مخاوف من فقدان آلاف الصيادلة حقهم في العمل
عمان - إيهاب مجاهد
تصاعدت المطالبات بفك الارتباط بين تجديد شهادة مزاولة مهنة الصيدلة وتسديد الالتزامات المالية لنقابة الصيادلة، وسط تحذيرات من فقدان آلاف الصيادلة حقهم في العمل مع اقتراب موعد التجديد في حزيران المقبل، في وقت تؤكد فيه النقابة أن الإجراءات تستند إلى نصوص قانونية نافذة.
وتأتي هذه التطورات في إطار نظام تجديد مزاولة المهن الصحية المعمول به في المملكة، والذي لا يقتصر على الصيادلة، بل يشمل أيضاً الأطباء وأطباء الأسنان والممرضين ومختلف المهن الصحية؛ ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية امتداد الجدل القائم إلى نقابات وقطاعات صحية أخرى في حال تطبيق ذات الآليات.
وفي هذا السياق، وقّع أكثر من 1500 صيدلاني عريضة تطالب بفصل تجديد شهادة المزاولة عن تسديد الاشتراكات، معتبرين أن ربطهما «يحرم الصيدلاني من حقه في العمل».
كما طالب الموقعون وزير الصحة باتخاذ إجراءات تشمل إعفاءات أو تخفيضات على الرسوم والغرامات، واستحداث شريحة انتساب مخفّضة للخريجين والعاطلين عن العمل، إضافة إلى إلغاء ربط تسديد الاشتراكات بحق الترشح والانتخاب داخل النقابة.
وقال صيادلة إن النقابة اشترطت تسديد المستحقات المالية المتراكمة كشرط لتجديد شهادة مزاولة المهنة، وإن رسوم التجديد الأساسية لا تتجاوز 40 ديناراً كل خمس سنوات، إلا أن المشكلة تكمن في تراكم الاشتراكات والغرامات على عدد كبير من الصيادلة.
وأضافوا أن آلاف الصيادلة غير قادرين على تسديد هذه المبالغ في ظل ضعف الدخل والأوضاع الاقتصادية الصعبة، محذرين من أن عدم تجديد الشهادة قد يعرّضهم للمساءلة القانونية ويهدد وظائفهم.
وأشاروا إلى أن مبالغ مالية كبيرة تترتب على بعض الصيادلة، تتجاوز في حالات معينة ألف دينار، عدا الغرامات؛ ما يزيد من صعوبة تسويتها.
في المقابل، أكد نقيب الصيادلة الدكتور زيد روحي الكيلاني أن ربط تجديد المزاولة بتسديد الالتزامات المالية يستند إلى نصوص قانونية واضحة، تنطبق على مختلف النقابات المهنية.
وأوضح أن القانون ينص على شطب الصيدلاني مؤقتاً من سجلات المزاولين في حال عدم تسديد الرسوم خلال ستة أشهر من بداية السنة، وإذا لم يصوب وضعه خلال عام يتم شطبه نهائياً، مشيراً إلى أن النقابة «تسامحت لسنوات مع غير المسددين رغم عدم وجود سند قانوني لذلك».
وأضاف أن نظام تجديد المزاولة المعمول به منذ العام 2019 يشترط حصول الصيدلاني على وثيقة من النقابة تثبت انتسابه وتسديد التزاماته، مؤكداً أن النقابة لا تستطيع إصدار هذه الوثيقة لمن لم يسدد ما عليه.
وبيّن أن النقابة طرحت آليات لجدولة وتقسيط المستحقات بهدف مساعدة الصيادلة على تجديد مزاولتهم، لافتاً إلى أن القانون لا يسمح بإلغاء الغرامات وإنما يجيز جدولتها فقط.
وأشار الكيلاني إلى أن عدم التزام بعض الصيادلة بتسديد مستحقاتهم منذ سنوات هو ما أدى إلى تفاقم المشكلة، مؤكداً أنه «لو تم التسديد تدريجياً منذ 2019 لما وصلت الأمور إلى هذه المرحلة».
ويضع هذا الخلاف آلاف الصيادلة بين متطلبات الالتزام القانوني وواقع اقتصادي صعب، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لإيجاد حلول توازن بين استمرارية عمل الصيادلة وضمان استدامة موارد النقابة، مع ترقب ما إذا كانت هذه الإشكالية ستتكرر في نقابات المهن الصحية الأخرى مع تطبيق نظام تجديد المزاولة.
ويبلغ عدد الصيادلة في الأردن نحو 38 ألفاً، في حين لا يتجاوز عدد المسددين لالتزامات النقابة 9 آلاف، أي ما نسبته 23.6 %؛ ما يعني أن أكثر من 29 ألف صيدلي قد يكونون عرضة للمخالفة في حال عدم تجديد شهادات المزاولة وفقا للصيادلة المعترضين. ــ الدستور