خلدون ذيب النعيمي : في حضرة «الدستور» المدرسة
كانت محاضرة حققت هدفها المعرفي والتواصلي بامتياز عندما اقترح طلبتي في مساق المسؤولية المجتمعية استضافة رئيس تحرير صحيفة الدستور الاستاذ ينال البرماوي في مداخلة حوارية لتعزيز التطبيقية الميدانية ما درسوه من مواضيع، الدستور المدرسة الأم التي عززت فينا أساليب التفكير المتزن. منذ بداية حياتنا ونحن نجاري مسيرتها كعميدة الإعلام الأردني المكتوب، وقد تتابع على إداراتها وكتابها جهابذة الإعلام الأردني الذين كان لهم الدور الأبرز في وضع أسس هذا الإعلام في المصداقية في حمل قضايا الوطن والأمة، والدستور يترأس تحريرها الآن أحد أبنائها الذي واكب مسيرة الإعلام الأردني على مدى أكثر من 30 عاماً، فضلاً عن ما يقارب من ربع قرن عمل خلالها في وزارة الصناعة والتجارة مستشاراً وناطقاً إعلامياً، فجمع بين الإعلام والاقتصاد ومن ضمنها المسؤولية المجتمعية.
الدستور المدرسة بامتياز في تكاتف عامليها من فنيين وإداريين لإتمام المحاضرة بما يلبي المطلوب منها في إفادة الطلاب وتعزيز جزئية التعبير عما يجول بالذات من أفكار وصياغة وطرح الاستفسارات المناسبة، فكان سير المحاضرة بمثابة التفاعل المباشر بين ما درسه الطلبة حول المسؤولية المجتمعية وما يملكه الضيف من خبرات ميدانية في مشوار عمله، وجميل أن الكثير من الطلبة استفادوا من وجود الضيف عبر التميز، فتطرقت اسئلتهم لمواضيع الإعلام المختلفة وتعزيز الثقافة الإعلامية لديهم، والتي أجاب الأستاذ البرماوي عليها بكل محبة واهتمام، وزاد من فعالية المحاضرة التجارب الميدانية التي واجهها الضيف وطرحها للطلبة، فكان النقاش حولها بما يعزز فكر الطلبة حول موضوع المحاضرة.
لا شك أن الدور التثقيفي والتوعوي للإعلام قد مارسته الدستور بامتياز خلال مسيرتها الستينية الطويلة، إلى جانب دورها الإخباري، فلا زلت أذكر رحلتي المدرسية الابتدائية إليها فكانت بمثابة البذرة التي تعززت خلال مرحلة الدراسة الجامعية في الإعلام، ولا شك أيضاً أن التعاون الذي تم خلال هذه المحاضرة يجسد رؤية الجامعة الهاشمية التي يؤكدها دوماً رئيسها الأستاذ الدكتور خالد الحياري بأهمية الشراكة مع مختلف الجهات خاصة المؤسسات الإعلامية بما يعزز التعاون في المصلحة الوطنية العامة، وهي هنا تأصيل منظومة المسؤولية المجتمعية لدى الطلبة والمجتمع فضلاً عن تعميم الثقافة الإعلامية.
الأمور بخواتيمها بلا شك، وميزان قياس الحدث ما وردني من الطلبة من ملاحظات وفائدتهم كضيوف افتراضين في صحيفة الدستور، وما شعروا به من إضافة علمية وحياتية بذلك، فكانت الدستور بحق مثال الاستقبال والتعاون وطرح المعلومة والأفكار من قبل تحريرها والعاملين، هي الدستور المدرسة.
* ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والإعلامية