الأخبار

كمال زكارنة : لماذا يدفع العرب الثمن دائما؟

كمال زكارنة : لماذا يدفع العرب الثمن دائما؟
أخبارنا :  

كمال زكارنة.
تثبت الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران ،ان الدول العربية تدفع الثمن لحروب الشرق الاوسط،حيث يتم زجها بها بشكل مباشر او غير مباشر.
اقنعت الولايات المتحدة الامريكية ،اما بالحسنى او بالقوة ،بعض الدول العربية بأن انشاء قواعد عسكرية وامنية في تلك الدول ،تهدف الى حمايتها من اعداء محتملين،اسرائيل ليست من بين الاعداء بكل تأكيد وفقا للمنظور والمفهوم الامريكي،لكن الحرب الدائرة الان،اثبت بما لا يدع مجالا للشك،بأن هذه القواعد ليست لحماية الدول والشعوب العربية ،وانما لحماية اسرائيل فقط والدفاع عنها ،ضد الدول العربية ذاتها التي توجد فيها تلك القواعد وضد ودول اخرى.
والدليل على ذلك ان معظم الجنود والقوى العسكرية الامريكية البشرية الموجودة في تلك القواعد،انسحبوا قبل بدء الحرب،والذين بقوا ايضا انسحبوا من القواعد ،واحتموا في افخم الفنادق في الدول التي تحتضن القواعد الامريكية.
اذا هذه القواعد تحمي فقط الكيان المحتل والمصالح الامريكية في المنطقة العربية والشرق الاوسط ،والحقيقة الساطعة ان امريكا ليست حليفا صادقا ووفيا للدول العربية ،بل قوة استعمارية تنهب خيرات وثروات ومقدرات واموال العرب .
هدف الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران اسقاط النظام الايراني ،وهذا لا يتحقق الا باحد امرين،اما بالاحتلال العسكري لايران بعد غزو البلاد برا وبحرا ،ودخول قوات عسكرية امريكية واسرائيلية والسيطرة على الارض،وادارة ايران وتنصيب نظام جديد فيها،او من خلال نشر الفوضى الداخلية واستخدام الشعب الايراني للاطاحة بنظام الحكم ،والاستيلاء على السلطة وتنصيب حكام موالين للولايات المتحدة الامريكية ،لان حرب الاستنزاف والقصف عن بعد،لا يسقط ولا يغير انظمة ولا يطيح بدول،ولذلك نسمع ترمب ونتنياهو يستنجدان بالشعب الايراني للاطاحة بنظامه.
تسعى الادارة الامريكية ،بطرق مختلفة لدفع بعض الدول العربية للمشاركة في الحرب على ايران،ومن جانبها تسعى اسرائيل لنفس الهدف، من خلال قصف منشآت ومؤسسات عسكرية واقتصادية في بعض الدول العربية وتركيا ،وتوجيه الاتهام لايران بانها المسؤولة عن هذه الاعمال،وتحويل الحرب والصراع مع ايران الى عربي ايراني ،وانسحاب امريكا واسرائيل من الحرب،من اجل انهاك العرب وايران واقامة اسرائيل الكبرى من الفرات الى النيل ،دون كلفة وبأقل الخسائر وباسرع وقت .
العدو الوحيد للامة العربية هو الاحتلال الاسرائيلي،الذي يحتل فلسطين والمقدسات الاسلامية والمسيحية ،ويهدد باحتلال ست دول عربية اخرى،ويرتكب الجرائم والابادة الجماعية ضد الشعب الفلسطينية والشعوب العربية ،طيلة ثمانية عقود مضت،وما يزال مستمرا بارتكابها.
ولا يمكن لأي عربي حر وشريف،ان يقبل او يسكت على اي اعتداء تتعرض له اي دولة عربية ،من اي دولة او جهة او طرف ’خر،وفي الحالة الايرانية الاسرائيلية ،فان الشعوب العربية تصفق لضرب الكيان الغاصب وليس لايران،ولو كان ضرب اسرائيل يتم من قبل اي جهة اخرى ،لصفقت الشعوب العربية لتلك الجهة،سواء كانت عربية او اسلامية او صديقة او عدوة او محايدة.

مواضيع قد تهمك