الأخبار
الرئيسية / اقتصاد

خبراء: الاستثمار بالنقل والمياه يدعم النمو ويعزز الثقة بالاقتصاد الوطني

خبراء: الاستثمار بالنقل والمياه يدعم النمو ويعزز الثقة بالاقتصاد الوطني
أخبارنا :  

سيف الجنيني :

أجمع خبراء اقتصاديون على أن طرح الحكومة لمشاريع استثمارية في قطاعات النقل والمياه يمثل خطوة مهمة في مسار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

ولفتوا، في أحاديث لـ«الراي»، إلى أن الدلالات الرئيسية لطرح هذه المشاريع في ظل الظروف الإقليمية الحالية تتمثل في أنها إشارة إلى الاستقرار والثقة الداخلية التي يتمتع بها الأردن. فبالرغم من التوترات الإقليمية التي تؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار في المنطقة ككل، فإن الحكومة الأردنية تواصل إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، الأمر الذي يعكس قدرة الحكومة على إدارة المخاطر واستمرارية السياسات الاقتصادية بعيدًا عن التأثر الكلي بالأزمات الخارجية.

يُذكر أن وزارة الاستثمار دعت الشركات المؤهلة أو الائتلافات المتخصصة إلى المشاركة في عملية التأهيل الأولي لمشروع تخفيض الفاقد المائي في منطقتي «جنوب عمان» و"جنوب شرق عمان».

كما دعت الشركات المؤهلة والائتلافات المتخصصة في تصميم وإنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة مشاريع الطرق والجسور الكبرى إلى المشاركة في عملية التأهيل الأولي لمشروع «جسر عمان»، وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب إن طرح الحكومة لمشاريع استثمارية في قطاعات النقل والمياه يمثل خطوة مهمة في مسار تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الأثر الاقتصادي لهذه المشاريع لا يقتصر على قيمتها الاستثمارية المباشرة، بل يمتد إلى تأثيرها المضاعف على مختلف القطاعات المرتبطة بها.

وأوضح الحدب أن مشاريع النقل والبنية التحتية تتمتع بمضاعف اقتصادي مرتفع، حيث تشير الدراسات الاقتصادية إلى أن كل دينار يُنفق في قطاع النقل والخدمات اللوجستية يمكن أن يولد ما بين 1.8 و2.5 دينار من النشاط الاقتصادي في القطاعات المرتبطة، مثل الإنشاءات والخدمات والتجارة.

وأشار إلى أن مشروع «جسر عمان» يكتسب أهمية خاصة كونه يخدم محورًا مروريًا يشهد نحو 180 ألف رحلة يوميًا بين شمال العاصمة وجنوبها، مبينًا أن تحسين كفاءة الحركة المرورية وتقليل زمن الرحلة ينعكس مباشرة على الإنتاجية الاقتصادية ويخفض كلف النقل واستهلاك الوقود.

وأضاف أن الدراسات الدولية تشير إلى أن تخفيض زمن التنقل في المدن بنسبة 10% يمكن أن يرفع الإنتاجية الاقتصادية بنسبة تتراوح بين 1% و3% نتيجة تقليل الوقت الضائع في الازدحام المروري.

وفيما يتعلق بمشروع تخفيض الفاقد المائي، أوضح الحدب أن أهميته الاقتصادية تكمن في رفع كفاءة إدارة الموارد المائية في الأردن، الذي يعد من أكثر دول العالم فقرًا بالمياه، حيث يقل نصيب الفرد من المياه عن 100 متر مكعب سنويًا مقارنة بخط الفقر المائي العالمي البالغ 500 متر مكعب للفرد سنويًا.

وأضاف أن نسبة الفاقد في بعض شبكات المياه قد تصل إلى 45–50%، ما يعني أن تقليل هذا الفاقد يمكن أن يوفر كميات كبيرة من المياه دون الحاجة إلى استثمارات إضافية في مصادر مائية جديدة.

وأكد الحدب أن اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ هذه المشاريع يعزز قدرة الاقتصاد على جذب التمويل والخبرات الفنية ويخفف الضغط على الموازنات العامة، إلى جانب تحريك قطاعات اقتصادية عديدة مثل المقاولات ومواد البناء والنقل والخدمات الهندسية.

وبيّن أن التجارب الدولية تشير إلى أن كل مليار دولار يُنفق على مشاريع البنية التحتية يمكن أن يخلق ما بين 13 ألفًا و20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال مراحل التنفيذ والتشغيل، ما يعزز دور هذه المشاريع في دعم النمو الاقتصادي وتحفيز الاستثمار.

من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن طرح الأردن فرص مشاريع استثمارية كبرى في الوقت الحالي، مثل مشروع تخفيض الفاقد المائي في جنوب وجنوب شرق عمان، ومشروع «جسر عمان» الذي يُعد أول طريق معلق بطول 15.8 كيلومتر يربط شمال وجنوب العاصمة بنموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، يحمل دلالات إيجابية قوية، ويُعد دليلًا على قدرة البلاد على التأقلم مع الصعوبات الإقليمية والمضي قدمًا في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي.

وأضاف مخامرة أن الدلالات الرئيسية لطرح هذه المشاريع في ظل الظروف الإقليمية الحالية تتمثل في أنها إشارة إلى الاستقرار والثقة الداخلية التي يتمتع بها الأردن. فبالرغم من التوترات الإقليمية التي تؤثر سلبًا على السياحة والتجارة والاستثمار في المنطقة ككل، فإن الحكومة الأردنية تواصل إطلاق مشاريع استراتيجية كبرى، الأمر الذي يعكس قدرة الحكومة على إدارة المخاطر واستمرارية السياسات الاقتصادية بعيدًا عن التأثر الكلي بالأزمات الخارجية.

وأشار إلى دلالة أخرى تتمثل في التزام حقيقي للحكومة برؤية التحديث الاقتصادي التي تستهدف تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى، وتوفير مليون فرصة عمل حتى عام 2033، وجذب استثمارات كبيرة، لافتًا إلى أن الرؤية تدخل مرحلتها الثانية (2026–2029) بقوة.

وبيّن أن دلالة أخرى تتمثل في اعتماد نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) كنهج استراتيجي، حيث يفتح هذا النموذج الباب أمام الاستثمارات والخبرات المحلية والدولية، ويقلل الضغط المالي المباشر على الموازنة العامة، كما يُظهر أن الأردن يبني نموذج تنمية مستدامًا يعتمد على القطاع الخاص كمحرك رئيسي للنمو بدلًا من الاعتماد الكلي على المساعدات أو التمويل الحكومي التقليدي.

وأضاف أن هذه المشاريع ستسهم في تحقيق تنمية حقيقية في البنية التحتية وتحسين الخدمات، إلى جانب خلق فرص استثمارية مرافقة في قطاعات متعددة مثل التشييد والتشغيل والصيانة والخدمات المرتبطة، فضلًا عن توفير فرص عمل جديدة ورفع كفاءة الاقتصاد.

كما أشار مخامرة إلى وجود اتفاق بين معظم الاقتصاديين الأردنيين على أن طرح هذه المشاريع في هذا التوقيت تحديدًا يُظهر مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على المضي في الإصلاحات رغم التحديات الإقليمية، إلى جانب جدية الحكومة في تنفيذ الرؤية الاقتصادية دون توقف، وتعزيز جاذبية الأردن كوجهة استثمارية مستقرة نسبيًا في المنطقة.

ــ الراي

مواضيع قد تهمك