د. عادل الطويسي : عيد العمال وذكريات من الجامعة الأردنية
حتى عام 1975، وكنت يومها طالبا في السنة الثانية في الجامعة الأردنية، لم تكن لدي معرفة بماهية "عيد العمال" ولا خلفياته أو لماذا يحتفى به!
مررت أمام لوحة إعلانات كلية الآداب فكان هناك إعلان من قسم الإجتماع لمن يرغب من الطلبة التسجيل في رحلة مجانية لمدة ثلاثة أيام الى العقبة، حيث سيتم الإحتفال خلالها ب "عيد العمال"! سجلت في الرحلة وسجل معي عدد من زملائي الأصدقاء (ومنهم المرحوم نيازي الشبعان). وفي صباح يوم الإنطلاق تفاجأت بأنّ هناك ثلاثة باصات كبيرة لنقل المشاركين في الرحلة.
بعد الوصول للعقبة وتوزيعنا على غرف النوم في بيوت الشباب، دعينا للقاء مع مشرف الرحلة فكان الدكتور سري ناصر (أستاذ علم الإجتماع المعروف) أطال الله في عمره ومتعه بالصحة والسعادة.
تحدث الدكتور سري عن أهداف الرحلة ومنها مشاركة العمال ( وبالذات عمال النظافة في شوارع العقبة) في عملهم والإحتفاء بهم عن طريق الممارسة العملية لشيء مما يقومون به، اضافة لقيام عدد من الطلاب والطالبات المشاركين في الرحلة بالقاء محاضرات قصيرة (عشرة دقائق) لعدد من صفوف مدرسة العقبة الثانوية عن يوم العمال العالمي (حيث لم يكن عيد العمال في ذلك الوقت يوم عطلة رسمية). قرأ الدكتور سري قائمة من سيقومون بهذه المحاضرات وكان اسمي من بينهم. فكان ذلك تحديا لي! فبدأت بجمع معلومات من عدد من الأساتذة المرافقين للرحلة عن "يوم العمال".
في الأول من مايو/أيار من كل عام، يحتفل العالم بـ عيد العمال، مناسبة عالمية تحمل في طياتها تقديرًا عميقًا لكل يدٍ تبني، وكل جهدٍ يساهم في ازدهار المجتمعات. ليس هذا اليوم مجرد عطلة رسمية، بل هو محطة للتأمل في قيمة العمل الإنساني، واستذكار لمسيرة طويلة من النضال من أجل العدالة والكرامة.
تعود جذور عيد العمال إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين شهدت مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1886 احتجاجات ومظاهرات واسعة للعمال للمطالبة بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات يوميًا. وقد شكّلت تلك الأحداث نقطة تحول في تاريخ الحركة العمالية، وأسهمت في ترسيخ مفاهيم حقوق العمال في مختلف أنحاء العالم.
يُعد العمل ركيزة أساسية في بناء الحضارات وتقدم الأمم. فمن خلاله تتحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُصان الاستقرار، وتُبنى مؤسسات الدولة. ويشمل مفهوم العمل كل الميادين، من العامل في المصنع، إلى المزارع في الحقل، إلى المعلم والطبيب والمهندس، فجميعهم شركاء في صناعة الحياة.
يكتسب عيد العمال أهمية خاصة في الدول العربية، ومنها الأردن، حيث يُحتفى بالعمال عبر فعاليات رسمية وشعبية، ويُكرَّم أصحاب الإنجازات المتميزة. ويشكل هذا اليوم فرصة لتعزيز الحوار حول تحسين بيئة العمل، ودعم الشباب، وتمكين المرأة في سوق العمل.
في الولايات المتحدة نفسها لايحتفل بيوم العمال في الأول من أيار! بل يحتفل به في أول يوم إثنين من شهر أيلول/سبتمبر، وكذلك الأمر في كندا. وبالرغم من ذلك، لاحظت خلال دراستي في الولايات المتحدة لنيل درجة الدكتوراة أن الناس هناك يسمونه ب يوم أيار (May Day) .
ويبقى العمل شرفًا، والإنجاز ثمرة، والإنسان هو الغاية الأولى لكل تنمية. وكل عامٍ والعمال، كل العمال، في كل مكان بخير و مزيد من العطاء.