هاشم عقل : رسوم هرمز.. الضريبة السرية التي ستجعل البنزين أغلى
في سياق التوترات الأخيرة (بعد حرب أثرت على المنطقة وأدت إلى تعطيل جزئي للملاحة)، طرحت إيران فكرة فرض رسوم مرور (أو «إتاوة» أو «رسوم عبور آمن») على السفن، خاصة ناقلات النفط، مقابل السماح لها بالمرور بأمان.
الرسوم المقترحة تتراوح عادة بين 1 دولار للبرميل (أو حتى دولارين في بعض التقديرات)، أو ما يعادل حوالي 1-2 مليون دولار لكل ناقلة كبيرة تحمل نحو 2 مليون برميل.
اقترحت إيران دفعها بعملات بديلة مثل اليوان الصيني أو العملات المشفرة (مثل البيتكوين) لتجاوز العقوبات.
هذا الطرح جاء كجزء من شروط إيران لإعادة فتح المضيق بعد وقف إطلاق نار مؤقت، وهو يثير خلافات دولية كبير (تحذيرات من ترامب، والمنظمة البحرية الدولية التي تعتبره سابقة خطيرة تخالف اتفاقية قانون البحار).
كيف يؤثر ذلك على تسعير النفط في الأسواق العالمية؟
التأثير غير مباشر ومحدود نسبياً في معظم التحليلات الاقتصادية، لكنه يعتمد على عدة عوامل:
1. الزيادة المباشرة في التكلفة:
رسم قدره 1 دولار للبرميل يضيف تكلفة شحن إضافية صغيرة. في حال تم تمريرها كاملاً إلى المستهلك النهائي، قد يرتفع سعر النفط بمقدار 1-2 دولار للبرميل فقط.
2. علاوة المخاطر (Risk Premium):
الأسواق حساسة جداً لأي اضطراب في هرمز. حتى لو كانت الرسوم صغيرة، قد تضيف 5-15 دولاراً إضافياً للبرميل كعلاوة مخاطر بسبب التوتر الجيوسياسي، ارتفاع تكاليف التأمين على الناقلات، أو تباطؤ الملاحة.
من يتحمل التكلفة فعلياً؟
دول الخليج (السعودية، الإمارات، الكويت، العراق ،قطر) ستتحمل 80-95 % من العبء، لأن معظم النفط المصدر منها يمر عبر المضيق. النفط سلعة عالمية السعر، فلا يمكن للمنتجين إضافة الرسوم بسهولة دون فقدان التنافسية مع نفط أمريكي أو آخر لا يمر بهرمز.
المستهلكون العالميون (خاصة آسيا: الصين، الهند، اليابان، كوريا) قد يرون ارتفاعاً طفيفاً في أسعار الوقود والطاقة، لكن التأثير ليس كبيراً إلا إذا أدى إلى تعطيل فعلي أو حصار.
التأثيرات الإضافية:
ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين ينعكس على أسعار النفط والغاز والسلع المرتبطة (مثل الأسمدة).
إذا رفضت الشركات الدفع قد يستمر التباطؤ في الملاحة، مما يدفع الأسعار نحو 100 دولار للبرميل أو أكثر مؤقتاً.
على المدى الطويل: قد يشجع على طرق بديلة (مثل خطوط أنابيب او خزانات عائمة في أعالي البحار أو مضائق أخرى لكنها محدودة ومكلفة.
فرض رسوم على المرور بهرمز لن يسبب «صدمة كبيرة» في أسعار النفط مثل إغلاق المضيق كلياً، لكنه يرفع التكاليف بشكل هيكلي ويضيف علاوة مخاطر قد ترفع الأسعار ببضعة دولارات إلى عشرات الدولارات حسب شدة التوتر. المتضرر الأكبر هم مصدرو النفط الخليجيون، بينما يرى البعض أن التأثير على المستهلك العالمي.
الوضع لا يزال متغيراً بسبب التحذيرات الدولية والمفاوضات، وقد يظل الحديث نظرياً أكثر منه تطبيقياً في الوقت الحالي. إذا تطورت الأمور (مثل تطبيق فعلي أو رفض دولي)، قد نشهد تقلبات أكبر في أسواق النفط.