خبراء: غياب النعيمات والقرشي بسبب عدم الجاهزية يعكس نهجا احترافيا بإدارة المنتخب
اعتبر خبراء رياضيون وطبيون أن قرار الجهازين الفني والطبي في الاتحاد الأردني لكرة القدم بشأن غياب يزن النعيمات وأدهم القرشي بسبب عدم الجاهزية عن قائمة المنتخب الوطني المشاركة بالاستحقاقات المقبلة، مونديال 2026، يعكس تطورا واضحا في أسلوب إدارة المنتخبات الوطنية، وترسيخا لمبدأ الجاهزية الكاملة كمعيار أساسي للاختيار، لا سيما في ظل الاستعداد لبطولات كبرى تتطلب أعلى درجات التحضير البدني والفني.
وأكدوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أن القرار جاء بعد تقييم طبي وفني دقيق لحالة اللاعبين، في ظل إصابات الرباط الصليبي التي تحتاج إلى فترات تأهيل طويلة ومراحل تدريجية قبل العودة إلى المنافسات الرسمية، ما يجعل المشاركة في الاستحقاقات الكبرى مرتبطة بشكل مباشر بالجاهزية الكاملة وليس بالاسم أو الخبرة السابقة.
من جانبه، قال المحلل الرياضي حاتم عقل إن غياب اللاعبين يعد مؤثرا من الناحية الفنية، خصوصا أن يزن النعيمات يمثل قيمة هجومية كبيرة في منظومة المنتخب، إلا أن القرار جاء منطقيا بعد دراسة مشتركة بين الجهازين الفني والطبي، بهدف الحفاظ على توازن الفريق ومنح الجهاز الفني فرصة لاختيار البدائل المناسبة.
وأضاف إن حسم ملف الجاهزية قبل فترة كافية من البطولة يمنح الجهاز الفني مساحة أكبر في العمل، ويتيح تجهيز بدائل قادرة على تحمل ضغط المباريات في بطولة بحجم كأس العالم، مشيرا إلى أن المنتخبات الناجحة تعتمد على مجموعة متكاملة من اللاعبين الجاهزين وليس على أسماء فردية مهما كانت قيمتها.
كما أكد عقل أن هذا التوجه يعكس جدية واضحة في العمل الفني، ويخدم هدف الوصول إلى مشاركة تليق باسم المنتخب الوطني وتاريخه.
من جهته، أكد المحلل الرياضي عثمان الحسنات أن المنتخبات المشاركة في البطولات الكبرى لا يمكنها المجازفة بلاعب غير مكتمل الجاهزية، مهما كان اسمه أو تأثيره الفني، لافتا إلى أن معيار الاختيار يجب أن يكون مبنيا على الجاهزية البدنية والفنية والنفسية بشكل كامل.
وبين الحسنات أن هذا النوع من القرارات يعكس نضجا واضحا في إدارة المنتخب الوطني، ويؤكد أن الأولوية أصبحت للمصلحة الجماعية على حساب الاعتبارات الفردية أو الضغوط الخارجية، مشددا على أهمية أن تكون القائمة مبنية على لاعبين قادرين على تنفيذ متطلبات المباريات العالية المستوى من حيث الإيقاع والضغط البدني.
وأشار إلى أن هذا النهج يأتي استمرارا للنتائج الإيجابية التي تحققت مؤخرا، وأبرزها وصافة كأس آسيا ووصافة كأس العرب، ما يعكس تطورا في منظومة العمل الكروي الوطني.
على الصعيد الطبي، أوضح الدكتور في الطب الرياضي معتصم الزعبي أن إصابات الرباط الصليبي الأمامي تعد من الإصابات التي تتطلب برنامجا تأهيليا دقيقا وطويلا يمتد غالبا بين 9 إلى 12 شهرا وفق البروتوكولات العالمية، وقد يختلف حسب استجابة اللاعب للعلاج وشدة الإصابة.
وبيّن أن مراحل التأهيل تبدأ بمرحلة العلاج والتقوية الفردية، ثم الانتقال إلى التدريب مع الفريق، وصولا إلى العودة التدريجية للمباريات، مؤكدا أن كل مرحلة تعتمد على اختبارات وظيفية دقيقة تشمل القوة العضلية، التوازن، القدرة على تغيير الاتجاه، والاستجابة للحمل البدني العالي.
وحذر الزعبي من أن العودة المبكرة قبل استكمال التأهيل الكامل قد تؤدي إلى انتكاسة أو إصابة جديدة في نفس الركبة، ما قد ينعكس سلبا على مستقبل اللاعب، مشددا على أن الجاهزية الطبية لا تعني القدرة على المشي أو التدريب الخفيف، بل تعني القدرة على المنافسة بكامل الشدة داخل المباريات الرسمية.
وأشار إلى أن الالتزام بالبروتوكول العلاجي والعلاج الطبيعي هو العامل الحاسم في ضمان عودة آمنة ومستقرة، مؤكدا أن منح اللاعب الوقت الكافي للتعافي الكامل هو الخيار الأكثر أمانا على المدى البعيد.
وكان سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس الهيئة التنفيذية للاتحاد الأردني لكرة القدم، قد أكد تعذر التحاق يزن النعيمات وأدهم القرشي في نهائيات كأس العالم بسبب الإصابة، مشيدا بالجهود الكبيرة التي بذلها اللاعبان خلال رحلة العلاج والتأهيل على امتداد الأشهر الماضية، ومحاولاتهما الجادة للحاق بالمنتخب.
وكان سموه قد عبر عن تقديره لعطائهما، متمنيا لهما الشفاء التام والعودة لتمثيل المنتخب في الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا.
-- (بترا)