كمال زكارنة يكتب : حرب فرض الهيمنة الاسرائيلية على الشرق الاوسط.
كمال زكارنة.
الحرب التي بدأتها امريكا واسرائيل معا على ايران،تهدف في الاساس الى فرض الهيمنة الاسرائيلية على الشرق الاوسط،واقامة اسرائيل الكبرى على حساب الدول العربية ،ومن يحاول تفسير اهداف الحرب غير ذلك فهو واهم ويغرد خارج السرب.
السياسة الامريكية الاسرائيلية المشتركة ،حاليا تقوم على تجريد جميع دول الشرق الاوسط من قوتها وسلاحها ،ودفن المقاومة العربية والاسلامية الى الابد،وتهيئة الظروف كافة لفرض الهيمنة الاسرائيلية ،وتمدد الكيان من النيل الى الفرات،وهذا ما يجاهرون به علنا .
ادعاء امريكا واسرائيل بان دولة ما تشكل تهديدا وجوديا لاسرائيل،حجة كاذبة وواهية ،والصحيح ان اسرائيل تهدد وجوديا ست دول عربية ،تخطط لاحتلالها بالتعاون مع امريكا لاقامة اسرائيل الكبرى ،والسيطرة وفرض السيادة على مقدرات وثروات المنطقة بالكامل، واسعباد شعوبها قبل استعمارها.
الحرب المدمرة التي لا يتوقع احد نتائجها ومخرجاتها ،تطال عدة دول وتهدد انظمة حكم بالزوال ،وربما تؤدي الى فناء دول وشطبها من الخرائط ،وتؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي والحركة التجارية،التي بدأت انعكاساتها تظهر ،خاصة على منتجات النفط والغاز وارتفاع اسعارها بشكل كبير جدا ،واتخفاض في كميات المواد الغذائية وغيرها في كثير من الدول ،ووصولها الى الخط الاحمر ،بسبب توقف الحركة الملاحية والتجارية في مضائق هرمز وباب البمندب وغيرها.
هذه الحرب لم تكسر ايران على الاقل حتى الان،لكن واضح ان ايران خصم نميد وقوي، وتلحق خسائر كبيرة في الكيان وامريكا ،وهي الان حرب كسر العظم بين الطرفين ،لان ايران تجهزت واعدت نفسها جيدا لهذه الحرب .
القدرة على تحمل نتائج حرب الاستنزاف تختلف بين الطرفين المتحاربين،فهي لصالح ايران بكل تأكيد،بينما لا يتحمل الكيان حربا طويلة واذا استمرت عدة اسابيع، سوف يفرغ الكيان من المستوطنين والمستعمرين بالهجرة المعاكسة ،وهذا مقتل الاحتلال.
اقتصاديا ،سوف تحتاج الاطراف كافة الى ترليونات كثيرة من الدولارات لاعادة الاعمار ، في ايران والكيان والقواعد الامريكية في المنطقة ولبنان ،تضاف الى اعمار غزة والضفة الغربية واليمن وسوريا، مما يرتب على المنطقة اعباء مالية ضخمة خلال السنوات القادمة .
الاخطر في هذه الحرب،ان تنجح اسرائيل وامريكا في جر جيوش عربية ،لمشاركتها في الحرب على ايران،وتحويل الحرب الى عربية ايرانية ،وتوريط الدول والشعوب العربية في حرب لا ناقة لها بها ولا بعير،وتجلس اسرائيل وامريكا في مقاعد المتفرجين،وهذا ما تسعيان اليه في هذه الفترة.
بعد ان فشلت امريكا واسرائيل في تحريك الشارع الايراني ضد النظام الحاكم،اتخذت اسرائيل وسيلة اخرى ،وهي قصف بعض الدول والمنشآت الحيوية فيها بالصواريخ والطائرات المسيرة،وتوجيه الاتهام لايران بانها المسؤولة عن هذا القصف،بهدف ضم تلك الدول الى امريكا واسرائيل في حربهما ضد ايران.
امريكا واسرائيل ،لا يمكن ان تكونا صديقتان او حليفتان لأي دولة عربية،ما دامت فلسطين محتلة ،والاطماع التوسعية العدوانية الاسرائيلية ضد الدول العربية قائمة.
ايران لم تكن الاولى على اجندة التدمير الصهيو امريكية ، ولن تكون الاخيرة ،ولا طوق نجاة لأي دولة في الشرق الاوسط من التهديد والخطر الاسرائيلي الامريكي.