تصعيد غير مسبوق في لبنان: عشرات الغارات الإسرائيلية توقع مئات الضحايا وسط تحركات نحو مفاوضات
بيروت: شهد لبنان تصعيدا عسكريا واسع النطاق، مع تكثيف إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة، ما أسفر عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، في وقت تتزايد فيه التحركات السياسية لبدء مفاوضات برعاية دولية.
وأعلن الرئيس اللبناني جوزف عون استشهاد 13 عنصرا من قوات الأمن في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى حكوميا في مدينة النبطية جنوب البلاد، منددا باستهداف مؤسسات الدولة، ومؤكدا أن ذلك "لن يثني لبنان عن الدفاع عن سيادته”. كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بسقوط شهيدين في غارة أخرى على بلدة ديرقانون رأس العين.
أمميا، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يوجين بيون إن إسرائيل قصفت عشرات المواقع في لبنان دون إنذار مسبق، بما في ذلك نحو 100 موقع في بيروت خلال 10 دقائق فقط، واصفة الهجمات بأنها من الأعنف منذ بدء النزاع، وأسفرت عن أكثر من 300 قتيل و1150 جريحا في يوم واحد.
وأشارت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، مع نزوح أكثر من مليون شخص، واكتظاظ مئات مراكز الإيواء، في وقت تحولت فيه نحو نصف المدارس الحكومية إلى ملاجئ، ما فاقم معاناة المدنيين.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ بدء التصعيد في 2 مارس إلى 1888 شهيدا وأكثر من 6092 جريحا.
يأتي ذلك بينما يستعد وفد لبناني لبدء اجتماعات تحضيرية لمفاوضات مع إسرائيل في الولايات المتحدة، ضمن مبادرة أعلنها عون لوقف شامل لإطلاق النار، تشمل دعم الجيش اللبناني وبسط سيطرته على مناطق التوتر.
ورغم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة مبدئية على هدنة مع إيران لمدة أسبوعين بوساطة باكستان، نفت واشنطن وتل أبيب أن تشمل هذه الهدنة لبنان، حيث واصل الجيش الإسرائيلي ضرباته التي وُصفت بالأعنف منذ بدء العمليات.
ميدانيا، أعلن "حزب الله” قصف قاعدة بحرية إسرائيلية في ميناء أسدود بصواريخ نوعية، ردا على الغارات التي استهدفت بيروت، متوعدا بمواصلة الرد حتى توقف الهجمات. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف منصات إطلاق صواريخ في لبنان، بعد رصد إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، فيما أعلن الحزب أيضا استهداف بنية تحتية عسكرية في حيفا.
ويعكس هذا التصعيد المتبادل خطورة المرحلة، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، واستمرار الغارات رغم المساعي الدولية لاحتواء النزاع.
(وكالات)