الأخبار

د. سلطان ابراهيم العطين : حين لا يكون النصرُ خلاصاً بين إيران وإسرائيل!

د. سلطان ابراهيم العطين : حين لا يكون النصرُ خلاصاً بين إيران وإسرائيل!
أخبارنا :  

في اللحظات التي يعلو فيها هدير المدافع، تبدو كلمة النصر براقة لكنها في ميزان السياسة قد تكون أخطر من الهزيمة، أخطر ما يمكن أن يحدث عربيا في هذه المرحلة أن يحسم الصراع سريعا لصالح أحد الطرفين، فالنصر الكامل لا يطفئ النار، بل يعيد رسم الخرائط بلون واحد ويمنح الغالب جرأة إضافية لفرض الوقائع وتكريس ميزان قوة احادي.

إن تفوقا اسرائيليا مطلقا سيعني اندفاعة أشد في إعادة تشكيل الإقليم أمنيا وعسكريا، مستندا إلى دعم حلفائها الدوليين وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، بما يرسخ معادلات ردع غير متكافئة، ويضع المنطقة أمام وقائع صلبة يصعب تعديلها، وفي المقابل فإن غلبة إيرانية كاملة ستفتح الباب أمام تمدد أوسع في ساحات النفوذ العربية وتغذية انقسامات حادة داخل الجغرافيا السياسية الهشة اصلا فتغدو بعض الدول اكثر عرضة للاهتزاز.

أما السيناريو الأقل كلفة استراتيجيا للعرب، فليس نصرا ساحقا لهذا أو ذاك، بل غياب المنتصر المطلق، والاستنزاف المتبادل على قسوته يكبح شهية الهيمنة، ويقص أجنحة الاندفاعة ويفرض على الجميع العودة إلى لغة الحسابات الدقيقة، بدل منطق الغلبة لقد اظهرت التجربة التاريخية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، ان توازن الردع برغم هشاشته حال دون انفراد احدهما بالعالم وحول الصراع من مواجهة شاملة، إلى إدارة تنافس محكوم بسقوف محسوبة.

في السياسة كما في "الشطرنج"، أحيانا، يكون منع الخصم من تحقيق "مكسب"، اهم من السعي إلى انتصار خاطف فالإقليم الذي يحسم لصالح قوة واحدة يفقد قدرته على المناورة، أما الإقليم الذي تتعادل فيه المخاوف فيظل قادرا على التفاوض وإعادة التموضع، وبين نارين متقابلتين قد يكون التوازن القلق أقل سوءا من هيمنة مطلقة لا تترك للدول سوى هامش ضيق في تقرير مصائرها.

رئيس قسم القانون/ جامعة عمان العربية

مواضيع قد تهمك