دور أردني محوري في دعم حـقـوق الشـعـب الفلسطـيـنـي
ماجدة أبو طير
أكد الأمين العام للجنة الملكية لشؤون القدس، عبدالله توفيق كنعان، أن التطورات المتسارعة في فلسطين، بما فيها القدس، وما يرافقها من حرب ومواجهات إقليمية متصاعدة، تعكس واقعًا سياسيًا معقدًا يستدعي تحركًا دبلوماسيًا فاعلًا لتحقيق التهدئة بوقف العدوان الإسرائيلي، والتخفيف من المعاناة الإنسانية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، الذي يواجه ظروفًا كارثية تشمل القتل والتهجير، إضافة إلى محاولة إيجاد مسار حقيقي للسلام المنشود للأجيال في منطقتنا. جاء ذلك خلال حوار أجرته «الدستور» مع كنعان، تناول فيه الدور الأردني في حماية المقدسات، ورصد الانتهاكات الإسرائيلية، إلى جانب رسائل موجهة للعالمين العربي والإسلام.
** «الدستور»: كيف تقرأون الدور الأردني في ظل المتغيرات الجارية المتسارعة؟
= كنعان: انطلاقاً من مكانة الأردن الدبلوماسية وما يحظى به من الثقة الدولية الكبيرة، إضافة إلى التاريخ والتضحيات والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، نلاحظ نحن والعالم أن الأردن لعب دوراً محورياً في جهود ترسيخ الاستقرار والسلام في المنطقة، فالقضية الفلسطينية وجوهرها القدس بالنسبة لنا قضية وطنية وقومية وإنسانية بأبعادها التاريخية والدينية والشرعية والقانونية، ونسعى بكل الإمكانيات المتاحة إلى دعمها ومساندتها.
نستخلص مما يجري على أرض الواقع أن الأردن شعباً وقيادة كان وسيبقى متميزاً على صعيد الجهود الميدانية الإنسانية من تقديمه للمساعدات الغذائية والعلاج وإقامة المستشفيات العسكرية الميدانية، وتوفير جسر جوي لنقل المساعدات الدولية ونقل المرضى للعلاج في المستشفيات الأردنية، وهنا يبرز دور الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية كعنوان للإغاثة الأردنية من خلال قيامها بمهام تسيير جسر جوي وبري إغاثي وتأمين وصول المساعدات لمستحقيها في غزة.
ورغم محاولة الاحتلال الإسرائيلي استغلال ما يجري في غزة وما يدور اليوم من حرب إقليمية، وانشغال عالمي أممي بهذه الأحداث للتضييق على أهلنا في القدس، فإن الأردن ما زال وسيبقى السند الداعم لأهلنا في مدينة القدس، ويستمر ذلك بدور أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، إضافة إلى دور الأردن الدؤوب بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، على الصعيد السياسي والدبلوماسي الدولي، بما في ذلك الدور المهم في منظمة اليونسكو من خلال تثبيت مصطلحات مهمة مثل المسجد الأقصى المبارك (بمساحته الكلية 144 دونماً)، والمساهمة الفعالة في صدور القرار عام 2016م من قبل لجنة التراث العالمي باليونسكو والذي تضمن أن «المسجد الأقصى/الحرم الشريف موقع إسلامي مقدس مخصص للعبادة للمسلمين، وأن باب الرحمة وطريق باب المغاربة والحائط الغربي للمسجد الأقصى وساحة البراق جميعها أجزاء لا تتجزأ من المسجد الأقصى/الحرم الشريف»، وأن على إسرائيل تمكين الأوقاف الإسلامية الأردنية من صيانتها وإعمارها حسب الوضع التاريخي القائم قبل الاحتلال عام 1967م، والتأكيد على مصطلح ( القوة القائمة بالاحتلال) في وصف الاحتلال الإسرائيلي. ولهذه المصطلحات بعد تاريخي يعكس الاستعمار، وقانوني يرسخ ضرورة التزام الاحتلال بالقانون الدولي وليس قانون الأبرتهايد والعنصرية الصادر في محاكم الاحتلال الظالمة.
وإلى جانب دور الأردن المستمر في الإعمار والترميم والإشراف على الأوقاف والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، من خلال مجلس أوقاف القدس التابع لوزارة الأوقاف الأردنية، ومحاكم القدس التابعة لدائرة قاضي القضاة في الأردن، إضافة إلى الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، هناك دعم أيضاً من قبل القطاع الأهلي الأردني من خلال لجنة أطباء لأجل القدس التي تتبع نقابة الأطباء الأردنية ولجنة مهندسون لأجل القدس التابعة لنقابة المهندسين الأردنيين، وحوالي 25 هيئة مقدسية أهلية في الأردن.
كذلك هناك دعم أردني للقطاعات الصحية والاقتصادية والثقافية والتجارية في القدس سواء من الحكومة والقطاع الرسمي الأردني أو من خلال القطاع الأهلي والمؤسسات الأهلية المدعومة من الدولة الأردنية، خاصة مع إطلاق المبادرات الهاشمية ومنها مؤخراً الجهد الذي يقوده صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال بمباركة ومتابعة ملكية، والساعي لتأسيس الوقفية الهاشمية للقدس، التي تمثل استمرارا للدور التاريخي الذي اضطلع به الهاشميون منذ عهد الشريف الحسين بن علي، في حمل أمانة القدس وصون مقدساتها الإسلامية والمسيحية، والحفاظ على هويتها العربية الجامعة، والتأكيد على أن القدس ليست مجرد قضية سياسية، بل التزام قانوني وتاريخي وديني وأخلاقي غير قابل للتصرف أو التنازل.
** «الدستور»: كيف ترصدون الانتهاكات الإسرائيلية في القدس، وما آليات توثيقها؟
= كنعان: لنشر الوعي بقضية القدس وفضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المستمرة في فلسطين المحتلة خاصة في مدينة القدس، تقوم اللجنة الملكية لشؤون القدس بأنشطة عديدة، منها استخدام آليات محددة لرصد الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية لحظة بلحظة، من خلال تقارير خاصة تصدر عن اللجنة بشكل يومي وشهري وسنوي، ومنها التقرير اليومي (أخبار وواقع القدس) الذي ينشر ورقياً وإلكترونياً بواقع ربع مليون نسخة، إضافة إلى تقرير شهري (التذمر من السياسات الإسرائيلية) وذلك بهدف عكس التذمر والاستياء العالمي من جرائم وسياسات الاحتلال، كما توثق اللجنة بنشرة شهرية (نشرة القدس)، كل الانتهاكات الإسرائيلية التي تسجلها الصحافة ووسائل الإعلام ومراكز الدراسات والأبحاث، لتكون هذه التقارير وثائق رسمية يمكن الاستفادة منها من المعنيين في فضح جرائم الاحتلال ومقاضاته في المحافل الدولية.
كما تنبه اللجنة الرأي العام الدولي لحجم الفضائح والانتهاكات الإسرائيلية من خلال الاجتماعات التي يحضرها الأمين العام مع مؤسسات القطاع العام والأهلي، ومنها على سبيل المثال اللقاءات مع لجنة فلسطين في مجلس النواب ولجنة فلسطين في مجلس الأعيان.
وفي السياق التوضيحي نفسه تقوم اللجنة بإصدار البيانات الصحفية الصادرة عن الأمانة العامة، وإجراء الأمين العام بشكل دوري مقابلات مع وسائل الإعلام وتزويدهم بالمعلومات والإحصائيات التي تدلل على بشاعة ووحشية انتهاكات وجرائم الاحتلال، ورفض الأردن لها ومطالبته بالضغط الدولي على إسرائيل للالتزام بالشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بذلك.
** «الدستور»: ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعوب العربية والإسلامية بشأن القدس؟
= كنعان: تنطلق اللجنة الملكية لشؤون القدس بواجبها التوعوي الإعلامي والثقافي بقضية القدس، من المبادئ والمواقف والتضحيات التاريخية الأردنية الراسخة والمستمرة، وهي قضية نعتبرها شعباً وقيادة وطنية وقومية وإنسانية، فيبذل الأردن كافة الجهود والإمكانيات المتاحة لدعم صمود أهل القدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية، حتى ينال الشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية والقانونية استناداً لقرارات الشرعية الدولية بما في ذلك حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967م.
وتؤكد اللجنة في رسالتها للرأي العام العالمي على الموقف الهاشمي وثوابته منذ النهضة العربية الكبرى، وهو موقف عريق يتمثل بدعوات جلالة الملك عبدالله الثاني للعالم والمنظمات والقيادات الدولية بالسعي والتمسك بالسلام، كخيار استراتيجي يمكن له أن يحقق الاستقرار والأمن والحياة الكريمة للشعوب والأجيال، إلى جانب تحذير جلالته من أن الاستيطان والاحتلال لا يمكن أن يحققا عملياً إلا مزيداً من الحروب والانتهاكات المرفوضة.
واللجنة الملكية لشؤون القدس تشدد على مركزية قضية القدس ورمزيتها في تاريخ النضال والصمود، فهي قضية أمة بأكملها بل قضية كل الأحرار في العالم، لذا ينبغي وحدة الصف الفلسطيني والعربي والإسلامي والعالمي الحر وإدراك خطورة المخطط الصهيوني على الأمة والمنطقة والعالم، الأمر الذي يتطلب رفضه والمطالبة بتطبيق الشرعية والاتفاقيات الدولية. ــ الدستور