شهداء الواجب حين يُكتب الأمن بدم الأوفياء
خالد بني خالد
في لحظات تختلط فيها مشاعر الحزن بالفخر، يودّع الأردنيون كوكبة جديدة من شهداء الواجب الذين ارتقوا وهم يؤدون رسالتهم النبيلة في حماية المجتمع وصون أمنه. الملازم أول مراد أسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد دويكات، لم يكونوا مجرد أسماء تُسجّل في سجل الشهداء، بل كانوا وجوهاً للحياة، وأحلاماً مؤجلة، وأبناءً لعائلات قدّمت فلذات أكبادها ليبقى الوطن آمناً مستقراً.
ما حدث في شرق عمّان خلال مداهمة أحد المطلوبين الخطرين بقضايا المخدرات، يسلّط الضوء على حجم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في حربها المستمرة ضد هذه الآفة، فالمخدرات لم تعد مجرد جريمة تقليدية، بل باتت تهديداً مركباً يستهدف أمن المجتمع وقيمه ومستقبل شبابه، ما يجعل من المواجهة معها معركة مفتوحة تتطلب أعلى درجات الجاهزية والتضحية.
رجال الأمن العام، الذين اعتاد الأردنيون تسميتهم بـ»النشامى»، يقفون في الخطوط الأمامية لهذه المعركة، غير آبهين بالمخاطر، مدفوعين بإيمان راسخ بأن حماية الوطن مسؤولية لا تحتمل التراجع. وما استشهاد هؤلاء الأبطال إلا شاهد جديد على أن الأمن الذي ينعم به الأردنيون لم يكن يوماً أمراً مجانياً، بل كُتب ويُكتب بدماء الشجعان.
وفي مشهد التشييع، تتجلى وحدة الأردنيين والتفافهم حول مؤسساتهم الأمنية، حيث يتحول الحزن إلى حالة وطنية جامعة تعكس عمق الانتماء والولاء. فكل شهيد هو ابن لكل بيت أردني، وكل خسارة هي جرح في وجدان الوطن بأكمله، لكن هذا الجرح سرعان ما يتحول إلى قوة تدفع نحو مزيد من التماسك والإصرار على مواجهة التحديات.
إن هذه الحادثة المؤلمة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم؛ فمكافحة المخدرات ليست مهمة الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي واجب مجتمعي تشارك فيه الأسرة والمدرسة والمؤسسات كافة، عبر تعزيز الوعي، ومساندة جهود الدولة، والإبلاغ عن كل ما من شأنه تهديد أمن المجتمع.
ويبقى شهداء الواجب حاضرين في الذاكرة الوطنية، لا كضحايا، بل كصنّاع حياة، رسموا بدمائهم حدود الأمان، وتركوا خلفهم إرثاً من الشجاعة والانتماء. وبينما تنحني الهامات إجلالاً لهم، يمضي رفاقهم في الميدان على ذات الدرب، حاملين الراية، مؤمنين أن الوطن الذي يُصان بالتضحيات، يستحق أن يُحمى حتى آخر رمق. ــ الدستور