الأخبار

خلدون ذيب النعيمي : «الدستور» سفر السردية الخالد

خلدون ذيب النعيمي : «الدستور» سفر السردية الخالد
أخبارنا :  

وهي تعانق عامها الستين تبدو «الدستور» في تاريخها المجيد وموقعها الرصين كانسان يزيده العمر شباباً وعطاءاً ، تاريخ وموقع بناه مؤسسيها ومن تناوبوا على أدارة مسيرتها من اسماء كانت وما زالت من اعمدة الصحافة والاعلام الأردني ووضعوه في فكرهم وبين اعينهم كهدف سامي لما أسست له وسميت به واختط عليه درب هذه المسيرة ، «هو رمز لكل ما يمثله وجودنا وبلدنا من مبادئ وقيم وامال وتطلعات، وهو الرمز لوحدة شعبنا في وطنه والتعبير عن انتماء هذا الشعب لامة واحدة تكافح من اجل وحدتها الشاملة ورسالتها الإنسانية العظيمة» ، بهذه الكلمات الخالدة افتتحت «الدستور» عددها الاول في نهاية شهر آذار عام 1967 واضعة أمل الوطن وابناءه وقضايا الأمة في صميم رسالتها في أردن أختط الحسين الراحل رحمه الله مسيرة نهضته بعبارة كانت وما زالت منارة تعبر عنه «فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الأمة» .

رفيقة العمر الجميلة منذ نعومة الأظافر عندما كنا نجمع القرش فوق القرش ليصبحوا عشرة ونشتريها من دكان العم الجار في رأس الحي ليسألنا أجيالكم يبحثون عن قطع الحلوى وانتم تتلهفون «للدستور» يوماً بيوم ، ألم يدرك هذا «الختيار» اننا في وقتها كنا نرضع منها اساسيات الأعلام الحقيقية قبل الدراسة النموذجية له في رحاب «اليرموك» بعد ذلك بأعوام ..؟! ، فقد جمعت «الدستور» الخبر والفائدة والمتعة في وقت كانت الساحة الوطنية والاقليمية والدولية تموج بأحداث وافكار شتى تتفق معها او تختلف وما اشبه البارحة بيومنا هذا الذي يموج ايضاً فيما سبق ، وفي ذلك كله حافظت «الدستور» على رصانتها ومهنتيها بنشر الراي والرأي الاخر ان سما الهدف فالاختلاف في النهج والسياق مفهوم ان كان الهدف موحد في الخير والعطاء وسمو الوطن وخدمة قضايا الامة ، ألم أقل لكم أنها قامت بفكر ونهج أساتذة عظام في تجسيد خلق مهنة الصحافة في مبدأها «أختلف معك بالرأي لكن لا أصادر حقك بأبدائه» ، أي جمالية هذه التي قامت عليه «الدستور» فكان لها من مكانة ...

بشعارها الخالد الذي يجمع ضفتي «الأردن» الخالد بقدسها وبترائها بقيت «الدستور» الحاملة والمساهمة بسردية الوطن في البناء والخدمة ، فالأردن كان وما زال الوطن والحضن الذي ترى مجده يضم سفر مجدها فكانت الناقل لهموم ابناءه والناصح للمسؤولين في علاقة عنوانها الصدق بينهما فحازت الثقة بمكانتها بينهما بإصرارها المهني على ان تكون الذراع الحقيقي للسلطة الرابعة في الرقابة والتقييم والمتابعة مع تأكيدها انها عين العون للمسؤول لا المهتمة باقتناص الزلات وانتظارها ، وبقيت «فلسطين» الحاضرة بقضيتها ومظلومية شعبها الحاضر اليومي بين دفتي «الدستور» كنهج يبرزها كإخفاق دولي مستمر في رد العدوان المتطرف على الارض والانسان بل والذي اصبح يجاهر صانع قراره الحالي الآن بمزاعمه التوراتية في حال يؤكد الوضع التاريخي للقضية والوطن والأمة في خندق واحد لمواجهته .

وما بين زمن «نعومة الأظافر» ووقتنا الحالي الذي بدأ الشيب يختط طريقه في الشعر بقيت «الدستور» الحاملة للأمل والألم بوضع الجميع افراداً ومؤسسات عند واجبهم في البناء والخدمة ، فكانت بحق تلك الشابة «الستينية» الناقلة لسردية الوطن في عطاءه وجماله والحاملة للواء الحقيقة والمصداقية دوماً ودائماً ، كل عام و»دستورنا» بألف خير وعطاء وثبات على المفيد والجميل .

* ماجستير في الدراسات الاستراتيجية والاعلامية

مواضيع قد تهمك