د. حمزة الشيخ حسين : بين ضريبة الأبنية وتعديلات الضمان: هل يتحسّن وضع المواطن أم يزداد الضغط؟
د. حمزة الشيخ حسين
في الفترة الأخيرة، عاد الحديث عن قانون الضريبة على الأبنية، بعد أن تم سحبه سابقًا من مجلس النواب الأردني. وهذا الأمر أثار قلق كثير من المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها معظم الناس اليوم.
المواطن الأردني اليوم يواجه تحديات حقيقية في حياته اليومية؛ من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى صعوبة تأمين احتياجات أساسية مثل التعليم والسكن. لذلك، فإن أي حديث عن ضرائب جديدة—even لو كانت بهدف تنظيم أو تحسين الإيرادات—يُقابل بحساسية كبيرة، لأن الناس تشعر أن قدرتها على التحمل وصلت إلى حدها.
الموضوع ليس رفضًا لفكرة الضريبة بحد ذاتها، بل يتعلق بمدى قدرة المواطن على تحمل أعباء إضافية في هذا التوقيت. فالأولوية بالنسبة له اليوم هي الاستقرار المعيشي، وليس زيادة الالتزامات.
أما تعديلات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، فهي خطوة مهمة من حيث المبدأ، لأنها تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية. لكن تأثيرها على حياة الناس يعتمد على مدى شمولها وفعاليتها على أرض الواقع، وهل ستنعكس فعلاً على تحسين الدخل أو توفير أمان أكبر للمستقبل.
ببساطة، الضمان الاجتماعي جزء من الحل، لكنه ليس الحل الكامل. فالوضع الاقتصادي يحتاج إلى معالجة أوسع تشمل دعم فرص العمل، وتحسين مستوى الدخل، وضبط الأسعار.
المواطن لا يطلب الكثير؛ هو يريد أن يشعر بأن القرارات الاقتصادية تراعي وضعه، وأن هناك توازنًا بين ما يدفعه وما يحصل عليه من خدمات وفرص. كما يريد وضوحًا في التوجهات الاقتصادية، حتى يتمكن من التخطيط لحياته بثقة أكبر.
في النهاية، أي قرار اقتصادي يجب أن يُبنى على واقع الناس، وأن يهدف إلى تخفيف الأعباء لا زيادتها. لأن استقرار المواطن هو الأساس الحقيقي لاستقرار أي دولة..