الأخبار

“أحياء فقدت ملامحها”… نازحون لبنانيون يعودون لبيوتهم بعد الهدنة

“أحياء فقدت ملامحها”… نازحون لبنانيون يعودون لبيوتهم بعد الهدنة
أخبارنا :  

بعد سريان هدنة الـ 10 أيام ووقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، بدأت قوافل النازحين بالتوجه إلى القرى، سواء في الجنوب أو في الضاحية أو البقاع، وهم المتشوّقون لتفقد منازلهم وأرزاقهم مدفوعين بالحنين والانتماء.

وبفارغ الصبر، انتظرت أماني عطرش، صباح الجمعة، أن تنهي الجرافات إعادة فتح جسر القاسمية الذي قصفته إسرائيل قبل ساعات من وقف إطلاق النار، لتعود، على غرار عشرات آلاف النازحين، إلى جنوب لبنان.

وتقول عطرش (37 عاماً) التي نزحت إلى شمال لبنان، لوكالة "فرانس برس”: "انطلقنا قبل سريان وقف إطلاق النار بساعة لنصل إلى الجسر ويكون قد أعيد فتحه، فنتمكّن من العودة إلى بلدتنا العباسية التي تعرّضت لضربات مدمّرة”.

وتضيف بينما كانت تنتظر مع أفراد عائلتها في سيارتهم عند الجسر، إلى جانب المئات غيرها: "الانتظار عزيز جداً، لأننا نريد أن نصل بأسرع ما يمكن”.

وتقول، ومعالم الفرح على وجهها: "شعورنا لا يوصف، شعور بالفخر والنصر”، مضيفة: "نأمل أن تتمدّد الهدنة وألا تبقى مقتصرة على عشرة أيام”.

وتتابع: "يجب ألّا يبقى أي جندي إسرائيلي في أراضينا وأن ينسحبوا ونعيش بسلام”، متوقعة أن "نعود إلى الحرب ما لم ينسحبوا”.

العودة ليست سهلة، إذ إن العائدين في سياراتهم، وهم يرفعون شارات النصر ورايات "حزب الله”، بدأوا يصطدمون لدى وصولهم إلى بلداتهم بواقع قاس

لكن هذه العودة ليست سهلة، إذ إن العائدين في سياراتهم، وهم يرفعون شارات النصر ورايات "حزب الله”، بدأوا يصطدمون لدى وصولهم إلى بلداتهم بواقع قاس، حيث منازل مدمرة أو غير صالحة للسكن، أحياء فقدت ملامحها وأبواب مخلّعة، نقص في الخدمات الأساسية كالكهرباء وشبكات المياه، والحاجة إلى تأهيل الطرقات المتضررة والمرافق العامة، وذكريات ضائعة في كل زاوية من القرى والبيوت.

وأظهرت التقارير المصوّرة لقوافل العودة أرتال السيارات التي تسببت بزحمة سير على الأوتوستراد الساحلي من الرميلة حتى صيدا وصولاً إلى مدينة صور وجسر القاسمية الذي استهدفه الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من مرة لعزل جنوب نهر الليطاني عن شماله.

وعلى الرغم من محاولة الجيش اللبناني وبعض الجمعيات الأهلية على إعادة فتح معبر بري على القاسمية لتسهيل العبور، إلا أن السيارات عبرت بصعوبة وهي محملة بالفرش والبطانيات، في وقت فضّل كثيرون العبور سيراً على الأقدام نحو الضفة الجنوبية لنهر الليطاني.

وإذا كان النزوح شهد نصب خيم في الساحات العامة وعلى الواجهة البحرية لبيروت وفي المدينة الرياضية، فإن العودة لن تكون بأفضل حال، وهي مرتبطة بإزالة آثار الدمار وإعادة الإعمار في ظل النقص الهائل للتمويل لدى الدولة اللبنانية وعدم تدفق المساعدات، ما يعني أن العودة الطبيعية والسكن في القرى الجنوبية لن تكون ميسّرة، بل ستكون رمزية في انتظار عملية الإعمار التي باتت تكاليفها باهظة جداً وتتخطى 25 مليار دولار.

وعليه، مَن يتمسك بالعودة والثبات في أرضه سيكون عليه نصب خيمة من جديد في قريته تأكيداً على رفض الاستسلام أمام مشاهد الخراب في انتظار استعادة الحياة الطبيعية.

غفران حمزة، التي جلست فوق ركام الجسر بانتظار فتحه، جاءت من بيروت، حيث نزحت مع عائلتها.

وتقول لـ”فرانس برس”: "لا أعرف ما إذا كان منزلي مدمّراً أم لا. إن كان مدمّراً، فسأنصب خيمة أمامه وأبقى”.

وتوضح السيدة التي كانت تتحدث مع ابتسامة عريضة والمتوجّهة إلى بلدة الجميجمة في منطقة بنت جبيل التي شهدت معارك طاحنة بين "حزب الله” وإسرائيل: "قالوا إن الهدنة عشرة أيام، لكن إن سمح الوضع سنبقى ولن نترك أرضنا مجدداً”.

وبدأت الحرب في الثاني من آذار/ مارس، وأجبرت أكثر من مليون شخص على النزوح، وقد بقي عدد كبير منهم في الشارع وفي العراء. كما تسبّبت بمقتل أكثر من 2100 شخص، بحسب السلطات.

ويبدي محمد أبو رية، وهو أب لثلاثة أولاد، فرحته بـ”العودة إلى بيوتنا منتصرين رغم القصف”.

ويضيف: "لا شيء يضاهي شعور الفرح بالعودة، حتى لو لم نجد بيوتنا، المهم أن نعود إلى أرضنا. نجلس فوق الركام”.

تحمل العودة إذاً دلالات قوية على الصمود، وأملاً بمبادرات محلية تنظم عملية التأهيل وازالة الركام وجهود التكاتف والتكافل بين الأهالي في ظل محدودية الإمكانات لدى الدولة. فالتعافي لا يُقاس فقط بالعودة وسرعة إزالة الدمار، بل بقدرة الناس على إعادة تشكيل حياتهم من جديد.

أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات لتأمين عودة النازحين لمناطقهم، بالتوازي مع استمرار الجهود الإغاثية والأمنية

من جهتها، أعلنت الحكومة اتخاذ إجراءات لتأمين عودة النازحين لمناطقهم، بالتوازي مع استمرار الجهود الإغاثية والأمنية.

جاء ذلك خلال اجتماع وزاري في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، وفق ما أفاد به وزير الإعلام بول مرقص، حسب ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية.

وقال مرقص إن الاجتماع بحث تسهيل عودة النازحين وفق توجيهات الجيش والقوى الأمنية، وتأمين الخدمات في مراكز الاستقبال.

وفي السياق حسب الوكالة، عرض وزير الدفاع ميشال منسى الوضع الميداني في الجنوب وظروف العودة، مشيرا إلى أن حصيلة الضحايا بلغت 2196 شهيداً و7185 جريحا، إضافة إلى جهود الجيش في ترميم بعض الجسور.

وفي ملف الخدمات، عرض وزير الطاقة جو الصدي وضع إمدادات المازوت (نوع من الوقود)، فيما قدم وزراء آخرون عرضا للجهود الإغاثية والمساعدات الخارجية.

مواضيع قد تهمك