د. ابراهيم بني حمدان : تصميم بيئات تعليمية ذكية شاملة بإنترنت الأشياء (IoT) لتمكين ذوي الاعاقات المتعددة
لم يعد التعليم مجرد غرفة صفية تقليدية في عالمٍ يتسارع فيه التطور التكنولوجي بل اصبح فضاءً تفاعلياً نابضاً بالحياه تُسهم فيه التقنيات الحديثة في كسر الحواجز واعادة تعريف مفهوم التعلم ومن بين هذه التقنيات يأتي مفهوم إنترنت الأشياء IoT كأداة ثورية قادرة على احداث نقلة نوعية في مجال التربية الخاصة لا سيما في تصميم بيئات تعليمية ذكية شاملة لذوي الإعاقة المتعددة.
ان الطلبة ذوي الاعاقات المتعددة يواجهون تحديات وصعوبات مركّبة تتطلب حلولاً مرنة وشخصية وهنا يأتي دور البيئات الذكية التي تعتمد على ربط الأجهزة والأدوات التعليمية بشبكات ذكية قادرة على التفاعل مع احتياجات المتعلم بشكل لحظي فالأجهزة الحسية كالمجسات والكاميرات يمكنها تتبع سلوكيات الطالب وتحليل الاستجابات ومن ثم تعديل المحتوى التعليمي او طريقة عرضه بما يناسب مع قدراته.
تتيح هذه البيئات إمكانيات واسعة لتوفير الدعم الفوري والإضاءة يمكن ان تتغير تلقائياً لتناسب الطلبة ذوي الحساسية البصرية العالية والأصوات يمكن أن تُضبط لتراعي ذوي الإعاقة السمعية كما يمكن للأجهزة اللوحية و السبورات الذكية ان تتكيف مع أنماط التعلم المختلفة مما يعزز من استقلالية الطالب ويمنحه شعوراً اكبر بالاندماج.
ولا يقتصر الأمر على الجانب التعليمي فحسب بل يمتد ليشمل الجوانب الحياتية اليومية حيث يمكن لأنظمة إنترنت الأشياء ان تساعد في تدريب الطلاب على مهارات الاستقلال مثل التفاعل مع البيئة المحيطة بأمان و التنقل داخل المدرسة وهنا تتجلى القيمة الحقيقية لهذه التقنية اذ تتحول المدرسة إلى بيئة داعمة ومتكاملة لا تكتفي بالتعليم بل تُسهم في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته الحياتية.
ختاماً يمثل إنترنت الأشياء في التربية الخاصة خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر إنصافاً وشمولاً حيث يصبح التعليم تجربة إنسانية مرنه تُصمم حول احتياجات الفرد لا عكس ذلك انها دعوة لإعادة التفكير في مدارسنا لتكون أماكن تنصت لطلابها وتستجيب لهم بذكاء. ــ الدستور