نيفين عبد الهادي : «الدستور» تزهو بعام جديد
تكبر بسنين عمرها، واحتسابها بالأرقام، لكن في واقع الحال تزداد ألقا، وزهوّا، وربيعا، وفي الستين عاما من سنين عمرها، تكون جريدة «الدستور» سنديانة الصحافة الأردنية، أكثر مهنية ومصداقية، وتقدّما، تقف على أرض صلبة بمواكبة تطورات الإعلام على مستوى دولي، وتسعى برئاسة التحرير والإدارة والصحفيات والصحفيين وعمل لا يهدأ لأن تبقى سياجا للوطن، وناقلة لرسائله الوطنية، وبإصرار لا يهدأ لتحديث عمل الصحيفة لتصبح اليوم الصحيفة الأكثر انتشارا محليا، وصحيفة عربية بحقائق رقمية وشهادات صحفيين وصحفيات من دول شقيقة، إضافة لموقع الدستور الالكتروني الذي يعدّ من أوائل المواقع المتابعة في المملكة بعدد المشاهدات والمتابعات على كافة وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك على الموقع الإلكتروني، و»بودكاست».
في حديثي عن «الدستور» أقف على حافة ذكريات تبدأ منذ قرابة (30) عاما، حين دخلت باب هذه المؤسسة العريقة، لأدخل بحلمي أن أكون صحفية في صحيفة حقيقة كانت وما تزال حلما لكل باحث عن ممارسة الصحافة بمعناها الحقيقي، فكانت خطوة نحو بناء مستقبلي، خطوة ليست فقط مهنيا، إنما أصبحت جزءا من حياتي لتبقى حتى اللحظة، تقاليد يومية على مدار هذه الأعوام أعيشها بمتعة متجددة يوما بعد يوم، وفرح يسابق تعب مهنة المتاعب، وتفاصيل مليئة بحياة مع زميلات وزملاء تسود بيننا روح العائلة الواحدة، بحلوها ومرها، ليصبح الحلم حقيقة وتصبح جريدة «الدستور» بيتي المهني الأول وحتما الأخير، وكنت ممن حالفهم الحظ بحرفية المعنى بالعمل بها، بيتا مهنيا وعائليا.
لم أشعر يوما أنها مقرّ عمل لي فقط، فهي مدرسة مهنية بالصحافة وبيت خبرة، تعاملت مع قامات صحفية وإعلامية، تتلمذت على أيدي كبار الصحفيين والأساتذة في هذه المهنة وما زلت، وسأبقى تلميذة في مدرسة الصحافة، وما زلت أجد نفسي محظوظة أني أعمل في «الدستور»، التي ما تزال تمنحني دروسا مهنية احتاجها، وتصوّب عندي أخطاء تحتاج تصويبا، مهنيا ولغويا، وفي التعلّم من قامات مسألة هامة جدا، والنصيحة منهم إضافة مهنية تجعل من التقدّم نحو الأمام مؤكدا، ووصولي لحلمي حتميا.
اليوم في عيدها الـ (60) كل ما أكتب قليل، فهي «الدستور» التي بدأت كبيرة، مهنيا، ومدرسة بعلم الإعلام والصحافة، حيث كانت أولى الصحف الأردنية، وكذلك أول من أدخل الصحافة في المشهد المحلي، مقدمة خطابا إعلاميا رصينا مهنيا، أوله وآخره الولاء والوفاء للوطن وقيادته، ولم تبتعد يوما عن الشارع إنما حضرت بمتابعات يومية في العاصمة والمحافظات كافة، لكل الأحداث معظّمة من الإنجاز ومعالجة لأي مشاكل أو عقبات، وقفت دوما بصفّ الوطن، ولم تعرف لغير ذلك دربا ولا مدرسة صحفية، فكان الأردن ومصالحه نهج عملها، كما وضعت القضية الفلسطينية تحت مجهر اهتمامها، في اطار حرص جلالة الملك عبد الله الثاني أن تبقى أولوية، ليحضر الشأن الفلسطيني على صفحات «الدستور» كمادة رئيسية يوميا، وها هي اليوم تواكب الأحداث التي يشهدها العالم بخطاب إعلامي مهني رصين، برؤية واحدة أن مصلحة الوطن وأمنه واستقراره أساسا لكل تغطية ولكل خبر يُكتب على صفحاتها، فهو نهج «الدستور» مصلحة الوطن خلف قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني.
احتاج كثيرا من المساحات لأكتب عن «الدستور» فهي بيتي المهني، الذي منحني عائلة أفخر بكل فرد بها، من إدارة ورئاسة تحرير وزميلات وزملاء، هو يوم «الدستور» ليس مختلفا لنا أبناء هذه الشركة العريقة، إنما للصحافة الأردنية ،فهو اليوم الذي بدأت به مسيرة السلطة الرابعة الصحافة الورقية، نلتقي به نحن أبناء «الدستور» عند نقطة واحدة بأن سنديانة الصحافة الأردنية جعلتنا نختصر تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا «بإذن الله» بأن في ممارسة الصحافة على صفحات جريدة الدستور «حضور وألق»، نمضي يدا بيد لتبقى «الدستور» بعطاء متجدد، وحضور عظيم.