جناح للسوريين في “غوانتانامو إسرائيل”… ماذا قال أحد المفرج عنهم عن التحقيق والحبس الانفرادي؟
في قاعدة عسكرية على بعد 30 كيلومتراً من قطاع غزة، يقع سجن "سدي تيمان” في صحراء النقب. المكان المرعب والمعروف بـ”غوانتانامو إسرائيل” يضم أكثر من 50 محتجزاً سورياً جميعهم اعتقلوا خلال عمليات دهم واعتقال في محافظة القنيطرة.
أنشأ الجيش الإسرائيلي هذا السجن بعد بداية عدوانه على غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، ونقل إليه العديد ممن اعتقلهم، بينهم سوريون ولبنانيون وفلسطينيون، منهم أطفال وشباب وكبار في السن حسب شهادات لـ”القدس العربي”.
وتكشف شهادات مفرج عنهم من سجن "سدي تيمان” في صحراء النقب عن تفاصيل حول ظروف الاعتقال وآلياته، وبينما تتحدث تقارير حقوقية عن انتهاكات جسيمة. تشير روايات معتقلين إلى فترات احتجاز قاسية تبدأ بالعزل الانفرادي وتنتهي بنقل المعتقلين بين مراكز احتجاز مختلفة.
أبو كنان السيد، البالغ من العمر 40 عاماً، والمنحدر من محافظة القنيطرة، وأحد المفرج عنهم من سجون الاحتلال، روى لـ”القدس العربي” تفاصيل اعتقاله.
وقال: "اعتقلت أنا وأخي وابني وابن أخي، بينما كنا متواجدين في مزرعتنا غرب خان أرنبة في ريف دمشق جنوب سوريا. وأثناء خروجنا من المزرعة، تفاجأنا بدورية عسكرية إسرائيلية تضم سيارة "بيك اب” وعربة عسكرية ونحو 30 جندياً مدججين بالسلاح. قاموا بتوقيفنا واقتيادنا إلى داخل قاعدة عسكرية إسرائيلية في منطقة الحميدية في ريف القنيطرة”.
قواعد إسرائيلية
بلغ عدد المواقع الإسرائيلية، المثبتة حالياً في القنيطرة حسب مصادر أمنية لـ”القدس العربي”، 9 مواقع على طول الجبهة السورية التي تبلغ 76 كم، من مراقب جبل الشيخ المرتفع حتى المثلث السوري الأردني مع الجولان المحتل في وادي اليرموك عند قرية المعرية جنوباً في ريف درعا. تنتشر هذه القواعد في كل من تل أحمر الكبير في الشمال، وقرية الحميدية، وجباتا الخشب، وبريقة، وبيرعجم، والعندانية، وتل أحمر غربي، وصيدا الحانوت جنوباً، ونقطة عسكرية عند سد المنطرة.
تعترض قوات الاحتلال طريق المزارعين في محيط قاعدة عسكرية، لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم
وتعتبر الحميدية، حسب مصادر مطلعة لـ”القدس العربي”، "مركز التوسع الأكبر”، إذ أقامت إسرائيل فيها قاعدة ضخمة تمتد على مساحة 1 كم² وتمارس سيطرة مباشرة على حركة السكان، حيث فرضت قيوداً صارمة على الدخول والخروج من وإلى القرية، كما نفذت عمليات تفتيش وجردت القرية من السلاح وحولتها إلى منطقة خاضعة لرقابة أمنية مباشرة”. ويوجد في الحميدية سجن مؤقت، ونقطة طبية تابعة لمنظمة "أطباء بلا حدود”.
وتعترض قوات الاحتلال طريق المزارعين في محيط القاعدة العسكرية، لمنعهم من الوصول إلى أراضيهم، لا سيما بعد أن حرمتهم من منازل على أطراف القرية بحجة توسعة القاعدة.
نقل المحتجزين
وحسب شهادة السيد، في اليوم التالي من اعتقاله، أفرجوا عن ابنه من القاعدة العسكرية في الحميدية، "بينما بقيت أنا وأخي البالغ 38 عاماً وابن أخي البالغ 20 عاماً في مركز الاحتجاز، ثم قامت دورية إسرائيلية بنقلنا إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحديداً سجن سدي تيمان الواقع داخل قاعدة عسكرية في صحراء النقب، على بعد نحو 30 كيلومتراً من قطاع غزة باتجاه مدينة بئر السبع”.
ويضيف: "لم تثبت علينا أي تهمة، حيث جرى اعتقالنا بناء على تقارير كيدية من قبل متعاونين داخل المنطقة، اتهمونا بالتعامل مع حزب الله وحيازة سلاح تابع له”.
ويتابع: "عند وصولي إلى السجن، وضعوني في الحبس الانفرادي لمدة سبعة أيام دون أن يتم التحقيق معي خلال تلك الفترة. وفي اليوم الثامن خضعت لأول جلسة تحقيق مع محقق إسرائيلي يتحدث العربية، وطرح عليّ أسئلة تتعلق بالتعامل مع حزب الله اللبناني وحيازة أسلحة مرتبطة به داخل الأراضي السورية”.
ويقول: "تعاقب عليّ نفس المحقق خلال فترة اعتقالي التي تجاوزت 65 يوماَ، وكنت أسأله عن سبب اعتقالي، فأخبرني أن هناك معلومات وردت بحقي عبر متعاونين (جواسيس) منتشرين في محافظة القنيطرة يعملون لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ويقومون بإرسال تقارير”.
السيد: خلال فترة اعتقالي، احتجزت في مهجع مخصص للمعتقلين السوريين يتسع لما بين 10 إلى 16 شخصاً
ويضيف: "خلال فترة اعتقالي، احتجزت في مهجع مخصص للمعتقلين السوريين يتسع لما بين 10 إلى 16 شخصاً، يضم حمّاماً، ويمتد على مساحات واسعة، مقسم إلى أقسام للاحتجاز واعتقال الأسرى، حيث خصصت مهاجع للسوريين وأخرى للفلسطينيين، إضافة إلى مهاجع مخصصة للمعتقلين اللبنانيين”.
وحسب المتحدث، "فقد كان داخل المعتقل شخص كويتي الجنسية تم اعتقاله من قرية الحميدية في ريف القنيطرة، خلال جولة سياحية له”.
ويتابع: "كانوا يضعون أي معتقل منذ اليوم الأول في الحبس الانفرادي حتى موعد التحقيق، ثم ينقلونه إلى المهجع الخاص بجنسيته”.
ويضيف: "بقيت محتجزاً لأكثر من شهرين رغم عدم ثبوت أي تهمة ضدي، والتقيت خلال هذه الفترة بمعتقلين سوريين آخرين اعتقلوا خلال توغلات شبه يومية للدوريات الإسرائيلية في القنيطرة، سواء من منازلهم أو أثناء تنقلهم، ووجهت إليهم اتهامات بالانتماء إلى خلايا تنظيم داعش أو حزب الله أو مجموعات مسلحة، أو أي نشاط تعتبره إسرائيل تهديداً لأمنها”.
نقل 25 معتقلاً إلى سجن عوفر
ويشير إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي يحتجز أكثر من 50 شخصاً سورياً، نقل نحو 25 منهم إلى سجن عوفر العسكري والذي يبعد حوالي 250 كيلومتراً عن سجن، بعد صدور أحكام بحقهم من قبل محاكم إسرائيلية.
الاحتلال يحتجز أكثر من 50 شخصاً سورياً، نقل نحو 25 منهم إلى سجن عوفر
ويختم أبو كنان السيد روايته قائلاً: "لم يثبت أي دليل ضدي أنا وأخي وابن أخي، وتبين أن اعتقالنا كان بناء على تقارير كيدية تتهمنا بالتعامل مع حزب الله وحيازة سلاح تابع له، لكن التحقيق لم يثبت أي شيء من ذلك، وعلى هذا الأساس قررت المحكمة الإفراج عنا”. ويضيف في نهاية شهادته: "يوم الإفراج عنا، تم نقلنا إلى معبر القنيطرة بعد تنسيق مسبق بين الأمم المتحدة والجهات السورية، حيث سلّمتنا دورية إسرائيلية إلى الأمم المتحدة، ومن ثم تم تسليمنا إلى الجانب السوري”.
وحسب شهادات لـ”القدس العربي”، فإن سجن "سدي تيمان” يضم محتجزين سوريين بينهم أطفال، فيما يتم نقل من تصدر بحقهم أحكام قضائية إلى سجن عوفر، حيث يتعرضون هناك لانتهاكات جسيمة.