الأخبار

“مراقب الدولة” الإسرائيلي يدعو إلى التصدي لظاهرة تعدد الزوجات في النقب

“مراقب الدولة” الإسرائيلي يدعو إلى التصدي لظاهرة تعدد الزوجات في النقب
أخبارنا :  

يحذر "مراقب الدولة” في إسرائيل من ظاهرة تعدد الزوجات داخل المجتمع البدوي في النقب، ويقول في تقريره الأخير إنها مخالفة للقانون المدني وتنتج تهديدات أمنية، موضحا أن الرجال العرب في النقب داخل أراضي 48 يتزوجون ثانية وثالثة ورابعة من نساء أصلهن من الضفة الغربية، فينشأ أولادهم مع هوية فلسطينية ناضجة وهم معادون لإسرائيل.

مراقب الدولة، الذي يتحدث عن البعد الحقوقي والإنساني والأمني في ظاهرة تعدد الزوجات في النقب، يخفي مخاوف إسرائيلية جديدة قديمة من الزيادة الطبيعية لدى بدو النقب، الذين تضاعفت أعدادهم من نحو 12 ألف نسمة بعد نكبة 1948 (تم تهجير حوالي 90 ألف منهم في النكبة) إلى ما يزيد عن 300 ألف نسمة بسبب الولادة المباركة واستمرار ظاهرة تعدد الزوجات أيضا.

ويتنبه مراقبون محليون إلى أن "مراقب الدولة” وسلطات إسرائيلية أخرى تتنبه لهذه الظاهرة وتتعامل معها لاعتبارات إنسانية وحقوقية معلنة تتعلق بالمرأة، لكنها على أرض الواقع تمارس الظلم والتمييز والحصار والتهجير بحقهم، مما يعكس الدوافع الحقيقية خلف التقارير عن تعدد الزوجات بعيون إسرائيلية.

وكان مراقب الدولة قد توقف في تقريره عند ظاهرة "فقدان الحوكمة وحالة الفوضى وظاهرة الأتاوة في النقب”.

وعقبت الحركة العربية للتغيير برئاسة دكتور أحمد الطيبي على تقرير "مراقب الدولة” الإسرائيلي في بيان، قالت فيه إن هذا الطرح يعكس مقاربة مقلقة، تحمل المجتمع العربي البدوي مسؤولية واقع هو في جوهره نتيجة مباشرة لسياسات حكومية متراكمة، قامت على الإهمال والتهميش لا على التخطيط العادل.

وقالت أيضا إن توصيف عشرات آلاف المواطنين الذين يعيشون في القرى مسلوبة الاعتراف على أنهم "خارج النظام والتنظيم”، أو ربط أوضاعهم الاجتماعية بخطابات سياسية وهوياتية، يشكل تجاهلا صارخا للحقيقة الأساسية: هؤلاء مواطنون حرموا لسنوات طويلة من أبسط حقوقهم، وعلى رأسها الاعتراف ببلداتهم، والحصول على البنى التحتية والخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وتعليم وصحة ومواصلات.

وترى الحركة أن جوهر الأزمة في النقب لا يكمن في المجتمع ذاته، بل في سياسات رسمية إسرائيلية ممنهجة تقوم على عدم الاعتراف بالقرى، واستمرار هدم البيوت، واتباع سياسات الترحيل والاقتلاع، إلى جانب غياب المساواة في مختلف مجالات الحياة، ما أدى إلى واقع اجتماعي واقتصادي مركب تتحمل الدولة مسؤوليته الكاملة.

كما تحذر الحركة من استخدام مصطلحات مثل "الفلسطنة” في سياق مدني-اجتماعي، لما يحمله ذلك من خطورة في تأجيج الخطاب وتحويل قضايا حقوق مدنية إلى ملف أمني وهوياتي، الأمر الذي لا يقدم حلولا، بل يفاقم الأزمة ويعمق الفجوات.

وفي هذا السياق، تشير الحركة إلى أن التصريحات والمواقف الصادرة داخل إسرائيل في أعقاب التقرير تكشف عن سباق سياسي واضح بين نفتالي بينت وإيتمار بن غفير، يسعى كل منهما من خلاله إلى استغلال هذا الملف الحساس لتحقيق مكاسب انتخابية ضيقة، عبر تبني خطاب تصعيدي تحريضي لا يخدم مصلحة المواطنين ولا يقدم حلولا حقيقية على أرض الواقع.

وتؤكد الحركة العربية للتغيير أن حديث "مراقب الدولة” عن "إغلاق نافذة الفرص” يجب أن يفهم بصورة مغايرة؛ فالفرصة الحقيقية التي تتآكل هي فرصة الدولة لتصحيح سياساتها، من خلال الاعتراف الفوري بالقرى مسلوبة الاعتراف، ووقف سياسات الهدم والترحيل، والعمل على تطوير البنى التحتية، والاستثمار الجدي في مجالات التعليم والتشغيل والصحة، وبناء شراكة حقيقية قائمة على المساواة والعدالة.

وفي ختام بيانها، تشدد الحركة على أن أي معالجة جدية للوضع في النقب يجب أن تكون شاملة، مدنية وعادلة، قائمة على إنهاء سياسات التمييز والإقصاء، لا على تعميمات أو توصيفات تمس بهوية المواطنين أو تبرر استمرار النهج القائم. وتؤكد أن الحل يكمن في العدالة والمساواة والشراكة الحقيقية، لا في الخطاب التحريضي أو تحميل المسؤولية لطرف واحد.

مواضيع قد تهمك