الأخبار

اعترافات صادمة لجنود إسرائيليين عادوا من غزة ليواجهوا “جحيمهم الداخلي” بعد “صحوة ضمير”

اعترافات صادمة لجنود إسرائيليين عادوا من غزة ليواجهوا “جحيمهم الداخلي” بعد “صحوة ضمير”
أخبارنا :  

 الناصرة- وديع عواودة : لا تزال تداعيات ما كشفته صحيفة "هآرتس” الإسرائيلية عن "الجحيم الداخلي” الذي يواجهه الجنود الإسرائيليون العائدون من غزة تثير تفاعلات واسعة بين الجمهور الإسرائيلي والمتابعين.

وكانت "هآرتس” قد سلطت الضوء، من خلال تحقيق موسع، على حكايات وشهادات كشفت عن جرائم صريحة ارتكبها هؤلاء، وتطاردهم اليوم على شكل كوابيس، نتاج ما يقول بعضهم إنها صحوة ضمير.

ويقول كريم جبران، المتحدث باسم منظمة "بتسيلم” الإسرائيلية الحقوقية المناهضة للاحتلال، في حديث مع "القدس العربي” تعقيباً على ما كشفته "هآرتس”، إنه "لا يمكن التعامل مع التقارير التي تتحدث عن إصابات أخلاقية وضميرية لدى بعض الجنود الإسرائيليين بمعزل عن السياق الأوسع”.

ويشدد على أن "القضية لا تتعلق بحالات فردية معزولة، بل تطرح سؤالاً أعمق حول موقع المجتمع الإسرائيلي نفسه: إلى أي مدى يعكس أو يتجاهل هذا الجرح الأخلاقي؟”.

المتحدث باسم "بتسيلم” لـ”القدس العربي”: القضية لا تتعلق بحالات فردية معزولة، بل إلى أي مدى يتجاهل المجتمع الإسرائيلي هذا الجرح الأخلاقي؟

ويرى أن "أي تحقيق مهني يجب أن يتجاوز البعد الفردي، ليفحص البنية المجتمعية التي تتعايش مع مشاهد القتل الجماعي والإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة منذ أكثر من عامين، من دون أن يظهر ذلك كأزمة أخلاقية عامة. هذا الغياب أو التهميش للبعد الإنساني يشكل بحد ذاته محوراً أساسياً لفهم المشهد”.

وعودة إلى تحقيق "هآرتس”، الذي حمل عنوان "جرحى الأخلاق”، فإنه يستعرض اعترافات جنود عن جرائم ارتكبوها بحق المدنيين الفلسطينيين، ويبوحون بالكوابيس التي تطاردهم الآن بعد "صحوة ضمير”. وبعد نقل اعترافات عدد من جنود الاحتلال، يؤكد خبراء لصحيفة "هآرتس” أن نطاق هذه الظاهرة في تزايد مستمر.

وتقدم "هآرتس” عينات من تجارب الجنود الذين يكابدون أزمة تأنيب ضمير في دواخلهم، فتقول إن الجندي "يوفال” جلس منكمشاً على نفسه، يقضم أظافره، وساقاه ترتعدان من التوتر، وتعلو وجهه ملامح القلق، وبين الحين والآخر يلتفت يميناً ويساراً. وكان ذلك في ساعة الظهيرة وسط تل أبيب، فيما الشارع يعج بالمارة. ينظر إليهم ويفحص العابرين بقلق وذعر. أحياناً يتأكد بسرعة من عدم وجود خطر يهدده، وأحياناً أخرى يطيل النظر. ويقول معتذراً: "آسف، أكبر مخاوفي هي ثأر الدم”.

الجندي الإسرائيلي "يوفال”: "أطلقت النار كالمجنون، تماماً كما تعلمت في تدريبات الفصائل. حين وصلنا إلى الهدف، رأيت أنهم ليسوا مخربين. كان رجلاً مسناً ومعه ثلاثة أطفال، ربما صبية. لم يكن أي منهم مسلحاً”

وتوضح الصحيفة أن "يوفال”، وهو اسم مستعار، كبقية الأسماء في التقرير، رجل يعمل مبرمجاً، ولم يولد في عائلة إجرامية، وليس مجرماً. وحتى وقت قريب، كان يعمل في إحدى كبرى شركات الهايتك العالمية، لكنه تغيب عنها لأشهر. ويقول اليوم: "كنت في الجحيم، لكنني لم أدرك ذلك في وقتها”.

وتشير "هآرتس” إلى أن الجحيم الذي يتحدث عنه كان في خان يونس، في كانون الأول/ ديسمبر 2023، حين كانت "الأبوكاليبس” حوله لا تزال في بدايتها. ويستذكر ذلك الآن بقوله: "كانت هناك غارات جوية طوال الوقت، وقنابل تزن طناً تسقط على مقربة منك وتجعل قلبك ينتفض”. ويضيف: "تقدمنا غرباً نحو مركز المدينة. كان القتال ضارياً، واشتباكات في كل زاوية. تعمل بشكل تلقائي، ولا تطرح أسئلة”.

وتقول "هآرتس” إنه بعد مرور أشهر فقط بدأت تلك الأسئلة تظهر وتلاحقه: "ليس لدي إجابات جيدة، ليس لدي إجابات على الإطلاق. ما فعلته لا يغتفر. لا كفارة له”.
جريمة قرب طريق صلاح الدي

وعن جرائم "يوفال”، تقول "هآرتس” إن الأمر وقع بالقرب من طريق صلاح الدين. فقد رصدت إحدى الفصائل شخصيات مشبوهة عبر طائرة مسيرة، فاندفعت قوة "يوفال” للهجوم. ويقول: "أطلقت النار كالمجنون، تماماً كما تعلمت في تدريبات الفصائل. حين وصلنا إلى الهدف، رأيت أنهم ليسوا مخربين. كان رجلاً مسناً ومعه ثلاثة أطفال، ربما صبية. لم يكن أي منهم مسلحاً. لكن أجسادهم كانت مخرمة بالرصاص، وأعضاؤهم الداخلية مندلقة إلى الخارج. لم أر شيئاً كهذا من قبل عن قرب. أذكر أنه ساد صمت مطبق، ولم ينطق أحد بكلمة. ثم جاء قائد الكتيبة مع رجاله، فقام أحدهم بالبصق على الجثث وصرخ: "هذا ما يحدث لمن يعبث مع إسرائيل، يا أبناء الـ…”. كنت في حالة صدمة، لكنني صمت لأنني نكرة، مجرد جبان حقير”.
يفكر في الانتحار

وعن النوبات التي يتعرض لها اليوم، يقول "يوفال”: "لقد أزلت المرايا من المنزل، ولا أستطيع النظر إلى نفسي. لا أنتحر فقط لأنني وعدت أمي، لكنني لا أعرف كم من الوقت سأصمد”.

وتكشف "هآرتس” أنه بعد ثلاثة أشهر تم تسريح "يوفال” من الجيش، فخرج في إجازة لمدة أسبوعين ثم عاد إلى عمله. ويستذكر ذلك بقوله: "أقاموا لي حفلة عند عودتي، وصفقوا لي ونادوني بالبطل. لكنني شعرت أنني وحش، ولم أطق الكلمات التي قالوها لي. شعرت أنهم لا يفهمون أنني لست شخصاً جيداً، بل العكس تماماً”.

وتقول الصحيفة إنه حاول لأشهر التمسك بعمله والهروب من الثقل الذي يجثم على قلبه، لكنه استسلم في النهاية. ومنذ ذلك الحين، تفاقم شعور الخزي الذي يرافقه، ويقول: "أحاول ألَّا أخرج من البيت، وإذا خرجت أرتدي سترة بقلنسوة كي لا يعرفني أحد. حتى المرايا تخلصت منها، ولا أحتمل رؤية نفسي. ينتابني خوف عميق من أن ينتقم شخص ما مني لما فعلته، رغم إدراكي أن ذلك مستحيل. من في غزة يمكنه العثور علي؟ ومن يعرفني أصلاً؟ ربما في مكان ما أريد الموت، أريد إنهاء هذا الأمر. لا أنتحر فقط لأنني وعدت أمي، لكنني أقر بأنني لا أعرف كم سأصمد”. وبعد يومين من حديثه مع "هآرتس”، تم إدخاله إلى قسم الأمراض النفسية.

الجندي الإسرائيلي "يوفال”: "لقد أزلت المرايا من المنزل، ولا أستطيع النظر إلى نفسي. لا أنتحر فقط لأنني وعدت أمي، لكنني لا أعرف كم من الوقت سأصمد”

"تسونامي” من الشهادات

وخلال العام الماضي، نشرت "هآرتس” عدة شهادات لجنود شاركوا في القتال في القطاع ويعانون من "إصابات أخلاقية”. ومن هذه الشهادات قناص أطلق النار على طالبي مساعدات ويتحدث اليوم عن كوابيس حادة، ومشغلو طائرات مسيرة مسؤولون عن قتل أبرياء شهدوا بوجود ندوب ترفض أن تلتئم.

وتكشف الصحيفة العبرية أن ما بدأ على شكل قطرات من الشهادات تحول في الأشهر الأخيرة إلى "تسونامي” حقيقي. وتقول إن خبراء الصحة النفسية يتحدثون عن ظاهرة مقلقة وواسعة النطاق تحدث بعيداً عن أعين الجمهور.

وتنقل "هآرتس” عن البروفيسور غيل زالتسمان، رئيس المجلس الوطني للوقاية من الانتحار، قوله: "نحن نرى إصابات أخلاقية بنطاق أكبر بكثير مما شهدناه سابقاً. نراها في عيادات التروما وفي العيادات الخاصة. نراها حتى بين أطفال جنود الاحتياط الذين سمعوا قصصاً وقلقوا مما فعله آباؤهم. الأمر وصل إلى الدائرة الثانية”.

وتوضح الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي والدولة لا يقدمان أرقاماً رسمية عن الظاهرة، إلا أنه، وفقاً لزالتسمان، طرأ ارتفاع في عدد المتوجهين للعلاج بسبب إصابات أخلاقية منذ وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر.

وتنبه الصحيفة إلى أنه، رغم التداخل والتشابه، جرى تشخيص بعض هؤلاء الجنود بوصفهم مصابين بـ”اضطراب ما بعد الصدمة”، رغم أن هذه حالة مختلفة جوهرياً عن حالات الإصابة بـ”أزمة ضمير” أو "أزمة أخلاقية”.

الجندية الإسرائيلية "مايا”: "كان الفلسطيني جالساً في قفص، مكبلاً ومعصوب العينين، ويتجمد من البرد. فجأة، بدأ أحد الجنود يتبول عليه وهو يقول: هذا من أجل مستوطنة بئيري يا كلب.. هذا من أجل الحفلة، والجميع لم يتوقفوا عن الضحك. ربما ضحكت أنا أيضاً”

اعترافات جندية

أما الجندية "مايا”، فتقول في هذا المضمار: "كان الفلسطيني جالساً في قفص، مكبلاً ومعصوب العينين، ويتجمد من البرد. فجأة، بدأ أحد الجنود يتبول عليه وهو يقول: هذا من أجل مستوطنة بئيري يا كلب.. هذا من أجل الحفلة، والجميع لم يتوقفوا عن الضحك. ربما ضحكت أنا أيضاً”.

وضمن تقرير "هآرتس”، يوضح البروفيسور يوسي ليفي-بيلز، رئيس مركز أبحاث الانتحار والألم النفسي في جامعة حيفا: "اضطراب ما بعد الصدمة هو استجابة قائمة على الخوف ناتجة عن التعرض لحدث صادم ينطوي على خطر حقيقي على الشخص أو من حوله. أما "الإصابة الأخلاقية” فتنبع من التعرض لأحداث تُدرك بوصفها خرقاً عميقاً للقيم الأخلاقية الأساسية، للنفس أو للآخرين، وترافقها أساساً مشاعر الذنب، والخزي، والغضب، والقرف، والاغتراب الذاتي، وفقدان الثقة، وانكسار الهوية، والشعور بانكسار الإنسانية”.

ويضيف "ليفي-بيلز” أن التوقيت مهم أيضاً: "بعد انتهاء الحرب، يعود المقاتل إلى المنزل، وفجأة يبدو له العالم أكثر تعقيداً. التقسيم إلى أبيض وأسود ينكسر، وبإمكانه النظر إلى الوراء وفهم أن أشياء حدثت هناك تتناقض مع ما يؤمن به”.
عالمان منفصلان

وطبقاً لـ”هآرتس”، تعيش "مايا” في وسط تل أبيب، وتدرس الفلسفة، وتهتم بكتابات ميشيل فوكو. لكن في الحرب فعلت شيئاً مختلفاً تماماً، إذ أمضت مئات الأيام في الخدمة كضابطة شؤون أفراد في إحدى كتائب المدرعات.

وتقول: "لا توجد علاقة بين حياتي اليومية والخدمة التي أديتها. إنهما عالمان مختلفان بأشخاص مختلفين. والحقيقة أنني أيضاً أتصرف وأتحدث بشكل مختلف، يشبه الأمر دكتور جيكل ومستر هايد. طوال الحرب تعرضت لقتل الأبرياء، أمور فظيعة لو قرأتها في الصحيفة لصرخت احتجاجاً، لكن في الاحتياط كانت تمر بجانبي وكأنها لا شيء”.

وتضيف أن حالة واحدة تركت ندبة فيها، وقد حدثت في موقع عسكري أقيم بين محور "نتساريم” وطريق صلاح الدين. وتقول: "كنت في غرفة العمليات، وفجأة رصدت المراقبات خمسة فلسطينيين تجاوزوا الخط الممنوع باتجاه شمال القطاع. القائد أعطى أمراً بإبادتهم بالنيران رغم عدم رصد سلاح معهم. خرجت إحدى الدبابات وبدأت بإطلاق النار عليهم بالمدافع الرشاشة. مئات الرصاصات دفنتهم في الرمال. أربعة منهم قُتلوا ونجا واحد”.

وتتابع: "بعد ساعات جاءت جرافة. وحين سألت لماذا، أجابوا: كي لا تأكلهم الكلاب وتنشر الأمراض. أما الناجي فتم وضعه في قفص في الموقع بانتظار محقق الشاباك”. وفي تلك الليلة لم يأت أحد. وتقول: "بقيت في الموقع، ولم أستطع النوم، وكنت الفتاة الوحيدة. فجأة، ناداني بعض الجنود، فذهبت معهم نحو القفص. كان الفلسطيني هناك مكبلاً ومعصوب العينين، ويبدو متجمداً من البرد”.

وفي اليوم التالي جاء محقق الشاباك. وتقول: "بقي معه عشر دقائق وقال إنه مجرد شاب حاول العودة إلى بيته في الشمال، ولا علاقة له بحماس، فأطلقوا سراحه. لم يعتقلوه حتى”. وبعد أسابيع سُرحت، لكن ما رأته بقي معها. وتقول: "شعرت أنني منافقة، قذرة، وكنت أستحم ثلاث مرات يومياً. منظر عجزه لا يغيب عن ذهني. كيف وقفت هناك ولم أفعل شيئاً؟ أنا التي أدعي الأخلاق وأتطوع مع اللاجئين، كيف قبلت بهذا؟ ليس لدي إجابات”.
"إنه قتل.. مجرد قتل”

وتؤكد "هآرتس” أن مايا ليست الوحيدة. وتورد اعتراف "يهودا”، الذي خدم في الموقع نفسه في وقت آخر، إذ يقول: "كانت فصيلتي تستخدم سيارات "الهامر” كقوة تدخل. وكان هناك "هامر” آخر يقوده ضابط بلقب أمريكي، خدم هناك لأشهر طويلة. كان غريباً ومريباً. لم يكن واضحاً إن كان قد فقد عقله في الحرب أم كان هكذا من قبل، لكنه أدى المهمة ولم يسأله أحد”.

ويتابع: "ذات مساء، اقترب فلسطيني من الموقع. خرجنا بسيارتي "هامر”، أنا أقود واحدة، والأمريكي يقود الأخرى. وصلنا إلى الفلسطيني، فرفع يده فوراً. كان واضحاً أنه أعزل. اقترب الضابط منه، وانتظر ثواني، ثم أطلق النار بكل بساطة. من دون أسئلة. كنت في صدمة. عدت إلى غرفة العمليات وشاهدت التسجيل مع ضباط آخرين. قال أحد الضباط الكبار: "هذا قتل، مجرد قتل”، لكنهم قرروا عدم فعل شيء، وكنسوا الأمر تحت السجادة، وأبلغوا اللواء بمقتل "مخرب”. حتى تحقيق لم يُفتح”.

وتتابع "هآرتس”: "بعد شهرين سافر يهودا مع زوجته إلى مدريد. وفي متحف "برادو”، وقف أمام لوحة للرسام الإسباني "غويا”. ويقول: "رأيت لوحة لشخص أعزل يرفع يديه، وأمامه جنود ببنادق، ذكرني الأمر تماماً بما حدث. النظرة في العينين، الرعب. بدأت أتعرق ثم بكيت فجأة من حيث لا أدري”. وتضيف الصحيفة أن زوجته سألته بقلق عما حدث، ولم يستطع الإجابة. ويقول: "كنت محطماً”.
ذكريات من غرف التحقيق

وطبقاً لـ”هآرتس”، تحدث جنود آخرون عن "إصابات أخلاقية” ولدت نتيجة الكشف عن أساليب مثيرة للجدل استخدمها الجيش، مثل استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية فيما يعرف بـ”إجراء البعوضة”، كما تحدث آخرون عن النهب وتدمير الممتلكات.

ويقول "إيتان” عن نشاط الوحدة 504، الاستخبارات البشرية: "كنا في شمال القطاع وقبضنا على ناشط من حماس. جاء محقق ومعه مقاتل. أنزل المحقق بنطال الأسير وربط خصيتيه وعضوه بمرابط بلاستيكية. كان يسأل السؤال، وإذا لم يجب، يقوم بشد المرابط. صرخات الرجل كانت توحي بأن روحه تخرج من جسده. في النهاية تكلم. هذا حطم كل ما كنت أظنه عن الجيش، وعنا، وعن نفسي. إذا كنا قادرين على فعل شيء فظيع كهذا من دون علم المواطنين، فماذا يحدث أيضاً في القبو؟ أي أسرار أخرى نخفيها؟”.
أخلاقية أم هوياتية؟

وتشير "هآرتس” إلى أن وزارة الأمن لا تعترف رسمياً بمصطلح "الإصابة الأخلاقية”، لأنها ليست مدرجة بعد في دليل الاضطرابات النفسية، مع تجنب تسميتها "إصابة أخلاقية”، واستخدام مصطلح "إصابة هوياتية”. وفي السر، تقوم بوضع بروتوكولات للتعامل مع الظاهرة، لذلك يجري تصنيف الجنود تحت بند "ما بعد الصدمة”.

وتنقل الصحيفة العبرية عن ضابط صحة نفسية في الاحتياط قوله: "من الواضح أن هناك موقفاً اجتماعياً سياسياً هنا. لو اعترفنا علناً بأن الجنود يعانون من إصابات أخلاقية، فكيف سيتماشى ذلك مع أسطورة "الجيش الأكثر أخلاقية في العالم؟”؛ لذا اختاروا مصطلحاً يلقي بالمسؤولية على الجندي، وكأن المشكلة في هويته وليست في الأفعال التي أرسلته القيادة للقيام بها”.

ويضيف البروفيسور "ليفي-بيلز” أن الحكومة تروج لرواية ثنائية: "إما أنك معنا أو أنك خائن يساري”، وهذا يجعل الجندي يخشى التحدث عن شكوكه الأخلاقية كي لا يُنبذ من فريقه.

ـ القدس العربي

مواضيع قد تهمك