الأخبار

م. هاشم نايل المجالي : من حرب محدودة إلى حرب إقليمية

م. هاشم نايل المجالي : من حرب محدودة إلى حرب إقليمية
أخبارنا :  

مع اتساع نطاق الضربات الإيرانية، مما يعني دخول المواجهات العسكرية مرحلة أكثر خطورة، لتشمل أهدافاً خارج ساحات الصراع، في تطور يعكس تحولاً واضحاً في مسار الحرب بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث انتقلت الضربات الصاروخية والمسيّرات الانتحارية إلى دول خليجية وغيرها ومناطق في شرق البحر المتوسط، حيث تتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

ويأتي هذا التصعيد بعد الضربات الواسعة داخل إيران التي أسفرت عن مقتل قيادات عسكرية وأمنية بارزة، ومن بينهم رأس الدولة المرشد الإيراني علي خامنئي، مما دفع طهران إلى الرد عبر موجات من الصواريخ والمسيّرات استهدفت مواقع متعددة ومختلفة في المنطقة وفي عدة دول خليجية، بينها منشآت مدنية واقتصادية ومطارات عسكرية ومدنية وقواعد أمريكية، حيث بذلك اتسع الصراع إلى نطاق أوسع، حتى ميناء الدقم في سلطنة عُمان تعرض للهجوم.

إن تعرض دول الخليج إلى هذه الهجمات قد يؤدي حتماً إلى تغير طبيعة المواجهة وزيادة التصعيد، كذلك امتداد نطاق العمليات العسكرية إلى شرق البحر المتوسط من مخاوف استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بحلف شمال الأطلسي في اليونان وقبرص، حيث تضم هذه المنطقة قواعد جوية وبحرية ومراكز لوجستية تستخدمها القوات الغربية لدعم عملياتها العسكرية في الشرق الأوسط، إن استهداف مواقع مرتبطة بالناتو قد ينقل الصراع من مواجهة إقليمية إلى أزمة ذات طابع دولي.

لقد شملت الضربات الإيرانية سلطنة عُمان والإمارات العربية المتحدة والبحرين والكويت وقبرص والأردن والسعودية وغيرها، فلم يعد الصراع محصوراً في جبهة واحدة، وهذه الضربات الإيرانية تحمل طابعاً عسكرياً ورسائل سياسية متعددة، من بينها أن الحرب لن تبقى محصورة داخل الحدود الإيرانية، بل ستكون له تداعيات إقليمية واسعة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل كان استهداف دول الخليج رسالة ردع مؤقتة أم بداية لاستراتيجية طويلة المدى، وهل ستبقى دول الخليج خارج الصراع، وهل الضربات الموجهة إلى مواقع مرتبطة بالناتو سيؤدي إلى تدخل عسكري أوسع، وهل بالإمكان احتواء التصعيد دبلوماسياً بعد أن تحولت منشآت الطاقة والموانئ وغيرها إلى أهداف رئيسية.

فالملاحة جزء أساسي في المعادلة العسكرية، خاصة دخول اليمن في المعركة بعد قصفها تل أبيب وعدة مناطق في إسرائيل، كذلك دخول حزب الله في لبنان في مواجهة مباشرة مع إسرائيل وضرب العديد من المواقع الاستيطانية والعسكرية، وتبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة قد تعيد رسم التوازنات الإقليمية في وقت تتزايد فيه المخاوف من حرب واسعة قد يصعب احتواؤها أو التنبؤ بتداعياتها، قد تكون حرباً مفتوحة.

إن الدول الغربية الدول المتضررة من كل تلك الهجمات أمام خيار حاسم: إما احتواء التصعيد بالسرعة الممكنة عبر قنوات دبلوماسية عاجلة، أو الاستعداد لمواجهة متعددة الجبهات قد تشمل أبعاداً دولية، خاصة بعد أن تلقت إيران دعماً، مهما كان نوعه، من الصين وروسيا وكوريا، مما يعني أن هناك دولاً عظمى تغذي هذا الصراع القائم، وقد لا يتحدد مكانه وأبعاده.

خاصة أن الدول الغربية قد دعمت أوكرانيا بالأسلحة والمال وغيره ضد روسيا، وبالتالي فإن الصراع لا يقتصر عسكرياً، بل هو صراع طاقة وصراع مواد غذائية وغيرها، قد يؤدي إلى تداعيات على كل أساسيات المعيشة: ماء وكهرباء ومواد غذائية وغيرها.

حتى تكاليف التأمين على الشحن ارتفعت أضعافاً مضاعفة، وأسعار الشحن كذلك، بالإضافة إلى الملاحة الجوية التي تضررت كثيراً، ولم يعد السفر إلى أي مكان آمناً، وبالتالي فإن السياحة العالمية قد تضررت كثيراً، كل ذلك إذا لم يتم احتواؤه على طاولة مفاوضات سرية أو علنية، فإن التداعيات ستكون مؤلمة لكافة الأطراف المتناحرة على تحقيق مكتسبات سياسية أو اقتصادية.

ولن تستطيع إسرائيل أن تحقق هدفها الدموي والسياسي من تغيير النظام في إيران، حتى وإن ساندتها الولايات المتحدة لأسباب كثيرة، وإن العقلية التي يعمل عليها نتنياهو بتحريك الولايات المتحدة نحو انزلاقات خطرة لن يكون جدواها إلا مزيداً من الدمار والقتل والتخريب الاقتصادي والاجتماعي، حيث فقدت الولايات المتحدة الأمريكية مكانتها العالمية في الصدارة، وأصبح هناك تفكك أمريكي وأوروبي وشرق أوسطي لتحالفات جديدة، والمحرك الصدامي لكل ذلك خضوع الولايات المتحدة الأمريكية لرغبات إسرائيل التوسعية والدموية.

مواضيع قد تهمك