الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء: الأردن يمضي بثبات نحو تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي

خبراء: الأردن يمضي بثبات نحو تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
أخبارنا :  

سيف الجنيني

أكد خبراء اقتصاديون أن توجه الحكومة لتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، كمشروع الناقل الوطني ومشروع سكة ميناء العقبة في الوقت الحالي، يحمل دلالات إيجابية قوية، ويُعد دليلًا على قوة الأردن وقدرته على التأقلم مع الصعوبات الإقليمية والمضي قدمًا في تنفيذ متطلبات رؤية التحديث الاقتصادي.

ولفت الخبراء، في أحاديث لـ«الرأي»، إلى أن الدلالات الاقتصادية الرئيسية لطرح هذه المشاريع الكبرى في ظل الظروف الإقليمية الحالية تعطي إشارة إلى الاستقرار والثقة الداخلية التي يتمتع بها الأردن، فبالرغم من التوترات الإقليمية التي تؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار في المنطقة ككل، فإن الحكومة الأردنية تواصل إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، ما يعكس قدرتها على إدارة المخاطر واستمرارية السياسات الاقتصادية بعيدًا عن التأثر الكلي بالأزمات الخارجية.

وشهد رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان في رئاسة الوزراء، الثلاثاء التوقيع على الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني، تمهيدًا لإبرام الغلق المالي في شهر تموز المقبل، وبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر في الصيف المقبل، بكلفة رأسمالية تُقدّر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى نحو 5.8 مليار دولار، بما فيها كلف التمويل.

وجاءت الاتفاقية الفنية القانونية النهائية بعد جهود بذلتها الحكومة على مدى ستة عشر شهرًا مع الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل وتحقيق أفضل سعر ممكن، وتحسين المواصفات الهندسية والفنية للمشروع.

ويُعد مشروع الناقل الوطني الأردني الأول من نوعه عالميًا، إذ يدمج بين عدة ركائز استراتيجية تتمثل في: تحلية 300 مليون متر مكعب سنويًا من مياه البحر، وأنظمة ضخ لارتفاعات تصل إلى 1100 متر فوق سطح البحر عبر أنابيب تمتد لنحو 450 كيلومترًا، والاعتماد بشكل كبير على الطاقة المتجددة وفق أعلى التقنيات الحديثة والصديقة للبيئة.

ويوفر المشروع قرابة 40 بالمئة من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ويتوقع أن يبدأ ضخ المياه في عام 2030 ليشكل رافدًا أساسيًا في تعزيز الأمن المائي الوطني.

وتقترب كمية الـ300 مليون متر مكعب من المياه التي سيوفرها المشروع سنويًا من السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، وقرابة ثلاثة أضعاف ما ينتجه مشروع الديسي، وسترفع نسبة التزود المائي في المملكة إلى 40 بالمئة مما هي عليه حاليًا، لتتضاعف حصة الفرد السنوية من 60 إلى 110 أمتار مكعبة من المياه سنويًا، وسيسهم في زيادة عدد أيام التزود بالمياه من يوم واحد إلى ثلاثة أيام في الأسبوع في جميع محافظات المملكة.

وقال الخبير الاقتصادي حسام عايش إن مشروع الناقل الوطني ومشروع سكة حديد العقبة يمثلان استثمارات تفوق 8 مليارات دولار، وهذا له مضاعف مهم في الاقتصاد على مدار السنوات الخمس القادمة.

وأشار عايش إلى أن المضاعف في البنية التحتية عادة ما يتراوح بين 1.5 إلى 2، ما يعني أن الأثر الاقتصادي لهذه المشاريع في الاقتصاد الكلي سيتراوح بين 12 إلى 16 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة.

ولفت إلى أن الأثر الاقتصادي يتوزع على قنوات الاقتصاد المختلفة من شركات الإنشاءات والنقل ومواد البناء والعمالة، ما سيكون له أثر في خفض كلف اللوجستيات والنقل، خاصة الفوسفات والبوتاس، بنسبة تتراوح بين 15 و30 بالمئة.

وأضاف أن ذلك سينعكس على تنافسية الصادرات الأردنية من الفوسفات والبوتاس، بما يحسن ميزان المدفوعات وحجم الصادرات والميزان التجاري.

وبيّن أن هذه المشاريع ستنقل الاقتصاد إلى مرحلة لوجستية وتقنية جديدة على مستوى المكانة والدور والقدرة على توطين استثمارات ضخمة في مشاريع ذات عائد اقتصادي وتجاري وفني، مع الاعتماد على التقنيات والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن مشروع الناقل الوطني سيوفر 300 مليون متر مكعب من المياه، ما سيخفض العجز المائي بنسبة 75 بالمئة، ويرفع الاستقرار المائي، وبالتالي التحول من اقتصاد مرتفع التكلفة إلى اقتصاد لوجستي قائم على النقل والمياه.

وبيّن أن هذه المشاريع ستوفر مزيدًا من الاستقرار الاقتصادي ومزيدًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تظهر الأردن كبلد جاذب للاستثمار.

بدوره، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن توجه الحكومة لتنفيذ مشاريع تنموية كبرى كمشروع الناقل الوطني ومشروع سكة ميناء العقبة في الوقت الحالي يحمل دلالات إيجابية قوية، ويُعد دليلًا على قوة الأردن وقدرته على التأقلم مع الصعوبات الإقليمية والمضي قدمًا في تنفيذ متطلبات رؤية التحديث الاقتصادي.

وأضاف أن الدلالات الاقتصادية الرئيسية لطرح هذه المشاريع في ظل الظروف الإقليمية الحالية تعطي إشارة إلى الاستقرار والثقة الداخلية التي يتمتع بها الأردن، فبالرغم من التوترات الإقليمية التي تؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار في المنطقة، تواصل الحكومة إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، ما يعكس قدرتها على إدارة المخاطر واستمرارية السياسات الاقتصادية بعيدًا عن التأثر الكامل بالأزمات الخارجية.

وأضاف أن هناك دلالة أخرى تتمثل في التزام الحكومة برؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف تحقيق نسب نمو أعلى، وتوفير مليون فرصة عمل حتى عام 2033، وجذب استثمارات كبيرة. كما أن هناك دلالة أخرى تتمثل في اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) كنهج استراتيجي، ما يفتح الباب أمام الاستثمارات والخبرات المحلية والدولية، ويقلل الضغط المالي المباشر على الموازنة العامة.

ولفت إلى أن الأردن يُظهر أنه يبني نموذج تنمية مستدام يعتمد على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو، بدلًا من الاعتماد الكلي على المساعدات أو التمويل الحكومي التقليدي.

وأضاف أن هذه المشاريع ستُنتج تنمية حقيقية في البنية التحتية، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص استثمارية مرافقة في قطاعات متعددة، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة ورفع كفاءة الاقتصاد.

وأشار إلى أن هناك اتفاقًا بين معظم الاقتصاديين الأردنيين على أن طرح هذه المشاريع في هذا التوقيت يُظهر مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على المضي في الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية، إضافة إلى جدية الحكومة في تنفيذ الرؤية الاقتصادية دون توقف، وجاذبية الأردن كوجهة استثمارية مستقرة نسبيًا في المنطقة.

ونوّه إلى أن استدامة هذه المشاريع الاستراتيجية، كمشروع الناقل الوطني وسكة حديد العقبة، تتطلب مجموعة متكاملة من الإجراءات المالية والفنية والإدارية والبيئية والاجتماعية.

وقال إن من أبرز المتطلبات: الإغلاق المالي السريع والمستدام وضمان تدفق التمويل، إضافة إلى وجود إدارة تنفيذية فعالة وشفافة، واستدامة فنية وبيئية على المدى الطويل، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني الذي يطمئن المستثمرين الأجانب.

وقال الخبير الاقتصادي منير دية إن توقيع الاتفاقية النهائية (الفنية والقانونية) لمشروع الناقل الوطني يعني أن الأردن في طريقه لبدء تنفيذ أكبر مشروع لتحلية المياه في العالم من حيث تكامل عناصره.

وأشار إلى أن المشروع يعني الكثير للأردن من حيث الأمن المائي والاستقرار الاقتصادي والاعتماد على الذات، ويعكس إصرار الدولة على المضي قدمًا في تنفيذ المشاريع الكبرى رغم ما يجري في الإقليم، وهو مؤشر واضح على جدية تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

ولفت إلى أن المشروع سيعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويجلب استثمارات أجنبية تفوق 3.5 مليار دولار، ويدعم نمو الاقتصاد الكلي عبر زيادة تنافسية القطاعات الاقتصادية وتحقيق نمو إضافي وتوسع الاستثمارات، خاصة في الزراعة والصناعة والخدمات، ما ينعكس على فرص العمل وخفض البطالة وزيادة الصادرات.

وأشار إلى أن المشروع سيوفر نحو 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة سنويًا، وهو ما يزيد عن سعة السدود جميعها، ويمثل أكثر من ثلاثة أضعاف مشروع الديسي، ما سيرفع حصة الفرد السنوية من 60 إلى 110 أمتار مكعبة، ويسهم في زيادة أيام التزويد من يوم واحد إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا في جميع المحافظات.

وأضاف أن المشروع سينفذ وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT)، بحيث تؤول ملكيته للحكومة بعد 26 عامًا، ما يعزز الشراكة مع القطاع الخاص ويفتح المجال لمزيد من المشاريع الكبرى مثل مشروع غاز الريشة ومدينة عمرة وسكك حديد ميناء العقبة.

وأكد أن هذا النهج سيجعل من الأردن نموذجًا في مشاريع الشراكة مع القطاع الخاص، ويجذب المزيد من الاستثمارات المباشرة.

ولفت إلى أن معالجة ملف المياه ستسهم مستقبلًا في خفض مديونية سلطة المياه وتحسين كفاءة القطاع، في ظل قدرة الأردن على حشد نحو 5 مليارات دولار لتمويل المشروع من خلال شركة ميريديام، والمنح الدولية، والبنوك المحلية، وصندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي، ما يعكس الثقة الدولية بالاقتصاد الأردني. ــ الراي

مواضيع قد تهمك