الأخبار

عوني الداوود : بعد أسبوع.. كيف تبدو حسابات الحرب؟

عوني الداوود : بعد أسبوع.. كيف تبدو حسابات الحرب؟
أخبارنا :  

رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت منذ اليوم الأول باغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلاّ أن الحرب مستمرة، وهي تدخل يومها الثامن، وهنا لا بد من التأكيد على أن كل يوم زيادة في هذه الحرب الدائرة، يصبّ في صالح إيران، لأنّ كل يوم زيادة يعني ما يلي:

1 - ارتفاع الكلف البشرية للحرب على إسرائيل وأمريكا.

2- ارتفاع الكلفة الاقتصادية على إسرائيل وأمريكا والعالم.

3 - مزيد من الضغوطات الشعبية على إسرائيل - رغم تأييد الغالبية للحرب على إيران - .. إضافة إلى ضغط الداخل الأمريكي من الكونغرس أو الشارع بسبب ارتفاع كلفة الوقود وأسعار المحروقات على المواطن الأمريكي، وتأثير ذلك على الانتخابات النصفية المرتقبة نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.. وإذا فشلت إدارة ترامب في تحقيق أهداف الحرب فسيكون تأثير ذلك كارثيًا على الجمهوريين في انتخابات الرئاسة المقبلة.

4 - قد تضطر الولايات المتحدة لتكوين حلف دولي لمواجهة إيران في حال طالت مدة الحرب، تمامًا كما فعلت سابقًا في حربها على العراق، من خلال تشكيل تحالف دولي.

5 - طول أمد الحرب يعني استنزاف مخزون الأسلحة الإسرائيلية والأمريكية، ونلاحظ دخول دول أوروبية من حلف الناتو على خط الحرب بعد أسبوع من اندلاع الحرب لسببين: أولها أنها من حلف الناتو، وثانيها للدفاع عن مصالحها في المنطقة، خصوصًا مع الارتفاع التدريجي الحاصل على أسعار الغاز في أوروبا، وقد تقفز أسعار النفط والغاز لمستويات خيالية في حال طال أمد الحرب.

6 - الأسلحة الإيرانية مع طول أمد الحرب ستنفد، ولذلك يتوقع مع الوقت تقلّص مساحة المدى الجغرافي للصواريخ الإيرانية، والاستعاضة عن ذلك بضربات أكثر تركيزًا وتأثيرًا، من خلال استهداف منشآت استراتيجية تؤثر على أمن الطاقة العالمي.

لكلّ ما تقدم فإن حسابات الحرب تتغير وفقًا للمستجدات الميدانية، مع تمسّك كل طرف - حتى الآن - بالأهداف الرئيسة لهذه الحرب - وإن اختلفت ببعض تفاصيلها بين أمريكا وإسرائيل وذلك على النحو التالي:

أ)- إسرائيل تتطلع إلى تحقيق حلم «شرق أوسط جديد»، تكون فيه هي - دون غيرها - المهيمن عليه بكل ما تعنيه الكلمة.. والإدارة الأمريكية تسعى لتسليم المنطقة إلى إسرائيل التي ترى أن حدودها الحالية لا تتناسب ودورها الكبير في الإقليم.

ب)- إسرائيل تهدف لتقسيم إيران وإضعافها وتفكيك قوتها العسكرية، وإنهاء كامل للمشروع النووي كأولوية تتقدم على تغيير النظام الذي يعتبر أولوية بالنسبة للإدارة الأمريكية.

ج)- بعد الحرب.. إسرائيل وأمريكا يسعيان إلى اتفاقيات تطبيع كامل مع دول الإقليم.

د)- من الأهداف الأمريكية، مواصلة الضغط على الصين في كل بقعة من العالم - كما فعلت في فنزويلا - فها هي تشعل حربًا في منطقة تعدّ الصين الشريك التجاري الأول مع دول الخليج العربي، كما أنها (الصين) المتضرّر الأكبر ممّا يحدث في مضيق هرمز، لأنّها أكبر مستورد للنفط والغاز من دول المنطقة.. ولهذا فالصين ترصد المشهد، ونتيجة الحرب في المنطقة سيكون لها انعكاس كبير، سلبًا أو إيجابًا على قضية «الصين وتايوان».

لا بد من الإشارة هنا إلى أنّ حلم إسرائيل بشرق أوسط جديد، بدأ منذ عقود، وبدعم من إدارات أمريكية متعاقبة، وتأجّج منذ أحداث 7 أكتوبر 2023 حين أعلن نتنياهو عن حرب وجودية، متعمدًا توسيع رقعة الحرب، مستغلًّا الدعم الأمريكي منقطع النظير، وها هي المحطة الأخيرة - من الفصل الأول - نحو شرق أوسط جديد تكون الهيمنة فيه لقوة واحدة هي إسرائيل، لحين بدء فصل ثانٍ، ربما مع دول إقليمية كبرى لن تسمح إسرائيل لها أن تنافسها بالسيطرة على الإقليم.

*باختصار:

الحرب مستمرة لحين تحقيق أهدافها - بالنسبة لأمريكا وإسرائيل - بدءًا من تغيير النظام في إيران و/ أو تقسيم إيران، والقضاء على المشروع النووي إلى الأبد وتدمير القوة العسكرية والصواريخ البالستية ومزيدًا من الحصار الاقتصادي وتدمير البنية التحتية.

توسيع رقعة الحرب قد يخدم إيران وإسرائيل بصورة أو بأخرى، لكنّ طول أمد الحرب سيخدم إيران، لذلك فالصراع اليوم ينحصر بالضغط من أجل حسم الحرب سريعًا، وعدم الانجرار إلى حرب استنزاف بعيدة المدى.. والخشية كل الخشية من فقدان السيطرة والقدرة على إطفاء النيران المشتعلة في كل المكان، لتتحول الحرب تدريجيًا إلى العالم الذي سيدفع - بنسبة وتناسب - فاتورة هذه الحرب التي رفعت وسترفع أسعار النفط والغاز، والتجارة العالمية، وكلف الشحن والتأمين البحري، وأسعار السلع مما يعني عودة لارتفاع معدلات التضخم في العالم، وتراجع معدلات النمو. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك