الأخبار

الحقوقية عبير بكر: استهداف متواصل لمحامي الأسرى

الحقوقية عبير بكر: استهداف متواصل لمحامي الأسرى
أخبارنا :  

تؤكد الحقوقية الفلسطينية المرافعة عن الأسرى عبير بكر، المقيمة في عكا داخل أراضي 48، أن واقع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال ما زال قاسياً منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر 2023، وتكشف عن ملاحقات متصاعدة للمحامين المترافعين عنهم.
وفي حديث مع «القدس العربي»، تقول الحقوقية عبير بكر إن ظروف معيشة الأسرى اليوم أقل سوءاً بقليل مما كانت عليه طوال حرب الإبادة، لكن الأوضاع لم تعد إلى ما كانت عليه من حيث واقعهم وحقوقهم قبل السابع من تشرين الأول / أكتوبر.
وتشير إلى استمرار حرمان الأسرى من زيارات الأهالي ولقاء الأمهات والزوجات والأولاد، رغم أن هذا حق إنساني أساسي جداً، كما يتم حرمانهم من علاج أمراضهم ومن الطعام، منوهة إلى أنها قابلت أسرى كثيرين فقدوا أنصاف أوزانهم، وقالت إنها التقت هذا الأسبوع أسيراً فلسطينياً خسر 60 كيلوغراماً من وزنه.
وعن تواطؤ الجهاز القضائي الإسرائيلي، تتابع: «قلت لأحد القضاة الإسرائيليين قبل عدة شهور: ألا تقرأ تقارير المنظمات الحقوقية عن واقع الأسرى الفلسطينيين، وهي تؤكد مكابدتهم الجوع؟ فقال بكل وقاحة: «وضع الأسير الفلسطيني أفضل من وضع المخطوف الإسرائيلي في غزة».
وتوضح بكر أن المحاكم الإسرائيلية لم تعد ملاذاً للأسرى وحماية لحقوقهم الأساسية، بل يتعامل قسم غير قليل منها بمنطق الانتقام: «العين بالعين والسن بالسن».
التجويع المنهجي

وفي موضوع التجويع المنهجي، تؤكد المحامية عبير بكر أن المحكمة الإسرائيلية العليا أيضاً لم تحم الأسرى في معظم الأحيان، منوهة إلى أن أحد القضاة قال لمندوب النيابة العسكرية إن لائحة الطعام المقدمة للأسير غير مقنعة، وعليكم احترام النظم الخاصة المعمول بها.
غير أن القاضي قال ذلك بشكل عابر، من دون تأكيد وطلب صارم بضرورة توفير الطعام الملائم كماً ونوعاً. وتضيف: «ربما يكون الخطاب الحقوقي قد عاد إلى المحاكم الإسرائيلية اليوم بعد انتهاء الحرب على غزة، لكن المشكلة أن القرارات القضائية تبقى من دون تطبيق. كلام حلو من دون فعل».

من بين الأسرى 73 سيدة، و350 قاصراً، ونحو 150 من أراضي 48

وتنبه إلى أن الأسرى يتلقون رسمياً ثلاث وجبات في اليوم، لكن السجانين يحرصون على إبقاء كميات الطعام قليلة وغير متنوعة في عناصر الغذاء، مما يعني أن الأسير لا يشعر بالشبع ويبقى في حالة جوع دائم، ويحرم من الاستكمال ومن شراء أي غذاء من دكان السجن، بعكس ما كان حتى السابع من تشرين الأول / أكتوبر.
اعتداءات جسدية ونفسية

لكن الأصعب من كل ذلك، حسب بكر، هو الاعتداءات الجسدية والنفسية المستمرة عليهم، وتقول: «طالما تعرض الأسرى لاعتداءات، لكنها زادت بعد طرح مشروع قانون الإعدام للأسرى، فهم يتعرضون لاستفزازات لا تتوقف، وللضرب عندما يتم نقلهم من غرفهم».
وتخلص عبير إلى القول إن الأسرى الفلسطينيين اليوم مجوعون، ويتعرضون للضرب والإهانة، ومن دون تكافل فلسطيني أو عربي من خارج السجن، وكأنهم باتوا ملفاً منسياً، وتضيف: «لم تعد هناك حركة أسيرة اليوم بسبب بشاعة التنكيل والضغط في سجون الاحتلال، وبسبب تراجع الاهتمام والتفاعل من الخارج معهم. حتى ظاهرة الإضرابات الفردية عن الطعام، التي كانت تعكس تراجع الحركة الأسيرة، لم تعد موجودة اليوم. عاش الأسرى الفلسطينيون في السابق ظروفاً صعبة، لكن إجراءات الوزير بن غفير الانتقامية عملت إلى حد كبير على تلاشي الحركة الأسيرة وفعالياتها النضالية».
وتوضح المحامية عبير بكر أن السلطات الإسرائيلية، منذ السابع من تشرين الأول / أكتوبر، باتت تستهدف محامي الأسرى أيضاً طمعاً في حجبه عن العالم الخارجي، ويحاولون تبرير القرار بذريعة الخوف من رسائل مشفرة، ولذلك منعوا أيضاً زيارات مندوبي الصليب الأحمر.
وتتابع في هذا السياق: «يتم منع الكثير من المحامين من لقاء الأسرى ستة شهور، ثم تمدد المدة لاحقاً. أعرف زميلة محامية منعوها من دخول السجون بتهمة حمل رسالة شفوية من أم لولدها الأسير، رغم أنها تتحدث فيها في أمور إنسانية خالصة».
وتكشف أن المحامين العرب باتوا يخجلون من تعرضهم لمنع اللقاءات مع الأسرى بطريقة مهينة، ففي عدة أحيان يتم وقف اللقاء مع الأسير، وتستدعى الشرطة لمساءلة المحامين المترافعين، وهم يتهمون بتمرير رسائل من «منظمات إرهابية».
وتتابع: «المشكلة أن القضاة في المحاكم الإسرائيلية يصادقون على ذلك، حتى عندما تكون الرسائل المحمولة على شكل رسالة من أم لابنها، وتقول فيها إنها مشتاقة له وتحبّه، وإن والده بخير، وإن خاله خضع لعملية جراحية ناجحة».
«منظمات إرهابية»

وتكشف أن الالتماسات إلى المحكمة الإسرائيلية العليا لمنع هذه الإجراءات تنجح في مرات قليلة، حيث يعد قضاتها أيضاً أن هذا «تنسيق مع منظمات إرهابية». وتضيف: «بعد اتفاق وقف النار في غزة واستكمال تبادل الأسرى، تقبل المحكمة الاستئنافات أحياناً، لكن ما زال هؤلاء يتبنون موقف النيابة العامة. قلت للقاضي في العليا بهذا الخصوص: «هذا واجبي المهني والإنساني، أن أنقل رسالة من الأم لولدها الأسير، تقول له فيها: «أمك تبعث لك التحيات»، وعليكم أنتم واجب الإثبات أن هناك فعلاً رسائل مشفرة».
وكشفت عبير بكر أنه في إحدى المرات قيل لمحامية عربية، بعد منعها من دخول السجون ستة شهور، إن هناك معلومات سرية جديدة عنها، رغم عدم دخولها السجن نصف عام، مما يعني أنهم يتجسسون بشكل غير قانوني حتى على المحامين.
وأوضحت الحقوقية عبير بكر أن هناك اليوم 10500 أسير فلسطيني، منهم 3500 معتقل إداري، و1500 «محارب مقاتل غير شرعي» من أسرى غزة، منوهة إلى أن نصف الأسرى اليوم إداريون، و73 منهم نساء، و350 قاصراً، ونحو 150 من أراضي 48.
وتخلص إلى القول: «اللافت المؤسف أن الحركة الأسيرة تراجعت داخل سجون الاحتلال نتيجة التنكيل والانتقام، ونتيجة تراجع التكافل الشعبي والرسمي الفلسطيني معها».

مواضيع قد تهمك