متحدثون : الأردن يرسخ نهجا متوازنا يجمع بين الحكمة والحزم في مواجهة التحديات الإقليمية
عمان - صالح الخوالدة- في خضم تصاعد التوترات الإقليمية
وتشابك الملفات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، يواصل الأردن
ترسيخ نهج سياسي متزن يقوم على الجمع بين الحكمة في إدارة الأزمات والحزم
في حماية السيادة والمصالح الوطنية ويعكس هذا النهج قدرة الدولة على قراءة
التحولات المتسارعة بوعي ودقة، بما يضمن اتخاذ مواقف مدروسة تحافظ على
الاستقرار الداخلي وتعزز من دور الأردن كركيزة توازن واعتدال في محيط
إقليمي مضطرب.
ويعزز هذا النهج حضور الأردن الإقليمي الفاعل، إذ يواصل
أداء دور محوري في دعم الاستقرار عبر سياسة خارجية تقوم على الحوار
والانفتاح واحترام القانون الدولي، إلى جانب التمسك بالقضايا العادلة وفي
مقدمتها القضية الفلسطينية، بما يرسخ مكانته كصوت اعتدال وشريك موثوق في
مختلف القضايا الإقليمية.
وقال مندوب الأردن والعرب لدى منظمة مؤتمر
التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا) السفير عادل العضايلة، إن
الأردن ينتهج سياسة متوازنة تجمع بين الواقعية والحزم، ما يساعده على
التعامل مع التحديات الإقليمية بحكمة دون الانجرار إلى صراعات.
وأضاف
"في ظل ملفات معقدة مثل الأوضاع في سوريا والقضية الفلسطينية والتوترات بين
إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يحرص الأردن على التهدئة والحفاظ على
علاقات متوازنة، مع تمسك واضح بثوابته الوطنية وأمنه، ويبرز في هذا السياق
دور القيادة الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، التي تتسم
بالحكمة وبعد النظر في إدارة هذه التحديات، ما انعكس على تعزيز الاستقرار
الداخلي، وترسيخ مكانة الأردن كدولة متزنة وموثوقة في منطقة مليئة
بالتقلبات".
وقال النائب الاسبق محمد أبو هديب، إن الأردن أكد منذ
اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل أنه ليس طرفًا فيها،
لكنه في الوقت ذاته لا يقبل بانتهاك سيادة أجوائه وأراضيه من أي جهة كانت.
وأضاف
إن وزير الخارجية أبلغ إيران والأطراف الأخرى بهذا الموقف بشكل واضح،
مشيرًا إلى أنه ومع بدء العمليات، قامت إيران باستهداف الأراضي الأردنية
بذريعة وجود قواعد أميركية تساهم في الحرب ضدها، وهو ما نفاه الأردن جملةً
وتفصيلًا.
وبيّن أن القوات المسلحة الاردنية -الجيش العربي تصدت لجميع
الاعتداءات التي استهدفت الأراضي الأردنية من قبل إيران بقوة واقتدار، حيث
أحبطت كل المحاولات للنيل من الدولة الأردنية.
وأشار إلى أن السياسة
الأردنية لم تغفل التنبيه إلى ما يجري في فلسطين في ظل انشغال العالم بهذه
الحرب، معتبرًا ذلك دلالة على إدراك عميق بأن ما يجري هو صراع مشاريع يهدف
إلى إعادة تشكيل المنطقة وفق إرادة المنتصر.
كما شدد على أن الأردن أكد وقوفه إلى جانب أشقائه العرب في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ورفضه جرّ الدول العربية إلى هذه الحرب.
ودعا
الى الوقوف خلف الجيش العربي والدولة لعبور هذه المرحلة الصعبة بأمان،
مشيرًا إلى أن ما بعد الحرب لن يكون سهلًا، ويتطلب وعيًا ويقظة لإسقاط جميع
المشاريع التي تستهدف الأردن والعالم العربي.
واكد عضو مجلس نقابة
المحامين الأردنيين، المحامي برهم البقور العبادي، إن السياسة الأردنية في
هذه المرحلة الحساسة تتسم بنهج متوازن يجمع بين الحكمة والواقعية السياسية
من جهة، والحزم في صون المصالح الوطنية من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الأردن،
بحكم موقعه الجغرافي ودوره التاريخي، يواجه تحديات إقليمية معقدة تتطلب
قراءة دقيقة للمشهد، وهو ما يظهر في تبني خطاب سياسي عقلاني يجنّب البلاد
الانخراط في أزمات غير محسوبة، مع الحفاظ على ثوابته الوطنية والسيادية.
وأضاف
أن هذا التوازن ينعكس بوضوح في آلية اتخاذ القرار، حيث تميل الدولة إلى
اعتماد سياسات مدروسة قائمة على التدرج والمرونة دون التفريط بالحقوق أو
المصالح العليا، موضحًا أن الحكمة لا تعني التردد، بل اختيار التوقيت
والأدوات المناسبة للتعامل مع المتغيرات، في حين أن الحزم يظهر جليًا في
المواقف المرتبطة بالأمن الوطني والقضايا الجوهرية، الأمر الذي يعزز ثقة
المواطنين ويكرّس صورة الأردن كدولة مستقرة في محيط إقليمي مضطرب.
وأكد
العبادي أن هذا النهج يمنح الأردن مساحة أوسع للحركة الدبلوماسية على
الصعيدين الإقليمي والدولي، ويعزز من مكانته كشريك موثوق ووسيط متزن في
العديد من الملفات، مبينًا أن السياسة الأردنية القائمة على الاعتدال
والوضوح تسهم في تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على العلاقات الدولية والدفاع
عن القضايا العربية، بما ينعكس إيجابًا على صياغة قرارات وطنية تحمي
الاستقرار الداخلي وتواكب التحولات الإقليمية المتسارعة.
--(بترا)