خلدون ذيب النعيمي : بري وحزب الله في علاقتهما الحالية خلاف أم اختلاف؟
لطالما
كان يوصف رئيس مجلس النواب اللبناني وزعيم حركة أمل نبيه بري بأنه يعكس
سياسياً اراء حليفه العسكري حزب الله ويمنحه العمق المحلي، فالطرفان يمثلان
المكون الشيعي الذي وضعه نظام المحاصصة الطائفية بعد استقلال البلاد في
تشرين الثاني 1943، ورغم توقف المواجهة العسكرية بين حزب الله ودولة
الاحتلال على اثر هجوم المقاومة الفلسطينية في السابع من تشرين الاول 2023
ونتج عنه اغتيال قادة بارزين في حزب الله فقد استمر العدوان الاسرائيلي
الذي طال مختلف المناطق اللبنانية وخاصة ذات الكثافة الشيعية وذلك رغم
تأكيد الدولة اللبنانية سيرها في بسط سلطتها في جنوب البلاد.
ومع
الحرب الأميركية الاسرائيلية الإيرانية الحالية التي اندلعت مع نهاية شهر
شباط الماضي اعلن حزب الله انخراطه المباشر في الحرب ثأراً لمقتل المرشد
الإيراني خامنئي وذلك رغم تطمينات بري للرئاسة والحكومة اللبنانيتين بحياد
حزب الله بالحياد، ورغم نفي بري أي خلاف مع حزب الله اثر ذلك فقد تناقل بعض
وسائل الاعلام اللبناني امتعاض بري واستياءه من حليفه الشيعي وهو ما اثار
مجددا طبيعة العلاقة التقليدية بين الطرفين، فهي من جهة يراها البعض انها
تعرضت لانعدام الثقة وافتقار التنسيق فيما يراها أخرون انها لا تغدو توزيع
ادوار بين الطرفين بأهدافهما مشتركة.
ورغم
هذه الاهداف فقد شهد تاريخ علاقاتهما كثير من التباينات، فحزب الله الذي
يوصف عادة انه خرج من رحم حركة امل وذلك على اثر اصرار الحركة على التنسيق
مع سوريا خلال الحرب الاهلية اللبنانية بين عامي (1975-1989) فيما اتجه حزب
الله لمقاومة اسرائيل متأثرين بأفكار ثورة الخميني الايرانية، وبرز
التباين ايضاً في "حرب المخيمات" التي خاضتها حركة امل ورفضها حزب الله
ليتحول الخلاف بين الطرفين الى صدام عسكري مباشر في الضاحية البيروتية
الجنوبية فيما سمي بحرب الاقليم خلال عامي (1987- 1988).
ومثًل
الخرق الاسرائيلي لاتفاق وقف القتال الاخير من خلال استهداف مناطق الجنوب
والبقاع والضاحية وهي التي تحوي الثقل الديمغرافي الشيعي في لبنان تأكيدا
للتحالف القائم بين الطرفين خاصة في مسألة نزع سلاح حزب الله، فبري ليس في
وارد فقدان ورقة حزب الله العسكرية في تفاهماته السياسية الداخلية
والخارجية، وفي جولة القتال الحالية.
ما
بين توصيف العلاقة الحالية بين القطبين الشيعيين ان كان خلافا او اختلافا،
وفي ظل تحالفهما ان كان ضرورة انتخابية او تحالف مصالح تاريخياً.
يبقى
لبنان المتأثر الاكبر لأي تصعيد من جانب جارته المعادية التي ترى فيه
الخاصرة الضعيفة مع الانقسام السياسي حول التعاطي مع الحرب الإقليمية
الحالية، ويبقى صون امن ومقدرات لبنان أهم اولويات أبنائه، لبنان ذلك البلد
الجميل الذي كان ملهماً جميلاً بكل مفيد لامته وللعالم ويوصف بأنه سويسرا
الشرق الى عهد قريب. ــ الدستور