الأخبار

خبراء: النقل المدرسي يعزز وصول الطلبة بأمان ويخفف الأعباء عن أسرهم

خبراء: النقل المدرسي يعزز وصول الطلبة بأمان ويخفف الأعباء عن أسرهم
أخبارنا :  

أكد خبراء في مجال النقل أن مشروع النقل المدرسي سيسهم في تعزيز وصول الطلبة إلى مدارسهم بشكل مجاني وآمن، ما يخفف الضغط الاقتصادي على الأسر الفقيرة والمتوسطة لا سيما وأن المشروع يخدم في مرحلته الأولى المحافظات الطرفية.

وقرر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها أمس الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان السير في إجراءات البدء بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص، والذي سيطبق للمرة الأولى في المملكة.

وسيبدأ تنفيذ المشروع اعتبارا من العام الدراسي المقبل المقرر أن يبدأ في شهر آب المقبل، حيث سيمتد على مدى عامين، ويخدم في مرحلته الأولى نحو ثمانية آلاف طالب وطالبة في مناطق البادية الجنوبية.

وقالوا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن الحكومة تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في جودة الخدمات التعليمية ومعالجة تحديات التنقل التي تواجه الطلبة وأهاليهم في مختلف المحافظات، لتخفيف معاناتهم وتوفير السلامة العامة للطلبة وأدوات الرقابة للأهالي والمدرسة، مؤكدا أن التوسع المستقبلي للمشروع ليشمل محافظات إضافية يفتح فرصا تعليمية متساوية في المناطق الأقل حظا (البادية الوسطى والشمالية والبادية الجنوبية).

وقال وزير النقل الأسبق خالد سيف إن إعداد مصفوفة متكاملة للنقل الحضري في الأردن ينظر إليها باعتبارها خطوة متقدمة نحو تحديث منظومة النقل العام بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين اليومية، مبينا أن التوسع في مشروعات النقل الجماعي، في مقدمتها منظومة الباص سريع التردد إلى جانب تنظيم النقل المدرسي وتعزيز الربط بين العاصمة والمحافظات، يمكن أن يسهم بشكل واضح في تخفيف حدة الازدحامات المرورية وتحسين كفاءة التنقل داخل المدن وبينها.

وبين أن تطوير قطاع النقل العام يسهم في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، ويعزز النشاط الاقتصادي والتجاري ويرفع من إنتاجية العاملين من خلال تقليل الوقت المستهلك في التنقل، مشددا على أن توفير وسائل نقل جماعي حديثة ومنظمة يسهم بتخفيض كلفة التنقل على المواطنين ويدعم التوجهات المرتبطة بالاستدامة البيئية عبر الحد من استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات.

من جهتها، قالت وزيرة النقل السابقة الدكتورة لينا شبيب، إن شمول منظومة النقل المدرسي بأجهزة تتبع إلكتروني يتيح للأهالي متابعة أبنائهم، ما يعزز الشعور بالأمان والارتباط بالعملية التعليمية، لافتةإلى أن زيادة الطلب على خدمات الصيانة والتوريد والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنقل المدرسي يدعم نشاط الشركات المحلية وبعض الشركات العالمية المشاركة في المشروع.

وأضافت، إن فرص العمل الناتجة عن المرحلة الأولى (نحو 220 وظيفة) تسهم في خلق وظائف محلية وتدريب نوعي، ما يرفع مستوى المهارات في قطاع النقل والصيانة.

بدوره، قال رئيس لجنة الخدمات العامة والنقل في مجلس النواب أيمن البدادوة، إن المشروع من شأنه أن يشعر الطالب الذي كان يمشي مسافة 7 و10 كيلومترات بأنه سيتخلص من معاناة النقل.

وأشار إلى أن الحكومة سعت إلى تعزيز التشاركية مع القطاع الخاص لتنفيذ المشروع، مبينا أن المشروع سيكون على مدى سنتين كفترة تجريبية في مناطق البادية الجنوبية، التي تشمل الكرك، الطفيلة، معان والعقبة، حيث سيتم التوسع تدريجيا لشمول جميع محافظات المملكة، خصوصا مناطق البادية الوسطى والبادية الشمالية.

وقال إنه سيتم خلال المرحلة الأولى تشغيل 120 حافلة حديثة ومجهزة بأنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، ومرتبطة بتطبيق إلكتروني يستطيع الأهالي من خلاله تتبع أبنائهم الطلبة خلال ذهابهم وعودتهم من المدارس.

من جانبه، أكد الباحث في التخطيط الحضري والنقل العام المهندس عامر البشير، أن اختيار البادية الجنوبية كبداية يحمل دلالة عميقة حين تبدأ الدولة من الأطراف، مشيرا الى أن القيمة الحقيقية للمشروع لن تقاس بعدد الحافلات أو المدارس التي يشملها، بل بقدرته على التحول إلى منظومة مستدامة.

من ناحيتها، أكدت أستاذة هندسة النقل في الجامعة الأردنية الدكتورة رنا الإمام، أن هذا التوجه الحكومي يمثل تحولا استراتيجيا في هيكلة شبكة نقل الركاب الوطنية في المملكة، إذ يجمع بين تطوير الباص سريع التردد، وإطلاق مشروع النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص والتوسع في النقل المنتظم بين العاصمة والمحافظات ضمن رؤية واحدة أكثر تكاملا وحداثة.

وأشارت إلى أن أهمية المشروع للمجتمع تكمن في تعزيز الجانب التعليمي والعدالة الخدمية، إذ ستشمل المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي 60 مدرسة في البادية الجنوبية موزعة على محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة، لتخدم نحو 8 آلاف طالب وطالبة من خلال 120 حافلة حديثة ومجانية، ما من شأنه تخفيف العبء المالي عن الأسر، وتحسين وصول الطلبة إلى مدارسهم، والحد من مشكلة صعوبة التنقل في المناطق البعيدة، بما ينعكس إيجابا على انتظام الطلبة واستقرار العملية التعليمية.

وقالت إن هذا المسار يتكامل مع استعداد الحكومة لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع النقل بين المحافظات منتصف حزيران المقبل عبر 7 مسارات جديدة، تشمل خطوط عمان–الطفيلة، وعمان–معان، وعمان–عجلون، وإربد–الزرقاء، والزرقاء–المفرق، وجرش–إربد، وجرش–المفرق، باستخدام 180 حافلة مجهزة بأنظمة نقل ذكي وطاقة استيعابية تصل إلى 13.5 ألف راكب يوميا، ما يسهم بتسهيل الحركة بين المحافظات، ودعم الطلبة والموظفين والتجار وتنشيط التبادل الاقتصادي والاجتماعي بين المناطق بما يقلل من العزلة ويقوي الترابط الوطني.

بدورها، قالت المديرة التنفيذية لمؤسسة الاقتصاد النسوي الدكتورة ميادة أبو جابر إن توفير نقل مدرسي مجاني، منظم، وآمن، يعزز فرص الالتحاق والاستمرار في التعليم،وكذلك وجود أنظمة رقابة وتتبع وكاميرات، وربط الحافلات بتطبيق إلكتروني يتيح للأهالي متابعة حركة أبنائهم وبناتهم خلال الذهاب والعودة، ما سيعزز ثقة الأسر بهذه المنظومة، ويرفع مستوى الأمان والطمأنينة.
واوضحت ان أهمية المشروع لا تقتصر على الجانب التعليمي فقط، بل تمتد كذلك إلى خلق فرص عمل، بما في ذلك فرص يمكن أن تستفيد منها النساء، سواء في مجالات التشغيل أو الإدارة أو الدعم الفني، بما يعزز مشاركة المرأة الاقتصادية في هذا القطاع.

من جهته، أكد الخبير في النقل المستدام الدكتور محمد الناصر أن مشروع النقل المدرسي سيسهم في تحسين جودة التعليم وحماية الطلبة وتخفيف الأعباء عن المجتمع و خاصة في المناطق التي تعاني من قلة الكثافة السكانية و بعد المدارس عن بعض نقاط التجمعات السكانية و ذلك من خلال تعزيز سلامة الطلبة مما يحسن من نسب التحاق الطلبة بالمدارس في تلك المناطق.
وأشار إلى أن المشروع سيكون له دور كبير في ازالة العوائق أمام الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة في تلك المناطق و يحسن مستويات السلامة و الثقة في القطاع التعليمي في تلك المناطق مما يحسن من نسب التحاق الطالبات بالمدارس بما ينسجم مع الخطط الوطنية في تطوير القطاع التعليمي وتحسين القدرة على الوصول للمدارس في مختلف مناطق المملكة.
وبين الناصر أن المشروع سيسهم أيضا في توفير فرص عمل للسائقين و المشرفين و شركات التشغيل مما سيحسن من مستويات التنمية في المناطق التي يشملها المشروع.

ــ بترا

مواضيع قد تهمك