواق الطاقة العالمية النظيفة
أخبارنا :  

عمان- هلا أبوحجلة

يشكل مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر خطوة استراتيجية قد تنقل الأردن من دولة مستوردة للطاقة إلى لاعب إقليمي في اقتصاد الطاقة النظيفة، خاصة مع استهداف بدء التشغيل التجاري بحلول عام 2030، وباستثمارات تقترب من مليار دولار.

ومن حيث تعزيز موقع المملكة كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، يمنح المشروع الأردن ميزة تنافسية قائمة على ثلاثة عناصر رئيسية تتمثل في الموقع الجغرافي للعقبة، وتوفر مصادر الطاقة الشمسية، والبنية اللوجستية المؤهلة للتصدير.

ويعتمد إنتاج الأمونيا الخضراء على الهيدروجين المنتج من الطاقة المتجددة، ما يضع الأردن ضمن الدول التي تستعد لتلبية الطلب العالمي المتزايد على الوقود منخفض الكربون، لا سيما من الأسواق الأوروبية والآسيوية الساعية إلى خفض الانبعاثات وتحقيق أهداف الحياد الكربوني.

كما أن اعتماد المشروع على نموذج تشغيل مستقل عن الشبكة الكهربائية الوطنية يعكس تطور البيئة التشريعية الأردنية وقدرتها على استيعاب مشاريع الطاقة المستقبلية، ويؤكد جاهزية المملكة للدخول في صناعات الطاقة الجديدة.

وعلى صعيد جذب الاستثمارات الأجنبية، يمثل المشروع «إشارة ثقة» للمستثمرين الدوليين بأن الأردن دخل فعليًا سوق الهيدروجين الأخضر، وانتقل من مرحلة مذكرات التفاهم والدراسات الأولية إلى مرحلة المشاريع الاستثمارية الفعلية. فوجود اتفاقيات حكومية واضحة، وخطط للوصول إلى الإغلاق المالي خلال عام 2027، يمنح المؤسسات التمويلية وصناديق الاستثمار مؤشرات جدية واستقرار طويلة الأمد.

ومن المتوقع أيضًا أن يفتح المشروع الباب أمام استثمارات موازية في قطاعات التخزين، وتحلية المياه، والبنية التحتية للموانئ، والصناعات الكيماوية الخضراء، إلى جانب جذب شركات التكنولوجيا والطاقة العالمية الباحثة عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية.

وكان الأردن قد وقع سابقًا نحو 14 مذكرة تفاهم مع شركات دولية لإنتاج الهيدروجين والأمونيا الخضراء، ما يشير إلى أن المشروع الحالي قد يشكل نقطة انطلاق لمنظومة استثمارية أوسع في قطاع الطاقة النظيفة.

الشراكة الدولية تعزز موثوقية المشروع

بدوره، أكد عضو مجلس إدارة جمعية إدامة الطاقة والمياه والبيئة الدكتور ماهر مطالقة، أن اتفاقية إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر تعزز موقع الأردن كمركز إقليمي للطاقة الخضراء، من خلال انتقال المملكة من مجرد إنتاج الطاقة إلى الدخول في صناعات تحويلية متقدمة قابلة للتصدير ومرتبطة بالاقتصاد منخفض الكربون.

وأوضح أن الشراكة الدولية التي يقوم عليها المشروع، والمتمثلة بالتمويل الإماراتي والدعم الفني الأوروبي، تعزز موثوقية المشروع وتمنح الأردن فرصة لترسيخ مكانته كبوابة إقليمية للأسواق العالمية التي تتجه نحو استخدام الوقود النظيف وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأشار إلى أن المشروع يحمل آثاراً اقتصادية مهمة على الاقتصاد الوطني، خاصة مع استثمارات تقترب من مليار دولار، ما يشكل دفعة قوية لقطاعي الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب تحفيز الاستثمارات المرتبطة بالطاقة المتجددة والنقل والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن المشروع من المتوقع أن يساهم في خلق فرص عمل مباشرة خلال مرحلتي الإنشاء والتشغيل، إضافة إلى فرص عمل غير مباشرة ضمن سلاسل التوريد والخدمات المساندة، فضلاً عن فتح المجال أمام صادرات جديدة من الأمونيا الخضراء، بما يدعم تدفقات العملات الأجنبية ويخفف الضغط على الميزان التجاري.

وشدد مطالقة على أهمية التركيز على تشغيل العمالة الوطنية ضمن المشروع، مشيراً إلى ضرورة توضيح عدد الوظائف المباشرة وغير المباشرة المتوقعة، ونسبة مساهمة الأردنيين ضمن ما يعرف بـ «المحتوى المحلي» (Local Content)، إضافة إلى أهمية ربط المشروع ببرامج تدريب وتأهيل للكوادر الأردنية، بما يضمن بناء خبرات وطنية متخصصة في صناعات الهيدروجين والطاقة الخضراء خلال السنوات المقبلة.

يعكس القدرة على استقطاب استثمارات نوعية

من جهته، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور رامي النسور، إن المشروع يمثل خطوة استراتيجية مهمة ضمن مسار التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، ويعكس قدرة الأردن على استقطاب استثمارات نوعية في القطاعات المستقبلية ذات القيمة المضافة العالية.

وأضاف أن أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى تعزيز أمن الطاقة الوطني وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية المستوردة، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة عالمياً.

وأشار النسور إلى أن الأردن يمتلك بيئة مناسبة لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، بفضل توفر مصادر الطاقة المتجددة، وخصوصاً الطاقة الشمسية، إلى جانب الموقع الاستراتيجي للعقبة الذي يمنح المملكة فرصة للوصول إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية الراغبة باستيراد الوقود الأخضر خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن نجاح المشروع سيساهم في بناء منظومة اقتصادية جديدة قائمة على الصناعات الخضراء، ويحفز نقل التكنولوجيا والخبرات إلى السوق المحلية، ما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويخلق فرصاً جديدة للشباب الأردني في مجالات الهندسة والطاقة والصناعات المتقدمة.

وفي المحصلة، يرى مختصون أن اتفاقية إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر تمثل بداية فعلية لدخول الأردن اقتصاد الطاقة النظيفة، ليس فقط كمستهلك للطاقة المتجددة، وإنما كمنتج ومصدر للوقود الأخضر والصناعات المرتبطة به. ومع تزايد الاهتمام العالمي بخفض الانبعاثات الكربونية، تبدو المملكة أمام فرصة استراتيجية لتعزيز أمنها الطاقي، واستقطاب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل نوعية، بما يدعم النمو الاقتصادي ويرسخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للطاقة الخضراء في المنطقة.

هاينفرا البولندية: تدريب وتأهيل المهندسين والفنيين الأردنيين

وكان رئيس مجلس الإدارة ومؤسس شركة هاينفرا البولندية، توموهو أوميدا، قد أكد أهمية مشروع إنتاج الأمونيا الخضراء والهيدروجين الأخضر في الأردن، والذي تم توقيع اتفاقية استثماره في عمان أمس الأول الأحد.

وقال أوميدا، في تصريحات صحفية في عمان، إن هذا المشروع يعد من أبرز المشاريع ضمن مجموعة مشاريعها العالمية، والأول الذي يصل إلى مرحلة توقيع اتفاقية استثمار مع الحكومة، نحو التنفيذ الفعلي.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشمل استكمال تقييم الأثر البيئي والعمل للوصول إلى مرحلة الجاهزية للبناء خلال النصف الأول من عام 2027، تمهيداً لبدء الإنشاءات والتشغيل بحلول عام 2030، تزامناً مع دخول التزامات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالوقود المتجدد من المصادر غير البيولوجية حيّز التنفيذ، وما سيرافق ذلك من ارتفاع كبير في الطلب الأوروبي على استيراد الأمونيا الخضراء.

وبيّن أن المشروع يشكّل ركيزة استراتيجية للتعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي ومنطقة الشرق الأوسط في مجال الطاقة الخضراء. وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها الجهات الرسمية في الأردن لتسهيل إجراءات المشروع، معربة عن فخر الشركة البولندية بنقل خبراتها الممتدة لأكثر من مئة عام في تصنيع الأمونيا إلى الأردن. كما أكد أن المشروع يحمل أهمية اقتصادية وتنموية كبيرة للأردن، وتدريب وتأهيل المهندسين والفنيين الأردنيين، إلى جانب دعم التنمية المتسارعة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للصناعات والطاقة الخضراء وتصدير الطاقة النظيفة.

ــ الدستور

مواضيع قد تهمك