الفيصلي أمام اختبار حاسم.. ديربي الوحدات يحدد ملامح الصدارة ومصير أبو زمع
يحيى قطيشات
عمان - تقف كتيبة الفيصلي على أعتاب واحدة من أهم محطات الموسم، عندما تترقب جماهير الكرة الأردنية موعد المواجهة المرتقبة أمام الوحدات ضمن الجولة الثانية والعشرين من دوري المحترفين، في لقاء يحمل في طياته الكثير من الحسابات المعقدة، ويضع الجهاز الفني بقيادة عبدالله أبو زمع أمام اختبار حقيقي في سباق اللقب المحتدم.
وتكتسب المباراة أهمية مضاعفة للفيصلي، الذي لا يملك رفاهية التفريط بالنقاط في هذه المرحلة الحساسة، في ظل المنافسة الشرسة مع الحسين إربد والوحدات والرمثا، ومع دخول الدوري مراحله الحاسمة التي لا تقبل أنصاف الحلول. جماهير "الزعيم” تدرك أن الفوز وحده هو الطريق الآمن للبقاء في قلب الصراع، خصوصا مع تقارب النقاط وتشابك الحسابات.
ويحتل الفيصلي المركز الثاني برصيد 43 نقطة من 20 مباراة، مع مباراة مؤجلة، وبفارق الأهداف فقط عن المتصدر الحسين إربد الذي يملك بدوره مباراتين مؤجلتين، وهو ما يجعل المشهد مفتوحا على جميع الاحتمالات، ويمنح كل مباراة مقبلة طابعا مصيريا.
ومنذ تولي أبو زمع المهمة، مر الفريق بمراحل متباينة بين الاستقرار والتذبذب، حيث قاد الفريق في 7 مباريات، حقق خلالها 4 انتصارات لافتة، مقابل تعادل واحد وخسارتين، إحداهما أمام الوحدات. ورغم خسارة 8 نقاط خلال هذه الفترة، إلا أن الفريق أظهر وجها تنافسيا واضحا، خاصة على الصعيد الهجومي.
ونجح الجهاز الفني في إعادة الروح للفريق بعد البداية الصعبة، حيث تجاوز الفيصلي آثار الخسارة المبكرة أمام الوحدات، وقدم عروضا قوية في ثلاث مباريات متتالية سجل خلالها عشرة أهداف، ليؤكد امتلاكه قوة هجومية ضاربة بقيادة هداف الدوري أحمد العرسان، الذي شكل علامة فارقة في خط المقدمة.
كما برز الشاب أحمد قاسم "حمادي” كأحد أبرز مكاسب المرحلة، بعدما استثمر الفرصة التي منحها له أبو زمع وقدم مستويات لافتة، سجل خلالها ثلاثة أهداف في مباراتين، قبل أن تبعده الإصابة عن اللقاء الأخير، في وقت يعول عليه ليكون أحد الحلول الهجومية المهمة في المرحلة المقبلة.
لكن هذا التصاعد لم يخل من التعثر، حيث تعرض الفريق لهزة أفقدته 5 نقاط ثمينة بعد تعادل مخيب أمام السرحان وخسارة أمام شباب الأردن، قبل أن يستعيد توازنه بفوز مهم على البقعة في توقيت مثالي سبق فترة التوقف الحالية.
وعلى الصعيد الدفاعي، عمل الجهاز الفني بشكل واضح على تصويب الأخطاء التي رافقت الفريق منذ بداية الموسم، ونجح في تحقيق تطور ملموس على مستوى التنظيم والانضباط، حيث خرج الفريق بشباك نظيفة في مباراتين متتاليتين لأول مرة هذا الموسم، رغم عودة استقبال الأهداف في اللقاءين الأخيرين.
وتعكس الأرقام حجم التحسن في أداء الفيصلي، إذ سجل الفريق 42 هدفا مقابل 19 هدفا دخلت مرماه، في مؤشر على توازن واضح بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية، وهو ما يعزز من حظوظه في الاستمرار ضمن دائرة المنافسة حتى الرمق الأخير.
ومع استئناف التدريبات بعد إجازة عيد الفطر، يركز الجهاز الفني على تجهيز اللاعبين بأفضل صورة ممكنة، رغم غياب عناصر المنتخب الأول، حسام أبو الذهب والحارس الشاب عبد الرحمن سليمان، وخماسي المنتخب الأولمبي: محمد قاسم حمادي، عمر مرار، محمد هاني، زيد رصاص، وعدنان نوفل، إضافة إلى المحترف السوري محمد الحلاق الذي التحق بصفوف المنتخب السوري الأول.
ويدرك أبو زمع أن المرحلة المقبلة تتطلب أعلى درجات الجاهزية البدنية والذهنية، أملا في تحقيق الهدف المنشود والمطلوب من جماهير "الزعيم”، وهو استرداد لقب الدوري الغائب عن خزائن النادي منذ موسمين.
وتتجه الأنظار أيضا إلى المواجهة المؤجلة أمام الحسين إربد، التي قد تشكل نقطة تحول في سباق الصدارة، في حال نجح الفيصلي في استثمارها بالشكل الأمثل، ما يضعه في موقع متقدم على سلم الترتيب.
وفي خضم هذه المعطيات، تبدو مهمة الفيصلي واضحة المعالم، وتتمثل في الحفاظ على النسق التصاعدي، وتجنب أي تعثر جديد قد يكلفه غاليا في صراع لا يقبل الأخطاء. ويبرز الاستقرار الفني والإداري كأحد أهم مفاتيح النجاح في هذه المرحلة، إذ يمنح الفريق الثقة ويعزز الانسجام داخل المجموعة.
وعلى صعيد الشارع الكروي، تعكس آراء جماهير الفيصلي حالة من الترقب المشوب بالحذر، حيث تتفق الغالبية على أن الفريق يملك الأدوات الكفيلة بالمنافسة على اللقب، لكن بشرط الحفاظ على الثبات وتفادي التقلبات التي كلفته نقاطا مهمة في الجولات الماضية.
ويرى المشجع محمد المجالي أن الأداء الهجومي للفريق يمنحهم قدرا كبيرا من التفاؤل، خاصة في ظل تألق العرسان وبروز حمادي، وأن الفيصلي عندما يكون في يومه يصعب إيقافه، وأن ديربي الوحدات يمثل الفرصة المثالية لإثبات الشخصية الحقيقية للفريق. وفي المقابل، يبدي المشجع سالم العبادي القلق من بعض الهفوات الدفاعية التي ظهرت في مباريات مفصلية، وأن استمرار هذه الأخطاء قد يكلف الفريق اللقب، مطالبا الجهاز الفني بمزيد من التركيز على التنظيم الخلفي، خصوصا في المباريات الكبرى التي تحسم بتفاصيل صغيرة.
كما شددت فئة واسعة من الجماهير على أهمية الدور المعنوي في المرحلة المقبلة، داعية اللاعبين إلى التحلي بالروح القتالية واستحضار قيمة القميص الأزرق في المواجهات الحاسمة، معتبرة أن الضغط الجماهيري يجب أن يتحول إلى دافع إيجابي لا عبء إضافي.
وتجمع الآراء الجماهيرية على أن مواجهة الوحدات ستكون مفصلية بكل المقاييس، ليس فقط على صعيد النقاط، بل على مستوى الثقة والهيبة، حيث إن تحقيق الفوز سيمنح الفريق دفعة هائلة نحو الصدارة، بينما قد يؤدي أي تعثر إلى تعقيد المهمة في الجولات المتبقية.
وفي ظل هذا الزخم، ترفع جماهير الفيصلي سقف طموحاتها، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن الطريق إلى اللقب ما يزال طويلا ومحفوفا بالتحديات، ليبقى الرهان الأكبر على قدرة الفريق على ترجمة الإمكانات إلى نتائج، وحسم المواجهات الكبرى التي تصنع الفارق في نهاية المطاف. ــ الغد