د. عدنان الطوباسي: عَمَّان: الْوِفَاقُ وَالِاتِّفَاقُ
د. عَدْنَان مَحْمُود الطُّوبَاسِي
هَا هِيَ عَمَّانُ، عَاصِمَتُنَا الْحَبِيبَةُ، تَتَهَادَى وَتُزْهِرُ وَتَزْهُو بَيْنَ جِبَالِهَا الشَّامِخَةِ وَتَارِيخِهَا الْمُشْرِقِ الَّذِي يَعُودُ إِلَى الْأَلْفِ السَّابِعِ قَبْلَ الْمِيلادِ، وَهِيَ مِنْ أَقْدَمِ مُدُنِ الْعَالَمِ.
مِنْ هُنَا مَرَّتْ حَضَارَاتٌ، وَكَانَتْ آثَارٌ وَحِكَايَاتٌ وَذِكْرَيَاتٌ.. هُنَا كَانَ وَمَرَّ الْعَمَّانِيُّونَ وَالرُّومَانِيُّونَ وَالْعُثْمَانِيُّونَ وَالْبِيزَنْطِيُّونَ وَالْفَاطِمِيُّونَ وَالْأَيُّوبِيُّونَ وَالْعَبَّاسِيُّونَ وَالْأُمَوِيُّونَ؛ وَعَبَرَتِ الْفُتُوحَاتُ الْإِسْلَامِيَّةُ نَصْرًا وَابْتِهَالَاتٍ.
إِنَّهَا عَاصِمَةُ الْوِفَاقِ وَالِاتِّفَاقِ، تَمْتَدُّ جِبَالُهَا الْجَمِيلَةُ لِتَشْهَدَ عَلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ الْعَاصِمَةُ مِنْ إِنْجَازَاتٍ تَرْوِي هَذَا الْجُهْدَ الْإِنْسَانِيَّ؛ الَّذِي يَتَمَثَّلُ فِي عَبَقِ التَّارِيخِ عِنْدَ الْمُدَرَّجِ الرُّومَانِيِّ، وَالسَّاحَةِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَجَبَلِ الْقَلْعَةِ، وَمُتْحَفِ الْآثَارِ، وَالْجُسُورِ الْعَشَرَةِ، وَالسِّكَّةِ الْحَدِيدِيَّةِ، وَالْبُيُوتِ الْحَجَرِيَّةِ التَّارِيخِيَّةِ؛ إِلَى أَنْ تَتَرَاءَى لَكَ عَمَّانُ الْحَدِيثَةُ بِجِبَالِهَا الشَّاهِقَاتِ، وَأَحْيَائِهَا الْمُتَطَوِّرَةِ، وَأَسْوَاقِهَا الْمُمْتَدَّةِ، وَالِاسْتِثْمَارَاتِ، وَالتَّعْلِيمِ، وَالتِّكْنُولُوجِيَا، وَوَسَائِلِ الْإِعْلَامِ الْمُخْتَلِفَةِ.
هُنَا أَرْكَانُ الدَّوْلَةِ وَدَوَائِرُهَا الْمُخْتَلِفَةُ.. هُنَا عَمَّانُ الْمَاضِي وَالْحَاضِرِ وَالْمُسْتَقْبَلِ؛ تَزْهُو وَتَفْخَرُ بِقِيَادَتِهَا الْهَاشِمِيَّةِ، وَشَعْبِهَا الْوَفِيِّ، وَجَيْشِهَا الْمُصْطَفَوِيِّ، وَأَجْهِزَتِنَا الْأَمْنِيَّةِ.. هُنَا عَمَّانُ حَيْثُ تَتَجَلَّى الْوَحْدَةُ الْوَطَنِيَّةُ، وَتَمْتَزِجُ ثَقَافَاتُ الشُّعُوبِ.. هُنَا وَهُنَاكَ، عَمَّانُ حَاضِرَةُ وَحَاضِنَةُ الْوِفَاقِ وَالِاتِّفَاقِ، بَلَدُ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ وَالِاسْتِقْرَارِ عَلَى مَرِّ الْعُصُورِ وَالْأَزْمَانِ.
***
لِلتَّأَمُّلِ:
يَقُولُ الشَّاعِرُ الْكَبِيرُ حَيْدَر مَحْمُود:
أَرَخَتْ عَمَّانُ جَدَائِلَهَا فَوْقَ الْكَتِفَيْنِ
فَاهْتَزَّ الْمَجْدُ وَقَبَّلَهَا بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ
بَارِكْ يَا مَجْدُ مَنَازِلَهَا وَالْأَحْبَابَا
وَازْرَعْ بِالْوَرْدِ مَدَاخِلَهَا بَابًا بَابَا
adnanodeh58@yahoo.com