الأخبار

د. خالد العاص : سدّ الوحدة والناقل الوطني.. من أزمة مياه إلى رافعة للاقتصاد الأردني

د. خالد العاص : سدّ الوحدة والناقل الوطني.. من أزمة مياه إلى رافعة للاقتصاد الأردني
أخبارنا :  

في الأردن، لم تعد أزمة المياه مجرد تحدٍ خدمي، بل تحولت إلى قضية سيادية تمسّ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بشكل مباشر. وبين واقع الشحّ المائي وتزايد الضغوط على الموارد، يبرز اليوم مشروعان يعيدان تشكيل المشهد: سدّ الوحدة والناقل الوطني، كعنوان لمرحلة جديدة يسعى فيها الأردن لتحويل الأزمة إلى فرصة.

لسنوات طويلة، بقي سدّ الوحدة، الذي أُنشئ عام 2003 على نهر اليرموك، بعيداً عن دوره الحقيقي نتيجة تراجع تدفقات المياه، بل ووصل في فترات إلى شبه جفاف، ما حدّ من أهميته كمصدر استراتيجي. إلا أن المشهد بدأ يتغير، مع مؤشرات ميدانية ودبلوماسية إيجابية توحي بعودة التدفق المائي، الأمر الذي يعيد الأمل بإحياء السد وتعزيز المخزون المائي في المملكة.

وتكمن أهمية السد في سعته التخزينية التي تقارب 110 ملايين متر مكعب؛ ما يجعله ركيزة أساسية لتأمين مياه الشرب والري، خاصة في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالنمو السكاني والتغير المناخي.

التحول في هذا الملف لم يعد فنياً فقط، بل أخذ بعداً سياسياً واضحاً، مع تنامي التقارب بين الأردن وسوريا. فقد برزت إشارات إيجابية حول تقاسم المياه وتعزيز التعاون، ما يفتح الباب أمام شراكة استراتيجية تقوم على تبادل المصالح، حيث يمكن للأردن الاستفادة من المياه، مقابل استفادة الجانب السوري من الطاقة الكهرومائية، بما يعزز التكامل الاقتصادي ويحد من الأزمات المستقبلية.

وفي هذا السياق، تواصل اللجنة الفنية الأردنية السورية المشتركة اجتماعاتها، بالتوازي مع تنفيذ دراسات ميدانية ومشاريع تهدف إلى تحسين إدارة حوض اليرموك، إلى جانب خطوات عملية تشمل ضبط الآبار المخالفة، وتعزيز تبادل البيانات، ودراسة مشاريع الاستمطار، في إطار إدارة أكثر استدامة للموارد المائية.

بالتوازي، يمضي الأردن في تنفيذ مشروع الناقل الوطني للمياه، أحد أكبر مشاريعه الاستراتيجية، والذي يقوم على تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى مختلف مناطق المملكة. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تقليل العجز المائي وتعزيز استقرار التزويد، ما ينعكس مباشرة على القطاعات الاقتصادية، خصوصاً الزراعة والصناعة.

اقتصادياً، تتجاوز أهمية هذين المشروعين الجانب الخدمي، لتصل إلى جوهر التنمية. فالمياه عنصر أساسي في كلفة الإنتاج وجذب الاستثمار واستقرار الأسواق. وكل تحسن في إمدادات المياه يفتح المجال لفرص نمو جديدة، ويعزز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة التحديات.

اليوم، يقف الأردن أمام فرصة حقيقية لإعادة تعريف أزمته المائية، ليس كعبء مزمن، بل كمدخل لبناء اقتصاد أكثر استدامة. ومع تلاقي الإرادة السياسية والتخطيط الاستراتيجي والتعاون الإقليمي، لم يعد شحّ المياه نهاية القصة، بل بداية لمرحلة جديدة عنوانها الأمن المائي والنمو الاقتصادي. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك