الأخبار

فوز 197 هيئة محلية بالتزكية في انتخابات فلسطين المحلية.. ومسؤولون يؤكدون أن “فتح” تصدرت

فوز 197 هيئة محلية بالتزكية في انتخابات فلسطين المحلية.. ومسؤولون يؤكدون أن “فتح” تصدرت
أخبارنا :  

أقفل الفلسطينيون في جانب من وطنهم المحتل جولة انتخابية خُصصت للانتخابات المحلية، البلديات والمجالس القروية، في تجربة عكست تعطشا للفعل الانتخابي، في ظل تعطل المسيرة الديمقراطية منذ سنوات طويلة، لكنها أظهرت في الوقت ذاته أمراضا سياسية عميقة، إذ رأى خبراء ونشطاء أن النتائج تشير إلى أن الحالة الفلسطينية تسير نحو مزيد من العائلية والعشائرية.

وقال مسؤولون اليوم الأحد إن أنصار الرئيس الفلسطيني محمود عباس ‌فازوا في معظم الدوائر الانتخابية في انتخابات البلدية الفلسطينية، في عملية اقتراع شملت لأول مرة منذ ما يقرب من عقدين مدينة في قطاع غزة تديرها حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) المنافسة.

وعكست النتائج التي أعلنت في مؤتمر صحافي في مقر لجنة الانتخابات المركزية في مدينة البيرة، تراجع حضور الأحزاب السياسية، في ظل مقاطعة بعضها، مقابل نسبة تصويت متوسطة في مجتمع كان ينظر إليه على أنه مسيس بدرجة عالية.
الشهور المقبلة حاسمة

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى إن الأشهر الستة المقبلة ستكون "صعبة جدا على الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال وممارساته على كافة المستويات”.

وشدد مصطفى، في مؤتمر صحافي لاستعراض النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي جرت في 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إضافة إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة، على أن الأزمة التي تعيشها السلطة "لا ترتبط بمرض مستأصل أو جسم تعبان.. نحن نمر بضائقة مالية ليس لكوننا نعاني من ضائقة مالية بل لأن هناك من يحتجز نحو 5 مليار دولار” من أموال الضرائب الخاصة بالسلطة الفلسطينية.

وأضاف أن واقع السلطة اليوم "يرتبط بأسباب سياسية لها علاقة بالممارسات الإسرائيلية”، مؤكدا أنها ستخرج من الأزمة، وأنها ليست الأزمة الأولى التي تمر بها. وقال إن انهيار السلطة مسألة "لا نريدها ولا نسعى إليها”، مضيفا أن من يحب ذلك هو العدو.
انتخابات في ظروف استثنائية

وهنأ رئيس الوزراء لجنة الانتخابات المركزية وأبناء الشعب الفلسطيني على إجراء الانتخابات، واصفا ذلك بأنه "طريق الاستقلال الكامل والناجز في جميع الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك قطاع غزة، والقدس المحتلة”.

مصطفى: الانتخابات المحلية جرت في توقيت بالغ الأهمية، وفي ظل تحديات معقدة وظروف استثنائية، ونجاح إجرائها في الضفة الغربية وجزئيا في قطاع غزة يشكل خطوة أولى ضمن مسار وطني أشمل

وقال إن الانتخابات المحلية جرت في توقيت بالغ الأهمية، وفي ظل تحديات معقدة وظروف استثنائية، مؤكدا أن نجاح إجرائها في الضفة الغربية وجزئيا في قطاع غزة يشكل خطوة أولى ضمن مسار وطني أشمل، يهدف إلى ترسيخ الحياة الديمقراطية وتعزيز صمود المؤسسات الوطنية واستكمال الاستحقاقات الأخرى وتحقيق وحدة الوطن.
تراجع التصويت في المدن

وعكست النتائج النهائية انخفاضا في نسبة التصويت بعدد من المدن الرئيسية، إذ بلغت في الخليل نحو 30 بالمئة، وفي البيرة نحو 22 بالمئة، وفي جنين نحو 30 بالمئة، فيما سجلت القرى والبلدات نسب مشاركة أعلى.

ونفى مصطفى أن يكون القانون الجديد، الذي يطبق للمرة الأولى، سببا في عدم تصويت قطاعات واسعة في المدن الفلسطينية، مؤكدا أنه أعد بالتشاور مع قاعدة عريضة في المجتمع.

وقال إن "النتائج جيدة”، مضيفا أنه في أي تشريع جديد تظهر ثغرات وملاحظات، وأنه "في كل مرة ستجري مراجعة وتقييم للقانون وطريقة تطبيقه وإن كان هناك حاجة نحن منفتحون على ما يخدم المواطن”.

ونفى وجود حالة إقصاء، مؤكدا أن القانون "كان عادلا”، وأن القوائم القوية فازت، بغض النظر عن الانتماءات. وأضاف أن خلفية إصدار القانون مفادها: "أننا نريد مرشحا قويا بغض النظر عن الانتماءات. كنا نشجع القوى على ترشيح ناس أقوياء”.
نظام جديد وملاحظات للدراسة

بدوره، قال الدكتور رامي الحمد الله، رئيس لجنة الانتخابات المركزية، إن ما طبق في الانتخابات البلدية نظام جديد ينفذ للمرة الأولى في فلسطين، مقرا بوجود ملاحظات ستبحث مع الجهات المختلفة، في وقت تبدي فيه الحكومة انفتاحا على أي تعديل.

وحول تراجع نسبة التصويت في بعض المدن، قال الحمد الله إن ذلك يحتاج إلى دراسة، مضيفا: "ربما علماء اجتماع وسياسة قادرون على معرفة أسباب الإقبال الضعيف”.

القوائم المسجلة ضمن فئة المستقلين بلغت 88 قائمة، مقابل 12 قائمة حزبية فقط

وأشار إلى أن القوائم المسجلة ضمن فئة المستقلين بلغت 88 قائمة، مقابل 12 قائمة حزبية فقط، منوها إلى أن الانتخابات أظهرت طغيانا لموضوع العائلة. وتابع: "تحدثت مع وزير الحكم المحلي ونحن بحاجة لدراسة بعض الأمور في قانون الانتخابات الجديد. وسنتحدث مع الوزراء ومؤسسات المجتمع المدني للحديث عن بعض الملاحظات على بعض نتائج القانون”.
أرقام النتائج

وأوضح الحمد الله أن عدد الناخبين المقترعين بلغ نحو 522 ألف ناخب من أصل مليون و30 ألفا، فيما فازت 197 هيئة محلية بالتزكية.

وبلغت نسبة الاقتراع في الضفة الغربية 56 بالمئة، مقارنة بـ53.7 بالمئة في انتخابات 2012، و53.8 بالمئة في 2017، و58 بالمئة في 2022.

وسجلت محافظة سلفيت أعلى نسبة اقتراع بلغت 71 بالمئة، في حين سجلت دير البلح أقل نسبة بواقع 23 بالمئة. وبلغت نسبة الأوراق الباطلة 4 بالمئة، مقابل 1 بالمئة أوراق بيضاء، و95 بالمئة أوراق صحيحة، فيما بلغت نسبة تمثيل النساء بين الفائزين 33 بالمئة.

عباس: انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني هذا العام

غزة والمال المحتجز

وتحدث رئيس الوزراء عن واقع قطاع غزة، مؤكدا أن القطاع جزء أصيل من دولة فلسطين وشعبها، وأن الهدف الأساسي إعادة توحيده مع الضفة الغربية، تحت مظلة الشرعية الفلسطينية، تمهيدا لتجسيد الدولة على كامل الأراضي الفلسطينية.

وفي الشأن الاقتصادي، قال مصطفى إن الاحتلال لا يقتصر على حصار غزة، بل يعمل أيضا على خنق الضفة الغربية، بما فيها القدس، عبر أدوات سياسية وأمنية واستعمارية، إضافة إلى استمرار اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية.

وأضاف أن هذه الاقتطاعات تصاعدت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، مع عدم تحويل أي من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة دولة فلسطين. ووصف هذه الإجراءات بأنها "احتلال آخر”، مؤكدا أن الحكومة تعمل على الضغط على إسرائيل للإفراج عن الأموال المحتجزة، وتوفير ما أمكن لإفشال مخططات الاحتلال الهادفة إلى تركيع الشعب الفلسطيني.
عباس وانتخابات المجلس الوطني

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أعرب، السبت، عن سعادته بإجراء الانتخابات المحلية في الضفة الغربية ومدينة دير البلح، مشيرا إلى أن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني ستجرى خلال هذا العام.

وقال، بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا”: "نحن سعداء بإجراء الانتخابات، فقد جرت أولا انتخابات الشبيبة الذراع الطلابي لحركة فتح، ثم انتخابات الهيئات المحلية، ثم بعد شهر انتخابات حركة فتح، ثم المجلس الوطني الفلسطيني، حيث ستجري كلها خلال هذا العام”.

خبير لـ”القدس العربي”: 88 بالمئة من القوائم مستقلة و12 بالمئة فقط حزبية

خبير: العائلة تفوقت و”فتح” خسرت

وقال عارف جفال، مدير "مرصد العالم العربي للديمقراطية والانتخابات”، في حديث خاص لـ”القدس العربي”، إنه لا توجد انتخابات كاملة، وإن هذه الانتخابات مرت بظروف مد وجزر منذ بداية إقرار القانون الجديد، وشكلت تحديا لكل الأطراف، لكنه رأى أن الأداء العام مرض، مع الحاجة إلى دراسة معمقة.

وحول حضور حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح”، في ظل أن 88 بالمئة من القوائم مستقلة و12 بالمئة فقط حزبية، قال جفال إن "فتح” لم تنافس باسمها في كل المواقع، وتحديدا في المدن الرئيسية، وبالتالي لا يمكن القول إن هذه الانتخابات كانت حزبية سياسية لغياب المنافسة السياسية.

وأضاف أن المنافسة كانت بين "فتح” وقوائم مستقلة، يمكن النظر إلى جزء كبير منها على أنه تعبير عن "فتح”. ورأى أن نظام التمثيل النسبي كان يفترض أن يكون مخصصا للأحزاب لا للعائلات، مشددا على أن ما حدث خالف الهدف العام الذي وضع القانون لأجله، وبالتالي "العائلات تفوقت وفتح خسرت”.

وأكد جفال أنه في ظل مقاطعة كثير من الأحزاب، يصعب الحديث عن منافسة سياسية، كما يصعب القول إن النتائج تعكس استفتاء على "فتح” ونهجها السياسي.

وحول تراجع المشاركة في الخليل والبيرة وجنين، قال إن النسب تنخفض في غياب المنافسة السياسية، لكنه أضاف أن جنين شكلت مفاجأة، مرجحا أن يكون للظروف التي مرت بها المدينة خلال العامين الأخيرين، وتأثير حالة المخيم، وعجز البلدية، دور في تراجع النسبة.ــ القدس العربي

مواضيع قد تهمك