الأخبار

الوحدات بين خيبة الدوري وأمل الكأس.. مفترق طرق نحو المستقبل

الوحدات بين خيبة الدوري وأمل الكأس.. مفترق طرق نحو المستقبل
أخبارنا :  

يحيى قطيشات
عمان – طوى فريق الوحدات صفحة المنافسة على لقب دوري المحترفين لكرة القدم رسميا، ليمر الموسم الخامس على جماهير ومحبي "الأخضر" بعيدا عن منصة التتويج، في مشهد لم تعهده القاعدة الجماهيرية التي اعتادت البقاء في قلب الصراع حتى الجولات الأخيرة.
هذا الواقع، فرض نفسه مبكرا على أجندة الفريق، لتتحول بوصلة التركيز من سباق الدوري إلى البحث عن إنقاذ الموسم عبر بطولة الكأس، وسط حالة من المراجعة الفنية التي فرضتها النتائج المتذبذبة، حيث لم تعكس حجم الفريق ولا تاريخه، خصوصا أن فقدان نقاط عديدة جاء أمام فرق لا تنافس على اللقب، في وقت ظهر فيه الفريق بصورة مختلفة أمام الكبار.
وبرزت مفارقة لافتة في مشوار الوحدات هذا الموسم، حيث نجح في تحقيق الفوز على الحسين إربد والفيصلي 4 مرات من 6 مباريات في 3 مراحل، ما يعكس قدرة فنية حاضرة، لكنها لم تترجم إلى الثبات المطلوب، وهو ما كلف الفريق الابتعاد عن سباق اللقب مبكرا.
وفي ظل هذا المشهد، تتجه الأنظار نحو بطولة كأس الأردن، التي تمثل الفرصة الأخيرة لإنقاذ الموسم، عندما يواجه الوحدات نظيره الحسين إربد في نصف النهائي يوم الثاني عشر من الشهر الحالي على ملعب الحسن، في مواجهة يدرك فيها الجهاز الفني بقيادة جمال محمود أن الفوز لا يعني فقط بلوغ النهائي، بل الاقتراب من ضمان المشاركة في دوري أبطال آسيا 2 الموسم المقبل.
وتكتسب هذه المواجهة بعدا جماهيريا لافتا، حيث ينتظر أن تكون المدرجات ممتلئة بالحضور "الأخضر"، في ظل القاعدة الجماهيرية الكبيرة للوحدات، التي اعتادت على الوقوف خلف فريقها في اللحظات الصعبة، خصوصا أن الحضور الجماهيري سيكون مناصفة بين الفريقين، ما يمنح اللقاء أجواء تنافسية خاصة ويزيد أهمية الدعم المعنوي داخل أرض الملعب.
ويحمل الوحدات في جعبته تاريخا حافلا، إذ يعد ثاني أكثر الفرق تتويجا بلقب الدوري برصيد 17 لقبا، خلف الفيصلي صاحب الرقم القياسي بـ35 لقبا، غير أن آخر تتويج يعود إلى موسم 2019، ما يجعل غياب الفريق عن منصة الدوري لخمس سنوات متتالية، مؤشرا يستدعي التوقف عنده بجدية.
واستقر الوحدات بالمركز الثالث على سلم ترتيب دوري المحترفين. وبغض النظر عن نتيجة مواجهته الأخيرة أمام الأهلي، يملك "الأخضر" 51 نقطة من 15 فوزا و6 تعادلات و5 خسائر، سجل 43 هدفا ودخل مرماه 19 هدفا.
ويرى المتابعون، أن مشكلة الوحدات هذا الموسم لم تكن في غياب الجودة بقدر ما كانت في غياب الاستقرار، حيث تذبذب الأداء بين مباراة وأخرى، ما أفقد الفريق القدرة على بناء سلسلة انتصارات متتالية، والمنظومة الدفاعية عانت من أخطاء فردية في توقيتات حاسمة، كلفت الفريق نقاطا سهلة، في حين لم يستثمر الخط الهجومي الفرص بالشكل الأمثل في مباريات مفصلية، وهو ما ساهم في اتساع الفجوة مع المتصدرين رغم التفوق في المواجهات المباشرة.
وأكد المحلل الرياضي هيثم أحمد، أن حالة غياب الوحدات عن الألقاب في الدوري لمدة 5 مواسم "مستغربة"، ولا تلبي طموحات جماهير ومحبي الفريق، خصوصا أن " الأخضر" نافس في أكثر من موسم على اللقب حتى الدقائق الأخيرة.
وأضاف في حديثه لـ"الغد": "الحفاظ على لقب الكأس للموسم الرابع على التوالي بات ضرورة، ليس فقط من أجل بطولة جديدة، بل لما تمثله من أهمية في ضمان المشاركة الآسيوية، التي تعد شريانا حيويا للنادي على مختلف المستويات".
وزاد: "القادم أصعب في الموسم المقبل، وفي حال خسارة الكأس، فإن التحديات ستتضاعف، خصوصا مع الغياب الآسيوي وما يترتب عليه من تأثيرات مالية وفنية، وهو ما سيضع الفريق أمام ضغوط أكبر".
وتابع: "التعاقدات لن تكون سهلة، في ظل قلة النجوم المتاحين وارتفاع سقف المنافسة المالية، وحتى الحفاظ على اللاعبين الحاليين سيصبح أكثر تعقيدا، مع تزايد العروض سواء من الخارج أو من الأندية المحلية المنافسة".
وشدد أحمد على أن الأزمة المالية التي يعاني منها النادي منذ سنوات، التي تقترب من مليوني دينار، لا يمكن حلها بشكل سريع، مؤكدا أن معالجة هذا الملف، تحتاج إلى وقت وجهد واستقرار إداري، وليس حلولا مؤقتة، وحتى لو تم حل المديونية، فإن التحدي الأكبر يتمثل في بناء فريق قادر على المنافسة.
وأوضح: "إعادة البناء باتت خيارا لا مفر منه، من خلال الاعتماد على أبناء النادي والمواهب الشابة، لكن هذه العملية تحتاج إلى صبر، وهو ما قد لا يتوافق مع تطلعات الجماهير التي تريد العودة السريعة الى منصات التتويج".
وتبدو الصورة أكثر وضوحا عند محبي الوحدات، الذين يتمسكون بالأمل الأخير عبر بطولة الكأس، مؤكدين عبر منصات التواصل وفي المدرجات أن الفريق ما يزال قادرا على إسعادهم، وأن الوقوف خلفه في هذه المرحلة واجب، خصوصا في مواجهة نصف النهائي التي يرونها مفصلية في تحديد شكل الموسم.
وقال المشجع عمر العمد: "لا تخف الجماهير قلقها من المستقبل، إذ ترى أن استمرار الغياب عن لقب الدوري لمواسم متتالية يفرض تحركا جديا، سواء على صعيد الإدارة أو التخطيط الفني، مع تأكيد ضرورة منح الفرصة للمواهب الشابة، دون التفريط بعناصر الخبرة". ــ الغد

مواضيع قد تهمك