حمادة فراعنة : طاعون تحالف الشر والعدوان
الشاعر الراحل محمود درويش في أحد إبداعاته يقول:
«أميركا على الأسوار، تُهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية، يا هيروشيما العاشق العربي، أميركا هي الطاعون، والطاعون أميركا».
شعب أميركا عظيم في إنتاجه وتفوقه وهو نتاج الحضارة الأوروبية المتقدمة المتطورة، ولكنه يُقاد الآن بإدارة تستخف بشعوب الأرض، وكرامتها، نزولاً عند رغبات الاتجاه اليميني العنصري الصهيوني المتعصب، استجابةً لمشروع المستعمرة الإسرائيلية التوسعي العدواني الذي مارس منذ تشكله على أرض الشعب الفلسطيني عام 1948، وتوسعه على حساب اللبنانيين والسوريين ولا يزال.
أميركا استجابت للبلاء والمرض الإسرائيلي وعلى حساب معاناة الشعب الفلسطيني وأوجاعه الإنسانية، تعمل على إزالة كل من يرفض مشروع المستعمرة كي تبقى هي المهيمنة المسيطرة المتفوقة على شعوبنا العربية، وجعلها مستكينة فاقدة القدرة على مواجهة كل من يمس مصالحها وكرامتها واستقلالها.
ما تستطيع فعله المستعمرة يتم برضى وقبول وتنسيق مع الإدارة الأميركية، وما لا تستطيع فعله، تفعله واشنطن لصالح المستعمرة، إسقاط الأنظمة وتغييرها، واغتيال القيادات وتصفيتها.
جرائم المستعمرة والمجازر البشعة ضد الشعب الفلسطيني عام 1948، وخلاله ومن بعده، واحتلال كامل خارطة فلسطين عام 1967، وجرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية في قطاع غزة منذ 7 تشرين أول أكتوبر عام 2023، ومن قبلها طوال عشرات السنين، ولا تزال، في ظل صمت أميركي وتغطية ورفض توجيه أي مسؤولية وحمايتها من أي عقوبة، بل وتقديم كل أنواع الدعم والإسناد لمواصلة برنامجها التوسعي العدواني المباشر والمعلن أمام العالم.
ترامب مستغلاً نتائج الحرب الباردة، والانشغال الروسي في أوكرانيا وعدم رغبة الصين في المشاركة في أي مواجهة عسكرية، وأوروبا التي ما زالت أسيرة الحيرة في التخلص من الهيمنة والتسلط الأميركي، ويفرض رؤيته الأحادية على المشهد السياسي الدولي.
يتطاول على كرامة الشعب الفنزويلي ويخطف رئيسه، ويتطاول بحرب غير عادلة، غير قانونية، غير شرعية، غير متكافئة على إيران، ويُعلن أنه من سيقرر رئيس إيران بما ينسجم ويتفق مع رغبات المستعمرة.
تمكنت واشنطن وتل أبيب من تدمير إيران ومؤسساتها العسكرية والمدنية ولكنها لم تتمكن من فرض الهزيمة على الشعب الإيراني، وهي حصيلة بدأت بالارتداد على المستعمرة التي تعودت على قصف الآخرين وإيذائهم، ولم تتعود على المس بمكوناتها، الذين أتوا إلى فلسطين مستعمرين أجانب من بلدان شتى، وليس لديهم الاستعداد للتضحية من أجل مشروعهم الاستعماري، فهي ليست وطنهم حتى يُغتالوا من أجله، إنها مشروع ما زال متأرجحاً بين البقاء والرحيل.
المستعمرة مهما تم التواصل معها إلى اتفاقات وعهود، فهي لا تحترمها لأنها تطمح للتوسع، كما قال سفير ترامب في تل أبيب هاكابي، دالةً على المشروع الكامل الذي تعمل من أجله.
كل المستعمرات التي تعرضت إلى قسوة وخسارة، حصيلتها الصمود والبقاء والانتصار، مهما غلت التضحيات والأفعال، طالما العدوان الإسرائيلي الأميركي باطل يحمل الشر والعداء.