الأخبار

التنمية الاجتماعية: منظومة متكاملة لمكافحة الـتسـول

التنمية الاجتماعية: منظومة متكاملة لمكافحة الـتسـول
أخبارنا :  

ماجدة أبو طير

تعتبر ظاهرة التسول تحديًا اجتماعيًا في الأردن، خاصة في المدن الكبرى وعلى الطرقات الحيوية، حيث يختلط بين المحتاجين الحقيقيين والمتسولين المنظمين. وتعمل وزارة التنمية الاجتماعية على ضبط الظاهرة من خلال الرقابة الميدانية والتفتيش الدوري بالتعاون مع البلديات والأجهزة الأمنية، وتحويل الحالات المستحقة للدعم الاجتماعي.

كما تطلق الوزارة حملات توعية لتشجيع تقديم المساعدات عبر الجمعيات الرسمية، وتنفذ برامج دعم للأسر المحتاجة تشمل مساعدات نقدية وعينية، إلى جانب التدريب والتأهيل لتقليل الاعتماد على التسول كمصدر دخل. بالتوازي، تتعاون الوزارة مع المجتمع المدني لضمان وصول الدعم إلى المستحقين.

خلال شهر كانون الثاني الماضي، نفذت وزارة التنمية الاجتماعية، من خلال مديرية مكافحة التسول، حملاتها الميدانية حيث وصلت إلى (539) حملة في مختلف مناطق المملكة، أسفرت عن ضبط (738) متسولاً ومتسولة.

ووفقاً لوزارة التنمية الاجتماعية، فإنها تولي أهمية خاصة للحد من حالات التسول من خلال تدخلات وإجراءات متعددة، كما أنَّ عمل الوزارة للحد من التسول يأتي ضمن لجنتين؛ إحداهما بالشراكة مع القضاء، والأخرى بالشراكة مع مديرية الأمن العام.

وتعتمد في الجهود المبذولة على بناء منظومة متكاملة، تشمل برامج إعادة تأهيل المتسولين وتنفيذها ومراقبتها، التي أثبتت فعاليتها في انخفاض نسبة عدد المضبوطين ، فضلاً عن بناء إجراءات وبرامج علاجية ووقائية للحد من الظاهرة . وتشرف مديرية مكافحة التسول على مختلف البرامج والإجراءات المتعلقة باستقبال الحالات المحولة من المحاكم المختصة، ومتابعة تقديم خدمات الرعاية والتأهيل للأطفال في المراكز المخصصة، كما يتم تصميم برامج الدمج المجتمعي والسلوكي من أجل إعادة ودمج الأطفال المتسولين ببيئتهم الطبيعية.

وقد أكد الأستاذ المشارك بقسم علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور زيد الشمايلة أنّ التسول يعد ظاهرة اجتماعية واقتصادية تواجه المجتمعات حول العالم، وهي تعكس أبعاد الفقر والبطالة والهشاشة الاجتماعية.

وبين الشمالية أن خطورة الأمر تتضاعف حين يتحول استغلال الأطفال من قبل ذويهم أو الوسطاء إلى جريمة منظمة، حيث يُجبرون على التواجد في أماكن محددة أو حشدهم بنهاية اليوم، وهذا له تأثيرات كبيرة على الأطفال على وجه الخصوص.

ولفت الشمايلة الى أن التسول يحرم الأطفال من طفولتهم ويترك آثارًا مدمرة على حياتهم؛ فهو يقودهم إلى سوء التغذية والأمراض، ويجعلهم عرضة للعنف والاستغلال، ويقوض ثقتهم بأنفسهم ويعمّق شعورهم بالعجز، كما يحرمهم التعليم ويقيد فرصهم المستقبلية، ويجعلهم أسرى دائرة الفقر والانعزال الاجتماعي، معرضين للانحراف أو استغلال الجريمة المنظمة.

وختم بالقول بأنّ المسؤولية تقع على الجهات الرسمية في متابعة هذا الملف، من أجل معالجته بالشكل الصحيح، ومعالجة هذا السلوك لما له من آثار سلبية.

من جهته قال أستاذ علم الاجتماع، د. محمود السرحان إنّ ظاهرة التسول مرتبطة بجانبين، الجانب الذاتي يتعلق بالأشخاص الذين يمارسون التسول كجزء من عادة وحياة وسلوك وهم فعلياً غير محتاجين، أما الجانب الموضوعي لهذه الظاهرة فيتمثل في الأشخاص الذين يلجأون لهذا الأسلوب انطلاقاً من حاجتهم، وهم بحاجة إلى توفير الوظائف لهم ودعمهم بطرق مختلفة من بينها مأسسة صندوق الزكاة وتفعيل دور لجان الفقراء في المساجد من أجل ايجاد حلول عملية لهذه الحالات مع توعيتهم حول خطورة التسول .

وتتجاوز مشكلة التسول حدود الفرد لتصبح قضية إنسانية واجتماعية تحتاج إلى حلول شاملة، تشمل الدعم الاقتصادي، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، إلى جانب التوعية المجتمعية لمعالجة جذور الظاهرة والتقليل من آثارها السلبية على المجتمع. ــ الدستور

مواضيع قد تهمك