من الإغاثة إلى التمكين… معوض المزنه يرسم ملامح نهضة العمل الخيري في العقبة
كتب عمر الصمادي
في صورة اختزلت المعنى قبل الكلمات، يجلس رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة العقبة الشيخ معوض المزنه، خلف مكتبه بثبات الواثق، فيما دار الحوار في أجواء يغلب عليها الاحترام والجدية، والادراك بان القيادة مسؤولية ووعي بأن العمل الخيري ليس مجرد مبادرات موسمية وحالات متفردة هنا وهناك، بل هو منظومة متكاملة من العطاء المؤسسي القائم على الرؤية والتخطيط السليم.
لم يكن لقائي مع الشيخ معوض عاديا او عابرا، بل كان نافذة أطل من خلالها على عمق التجربة الخيرية في العقبة، وعلى عقلية إدارية وإنسانية تجمع بين الحس الاجتماعي والنهج التنموي الحديث.
تجلى حديث الشيخ المزنه موشحا بالإيمان الراسخ بأن العمل الخيري لم يعد يقاس بحجم المساعدات العينية فقط، بل بقدرته على إحداث أثر حقيقي ومستدام في حياة الناس، فالمساعدات، كما أكد، هي استجابة آنية لاحتياج، لكن التنمية المنشودة هي الطريق الأسمى الذي يضمن كرامة الإنسان واستقلاله بشكل مستدام.
ما يميز تجربة اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة، وفق ما لمسته خلال اللقاء، هو الانتقال الواعي من نمط (الإغاثة) إلى (التمكين)، حيث لم يعد الهدف مجرد تقديم الطرود أو الدعم المالي، بل خلق فرص، وتأهيل أفراد، وبناء قدرات تمكن الأسر من الوقوف على أقدامها بثقة، وهذا التحول يعكس فهما عميقا لدور العمل الخيري في دعم الاقتصاد المحلي وتعزيز التنمية المجتمعية.
لم المس ان الشيخ معوض المزنه يتحدث بلغة الشعارات، بل بلغة الأرقام والوقائع، حيث أشار إلى أن الاتحاد يعمل وفق منهجية واضحة تقوم على توجيه الموارد بدقة نحو الفئات الأكثر احتياجا، مع الحرص على تحقيق العدالة والشفافية، كما أن روح الفريق التي تسود بين الجمعيات المنضوية تحت مظلة الاتحاد تشكل ركيزة أساسية لنجاح هذا العمل، وتمنحه قوة التأثير والانتشار.
وفي دلالة لافتة، تعكسها الصورة التي رسمتها بوضوح، يظهر القرب الإنساني في أسلوب الحوار، حيث لا حواجز رسمية تعيق التواصل، بل انفتاح يعكس قناعة بأن العمل الخيري يبدأ بالإنصات الحقيقي للناس، وهنا تكمن البساطة في الطرح، الممزوجة بحزم إداري، هي ما يصنع الفارق في قيادة هذا القطاع.
لم يغفل الشيخ المزنه عن التحديات، بل تناولها بواقعية، مؤكدا أن تزايد الاحتياجات مقابل محدودية الموارد يشكل ضغطا مستمرا، إلا أن الحل يكمن في تعظيم الشراكات، خاصة مع القطاعين الحكومي والخاص تحديدا، بما يضمن توسيع قاعدة الدعم وتحقيق الاستدامة، وهنا تتجلى رؤيته الاستراتيجية التي ترى في التكامل المؤسسي ضرورة لا خيارا، داعيا المشاريع الاستثمارية الكبرى المقامة في العقبة الى بناء شراكات مستدامة مع الاتحاد تسهم من خلالها في ترجمة المسؤولية المجتمعية لهذه المشاريع الت احتضنتها العقبة اتجاه أبناء المجتمع المحلي والتنمية الشاملة.
كما شدد على أهمية الاستثمار في الشباب، ليس فقط كمستفيدين، بل كشركاء فاعلين في العمل التطوعي، وهو ما يعزز ثقافة العطاء ويؤسس لجيل يحمل قيم المسؤولية المجتمعية.
خرجت من هذا اللقاء بقناعة راسخة أن العمل الخيري في العقبة لم يعد عملا تقليديا، بل أصبح رافعة حقيقية للتنمية، وأن وراء هذا التحول قيادات تدرك حجم المسؤولية، وفي مقدمتهم الشيخ معوض المزنه وأعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الجمعيات الخيرية، الذين يقدموا نموذجا متقدما في الإدارة الإنسانية الواعية على مستوى المملكة.
ومع تزايد التحديات الاقتصادية والاجتماعية، يبقى العمل الخيري المنظم أحد أهم أدوات تحقيق التوازن المجتمعي، وتبقى العقبة، من خلال هذه الجهود، مثالا يحتذى على أن العطاء حين يدار بعقل استراتيجي وقلب منتمي صادق، يتحول إلى قوة تغيير حقيقية تصنع الفرق في حياة الناس.
ولم ينسى الشيخ المزنة الاعلام بكل منصاته من الشكر على دورهم الداعم باعتبارهم شركاء في المسؤولية وقال : ماضون بعون الله بروح الفريق الواحد، نحو مرحلة جديدة من العمل المؤسسي الفاعل لنصنع أرثا حقيقيا يليق بطموحنا ويخدم مجتمعنا بكل إخلاص ومسؤولية.
حفظ الله الوطن وقائد الوطن الملك عبدالله الثاني وولي عهده الامين واجهزتنا الامنية وكافة أبناء الشعب الاردني الحبيب.